تُعد قصة اختفاء طائرة الخطوط الجوية الماليزية MH370 واحدة من أكثر ألغاز الطيران غموضا في التاريخ الحديث، إذ اختفت في 8 مارس/آذار 2014 أثناء رحلتها من كوالالمبور إلى بكين وعلى متنها 239 شخصا، من دون أن يُعثر على حطامها حتى اليوم.
ومنذ تلك اللحظة، انشقت الأرض وابتلعت الطائرة في واحدة من أغرب وأكثر الحوادث غموضا في تاريخ الطيران الحديث، حيث أُغلق جهاز الإرسال والاستقبال عمدا، وانحرفت الطائرة عن مسارها بشكل حاد لتعبر فوق ماليزيا مجدداً وتتجه نحو المحيط الهندي الجنوبي حتى نفاد وقودها وسقوطها في أعماقه، دون ترك أي أثر واضح أو رسائل استغاثة.
وعلى الرغم من عمليات البحث المكثفة التي استمرت سنوات، بقيت أسباب اختفائها وموقعها النهائي مجهولين، مما جعل القضية محط اهتمام عالمي وأحد أكثر الملفات إثارة للحيرة لدى خبراء الطيران.
أمام هذا الغموض الذي حيّر كبار خبراء العالم لأكثر من عقد، وتأكيداً على التزامها تجاه عائلات الضحايا، اتخذت الحكومة الماليزية خطوة جديدة ومصيرية تمثلت في:
أعلنت ماليزيا تمديد اتفاقها مع شركة أوشيان إنفينيتي (Ocean Infinity) لمدة عام إضافي لمواصلة عمليات البحث تحت مياه المحيط الهندي، لتستمر حتى 30 يونيو/حزيران 2027.
ويأتي هذا التمديد ضمن عقد يعتمد على مبدأ "لا عثور، لا أجر"، حيث لا تحصل الشركة على 70 مليون دولار إلا إذا عُثر على الحطام.
وسيتيح التمديد استكمال البحث في المساحة المتبقية المقدرة بنحو 7428 كيلومترا مربعا، مع الأخذ في الاعتبار التزامات الشركة التجارية التي ستؤدي إلى تعليق مؤقت لبعض عملياتها بين نوفمبر/تشرين الثاني 2026 وأبريل/نيسان 2027.
وتشير التحقيقات إلى أن آخر اتصال بالطائرة كان بعد نحو 40 دقيقة من إقلاعها، قبل أن يتوقف جهاز الإرسال الخاص بها بشكل مفاجئ، فيما أظهرت بيانات الرادار العسكري أنها غيرت مسارها بشكل غير معتاد قبل أن تتجه جنوبا نحو المحيط الهندي، حيث يُعتقد أنها واصلت التحليق لنحو ست ساعات حتى نفاد الوقود وسقوطها في البحر.
وتتجلى غرابة هذه الكارثة في كونها تحدت كل أنظمة التتبع الحديثة، وتلخصت معطياتها المحيرة في النقاط التالية:
أولا: تحول متعمد وغامض: لا يستبعد المحققون فرضية أن الطائرة قد تم تحويل مسارها عمدا بعد إغلاق أجهزة التتبع الإلكترونية، حيث استمرت في التحليق لمدة 6 ساعات إضافية بناء على "إشارات الاتصال" (pings) حتى نفد وقودها.
حصيلة الحطام الهزيلة: ورغم عمليات البحث المضنية على مدار سنوات، لم يتم العثور سوى على أكثر من 30 قطعة حطام مشتبه بها جرفتها الأمواج على شواطئ أفريقيا وجزر المحيط الهندي، ولم يتأكد سوى أن 3 شظايا كانت بالفعل أجزاء من الطائرة المفقودة.