تنطلق يوم الخميس في المكسيك منافسات كأس العالم 2026، في نسخة تُعد الأضخم في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 منتخباً وثلاثة دول مضيفة هي الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، وسط أجواء مشحونة بتحديات سياسية وأمنية واحتجاجات اجتماعية وتداعيات دولية متشابكة.
وتشهد البطولة للمرة الأولى إقامة المباريات على 16 ملعباً موزعة على مسافات شاسعة قد تصل إلى 4000 كيلومتر، من غوادالاخارا إلى فانكوفر، ومن لوس أنجليس إلى بوسطن، في صيغة واسعة النطاق تعرّضت لانتقادات تتعلق بتأثيرها البيئي وتعقيدات التنقل بين المدن.
ويحتضن ملعب أستيكا الأسطوري في مكسيكو مباراة الافتتاح الخميس عند الساعة 13:00 بالتوقيت المحلي (19:00 ت غ)، والتي تجمع المنتخب المكسيكي بنظيره الجنوب إفريقي، في إعادة لمواجهة افتتاح مونديال 2010، ليصبح الملعب أول موقع يستضيف مباريات كأس العالم للمرة الثالثة في تاريخه بعد نسختي 1970 و1986.
وتأتي هذه النسخة امتداداً لطموحات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) في عهد رئيسه جياني إنفانتينو، حيث تمت زيادة عدد المنتخبات إلى 48، ما أتاح ظهور منتخبات جديدة على الساحة العالمية مثل الرأس الأخضر وهايتي وكوراساو.
على الصعيد الرياضي، تدخل المنتخبات الكبرى البطولة بطموحات عالية، إذ تسعى الأرجنتين، بقيادة ليونيل ميسي في مشاركته السادسة، إلى الدفاع عن لقبها العالمي، بينما يأمل المنتخب الفرنسي بقيادة كيليان مبابي، وفي آخر ظهور للمدرب ديدييه ديشان، في تعويض خسارة نهائي 2022 أمام الأرجنتين.
كما تبرز منتخبات إسبانيا وألمانيا والبرازيل وإنكلترا والبرتغال ضمن قائمة المرشحين، في حين تغيب إيطاليا مجدداً عن المشهد بعد فشلها في التأهل.
لكن الحدث الكروي لا ينفصل عن السياق السياسي والأمني، إذ تلقي التوترات الدولية بظلالها على البطولة، خصوصاً مع تداعيات السياسات الأميركية في عهد الرئيس دونالد ترامب، وتشديد إجراءات الهجرة، ما أثار مخاوف بعض الجماهير من صعوبات الدخول إلى الولايات المتحدة.
كما انعكست التوترات على بعض المنتخبات، إذ تأكد في الأسابيع الأخيرة فقط قدرة إيران على خوض مبارياتها في الولايات المتحدة، بعدما اضطرت إلى تغيير معسكرها الإعدادي والانتقال إلى المكسيك.
وفي واقعة لافتة، مُنع الحكم الصومالي عمر عرتن، المصنف كأفضل حكم إفريقي لعام 2025، من دخول الولايات المتحدة رغم حصوله على تأشيرة، بدعوى ارتباطات مزعومة بجهات محظورة، وفق ما أعلنت السلطات الأميركية.
أما في المكسيك، فتفرض التحديات الأمنية نفسها بقوة في ظل تهديدات العصابات، ما دفع الحكومة إلى نشر نحو 100 ألف عنصر من قوات الأمن لتأمين المباريات الـ13 المقررة هناك.
ويأتي ذلك بالتزامن مع أجواء سياسية داخل العاصمة مكسيكو، حيث تشهد احتجاجات اجتماعية متفرقة، دفعت السلطات إلى التعامل معها بحذر مع تأكيدات رسمية بالسعي إلى ضمان إقامة الفعاليات في "أجواء من السلام”.
اقتصادياً وجماهيرياً، تواجه البطولة أيضاً انتقادات تتعلق بأسعار التذاكر المرتفعة واعتماد نظام التسعير الديناميكي، ما أثار استياء جماهير ومطالبات بمراجعة السياسات التسعيرية، في وقت يتوقع فيه الاتحاد الدولي حضوراً جماهيرياً ضخماً.
ورغم الجدل، يعوّل الفيفا على أن تقدم البطولة تجربة استثنائية، مدعومة بحفلات افتتاح وعروض موسيقية في المدن الثلاث المضيفة، إلى جانب عرض فني خلال نهائي البطولة الذي سيقام في إيست راذرفورد قرب نيويورك في 19 يوليو/تموز.
ويصف رئيس الفيفا جياني إنفانتينو هذه النسخة بأنها "104 مباريات سوبر بول خلال خمسة أسابيع"، متوقعاً أن يتابعها أكثر من مليار مشاهد حول العالم، في حدث كروي يُنتظر أن يكون الأضخم في تاريخ اللعبة.