كشف مسح سنوي أجراه مجلس الذهب العالمي عن تنامي توجه البنوك المركزية حول العالم لزيادة احتياطياتها من الذهب خلال العام المقبل، في مؤشر يعكس استمرار الثقة بالمعدن النفيس كأداة للتحوط من الأزمات والمخاطر الجيوسياسية.
وأظهر الاستطلاع أن نسبة قياسية بلغت 45% من مديري الاحتياطيات المشاركين تتوقع زيادة حيازات مؤسساتهم من الذهب خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة، مقارنة بـ43% في العام الماضي.
وفي المقابل، رجحت 54% من البنوك المركزية الإبقاء على مستويات الاحتياطي الحالية، بينما توقعت 1% فقط خفض حيازاتها.
وشمل الاستطلاع 74 بنكًا مركزيًا، وجُمعت بياناته خلال الفترة بين 5 فبراير و19 مايو، وهي فترة شهدت تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وما رافقها من اضطرابات في أسواق الطاقة والسلع العالمية.
وأكد شاوكاي فان، رئيس قطاع البنوك المركزية في مجلس الذهب العالمي، أن البنوك المركزية ما زالت تنظر إلى الذهب باعتباره أحد أهم الأصول الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن التقلبات الأخيرة في الأسعار لم تؤثر على جاذبية المعدن الأصفر بالنسبة لصناع السياسات النقدية.
وجاءت نتائج المسح بعد فترة من التحركات الحادة في الأسواق، إذ ساهم الإعلان عن اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز في تعزيز شهية المستثمرين للمخاطرة، بينما سجل الذهب مكاسب ملحوظة مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن الأوضاع الجيوسياسية والاقتصادية العالمية.
وأفاد مجلس الذهب العالمي بأن 93% من البنوك المركزية المشاركة تمتلك بالفعل احتياطيات من الذهب، مقارنة بـ81% فقط في استطلاع العام السابق، ما يعكس اتجاهًا متزايدًا نحو تعزيز دور المعدن النفيس في إدارة الاحتياطيات الرسمية.
وعند سؤال المشاركين عن الأسباب الرئيسة للاحتفاظ بالذهب، اعتبر 90% منهم أن أداءه خلال الأزمات يمثل العامل الأكثر أهمية، وهي أعلى نسبة تُسجل في تاريخ الاستطلاع.
كما برزت مزايا الذهب كمخزن طويل الأجل للقيمة وأداة فعالة لتنويع المحافظ الاستثمارية، في حين حظي دوره كوسيلة للتحوط من المخاطر الجيوسياسية بتأييد واسع، خصوصًا بين البنوك المركزية في الأسواق الناشئة والاقتصادات النامية.
كما أظهر المسح استمرار توجه بعض البنوك المركزية نحو إعادة توزيع أماكن تخزين احتياطياتها الذهبية. وقال 9% من المشاركين إنهم زادوا من حجم التخزين المحلي خلال العام الماضي، مقارنة بـ5% في العام السابق، فيما أشار 10% إلى تنويع مواقع التخزين الخارجية.
وبالنظر إلى العام المقبل، يخطط 7% من المشاركين لزيادة تخزين الذهب داخل بلدانهم، بينما يعتزم 9% تنويع مواقع التخزين الخارجية، في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بإدارة المخاطر المرتبطة بحفظ الأصول الاحتياطية.
ورغم هذه التوجهات، تتوقع مؤسسة "ميتالز فوكس" الاستشارية أن يتراجع الطلب الكمي للبنوك المركزية على الذهب بنحو 15% خلال عام 2026 مقارنة بالعام السابق، إلا أنه سيبقى أعلى من المستويات المسجلة قبل عام 2022، ما يعني استمرار الدعم القوي لسوق الذهب على المدى المتوسط.
وبحسب نتائج الاستطلاع، لا يزال بنك إنجلترا الوجهة الأكثر شعبية لتخزين احتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية، يليه التخزين المحلي ثم بنك التسويات الدولية، وهو ما يعكس استمرار الثقة في المراكز المالية التقليدية رغم التحولات المتسارعة في النظام المالي العالمي.