فتحت الفنانة نسرين طافش أبواب عالمها الخاص خلال استضافتها في برنامج "أصل الحكاية" الذي تقدّمه الإعلامية إنجي مهران على قناة "المحور"، حيث كشفت عن رأيها في الشهرة، ورحلتها الطويلة في البحث عن الوعي وتطوير الذات، وتحدّثت عن الرسالة التي تسعى لتقديمها الى جمهورها عبر منصات التواصل الاجتماعي.
وتحدثت نسرين طافش عن مفهوم الثراء من وجهة نظرها، فأكدت أن الثروة الحقيقية لا تُقاس بحجم الأموال أو الممتلكات فقط، وإنما ترتبط بالصحة النفسية والجسدية والشعور بالرضا والسلام الداخلي. وأشارت الى أن المال هو عنصر مهم في الحياة، لكنه ليس المعيار الوحيد للسعادة أو النجاح، موضحةً أن التوازن بين الإنجاز المادي والتطور الإنساني هو ما يصنع حياة أكثر استقراراً.
كما تطرقت نسرين الى علاقتها بوسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً أنها تنظر إليها باعتبارها مساحة للتأثير الإيجابي ونشر الوعي، وليس مجرد وسيلة للظهور أو تحقيق الانتشار. وأوضحت أن الفنان في الوقت الحالي يتحمّل مسؤولية أكبر تجاه جمهوره، من خلال تقديم محتوى يضيف قيمة حقيقية ويساهم في نشر المعرفة والطاقة الإيجابية.
نسرين طافش: الواثق من نفسه لا يخشى نجاح غيره
وشدّدت نسرين طافش على أهمية دعم الآخرين والاحتفاء بنجاحاتهم، معتبرةً أن الشخص الواثق من نفسه لا يخشى نجاح غيره، بل يسانده ويشجعه. ودعت الى تعزيز ثقافة التعاون والدعم المتبادل بدلاً من الانشغال بالمنافسات السلبية التي لا تحقق فائدة حقيقية.
وعن شخصيتها، أوضحت أن الحزم في بعض المواقف ضرورة للحفاظ على المساحات والحدود الشخصية، مؤكدةً أن اللطف لا يتعارض مع القوة، وأن التعامل الراقي قد يُساء فهمه أحياناً على أنه ضعف، رغم أنه يعكس قدراً كبيراً من الوعي والثقة بالنفس.
وفي ما يتعلق بتصنيفها ضمن قوائم أجمل الوجوه عالمياً، أكدت نسرين أن الجمال الخارجي لا يمثل سوى جزء محدود من عوامل النجاح، بينما تبقى الموهبة والثقافة والاجتهاد المستمر وتطوير الذات هي الركائز الأساسية للاستمرار وتحقيق الإنجازات.
ووجهت رسالة مؤثرة الى نفسها في مرحلة الطفولة، موضحةً أنها لو التقت بتلك الطفلة اليوم لشكرتها على صمودها أمام التحديات والصعوبات التي مرت بها، وعلى حفاظها على نقائها الداخلي وشجاعتها رغم التجارب القاسية، مشيرةً الى أن رسالتها ستظل قائمة على نشر الوعي والمحبة والجمال وإدخال البهجة الى قلوب الناس.
نسرين طافش: الشهرة جزء من حياتي وليست كل شيء
وأكدت نسرين أن الشهرة تمثل جانباً مهماً من مسيرتها الفنية، لكنها لا تختزل شخصيتها بالكامل، موضحةً أنها تحرص على الحفاظ على مساحة خاصة بعيداً عن الأضواء، تستمتع خلالها بالهدوء وقضاء الوقت مع أسرتها، فضلاً عن ممارسة الرياضة والقراءة والطهي.
وأشارت الى أنها لا تفضل الحديث عن أزماتها الشخصية أثناء حدوثها، معتبرةً أن بعض التجارب تحتاج الى وقت حتى تتكشف أبعادها الحقيقية ودروسها المستفادة، مؤكدةً أنها قد تتناولها لاحقاً إذا رأت أنها تحمل رسالة أو فائدة للآخرين.
وتحدثت نسرين عن رحلتها مع الوعي وتطوير الذات، موضحةً أن اهتمامها بهذا المجال بدأ قبل أكثر من 16 عاماً من خلال القراءة والدراسة والمشاركة في الدورات المتخصصة. وكشفت أن لديها رسالتين أساسيتين في الحياة؛ الأولى تتمثل في تحقيق السلام النفسي لها ولمن حولها، والثانية نشر الوعي والمحبة والطاقة الإيجابية بين الناس.
وأضافت أن شغفها بهذه الموضوعات يعود الى سنوات طفولتها، حيث كانت منشغلة دائماً بالتساؤلات الوجودية المرتبطة بالحياة والروح ومعنى الوجود الإنساني، معتبرةً أن الأزمات والتحديات التي يواجهها الإنسان كثيراً ما تكون نقطة انطلاق حقيقية نحو التغيير والنضج.
وأكدت أن الألم لا ينبغي النظر إليه باعتباره عقاباً أو معاناة فقط، بل يمكن أن يتحول الى معلم يمنح الإنسان فرصة أعمق لفهم نفسه واكتشاف قدراته وتعزيز وعيه، مشيرةً الى أن هذه القناعة كانت من أبرز الدوافع وراء إطلاق بودكاست "أرض جديدة"، الذي يهدف الى مشاركة الخبرات الإنسانية ونشر قيم المعرفة والمحبة والوعي.
وخلال اللقاء، أثارت نسرين اهتمام الجمهور عندما تحدثت عن خوضها تجربة التنويم بالإيحاء، موضحةً أنها كانت تنظر سابقاً الى بعض المفاهيم الروحية، مثل فكرة "الحيوات السابقة"، باعتبارها أموراً غير قابلة للتصديق، قبل أن تخوض هذه التجربة بنفسها.
وقالت إن هذه التجربة فتحت أمامها آفاقاً جديدة لفهم الذات والوعي، مضيفةً: "رأيت نسرين ولكن في جسد مختلف وتجارب مختلفة وزمن آخر، وشعرت أن الله يمنح الأرواح فرصاً متعددة للتطور والارتقاء".
واختتمت نسرين طافش حديثها بالتأكيد أن التجربة دفعتها الى إعادة النظر في العديد من القناعات السابقة، مشيرةً الى أن الإنسان لا يزال يكتشف الكثير من أسرار النفس وطبيعة الوعي، وأن رحلة المعرفة الداخلية تظل مفتوحة أمام الجميع مهما اكتسبوا من خبرة أو بلغوا من يقين.