اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

توقعات بتعزيز الرقابة الصحية مطلع تموز

الإثنين-2026-06-08 09:34 am
جفرا نيوز -
مع اقتراب موعد التطبيق الإلزامي لنظام تجديد تراخيص العاملين في المهن الصحية مطلع تموز المقبل، تتصاعد الدعوات إلى تعزيز الرقابة على القطاع الصحي وحماية المهن الطبية والصحية من الدخلاء ومنتحلي الصفة والممارسات غير القانونية، بالتزامن مع حراك واسع تشهده النقابات الصحية لتصويب أوضاع آلاف المنتسبين واستكمال متطلبات تجديد المزاولة.

وأكدت نقيب أطباء الأسنان الأردنيين الدكتورة آية الأسمر أن تجديد مزاولة المهن الصحية لم يعد مجرد إجراء تنظيمي أو مطلب نقابي، بل أصبح ضرورة وطنية تتعلق بحماية صحة المواطنين والحفاظ على جودة الرعاية الصحية، مشيرة إلى أن السنوات الماضية شهدت تجاوزات وممارسات أساءت لبعض المهن الصحية، من خلال متطفلين على المهنة، ومنتحلي صفة الممارسين الصحيين، وإعلانات وتسويق مضلل استهدف المرضى وأضعف ثقة المواطنين بالقطاع الصحي.

وقالت الأسمر إن تجديد المزاولة يشكل إحدى أهم أدوات ضبط الممارسة المهنية، ويمكّن الجهات المعنية من التمييز بين أصحاب الاختصاص المؤهلين وبين من يمارسون المهنة دون تأهيل أو ترخيص قانوني، مؤكدة أن حماية المهنة من الدخلاء والمسيئين لها تمثل حماية مباشرة للمواطن ولسمعة القطاع الصحي الأردني.

ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه النقابات الصحية حركة غير مسبوقة من مراجعات الأعضاء الراغبين بتسوية أوضاعهم المهنية والنقابية، الأمر الذي أعاد آلاف المنتسبين إلى سجلات النقابات بعد سنوات من الانقطاع أو تجميد العضوية، كما انعكس إيجاباً على إيرادات صناديقها المالية من خلال تسديد الاشتراكات والالتزامات المتراكمة.

ويلزم النظام المعدل لترخيص العاملين في المهن الصحية رقم (1) لسنة 2023 جميع العاملين في القطاع الصحي، بمن فيهم الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة والممرضون والقابلات والفنيون وأصحاب المهن الصحية المساندة، باستكمال متطلبات التطوير المهني المستمر والحصول على شهادة مزاولة محدثة لمواصلة ممارسة المهنة بصورة قانونية.

ويواجه عدد من الممارسين تحديين رئيسيين قبل استكمال إجراءات التجديد، يتمثل الأول في استيفاء ساعات التطوير المهني المستمر المطلوبة، فيما يتمثل الثاني في تسوية الالتزامات المالية والنقابية المتراكمة، إضافة إلى تصويب أوضاع الأعضاء المسجلين ضمن فئات غير المزاولين أو المجمدة عضوياتهم.

وأكدت الأسمر أن أهمية تجديد المزاولة لا تقتصر على حماية المواطنين من الممارسات غير القانونية أو غير المؤهلة، بل تمتد إلى حماية أصحاب المهن الصحية أنفسهم، لافتة إلى أن قانون المسؤولية الطبية والصحية ينظر أولاً إلى قانونية ومشروعية ممارسة المهنة قبل البحث في أي ادعاءات تتعلق بالخطأ الطبي.

وأضافت أن حصول الممارس الصحي على ترخيص مزاولة ساري المفعول واستكماله لمتطلبات التطوير المهني المستمر يشكلان ضمانة قانونية ومهنية تؤكد أهليته لممارسة المهنة، كما يعززان من موقفه القانوني والمهني عند النظر في أي قضية تتعلق بالمسؤولية الطبية.

وشددت على أن النظام يحقق معادلة متوازنة بين حماية متلقي الخدمة الصحية من خلال ضمان تلقيه الرعاية على يد كوادر مؤهلة وخاضعة للرقابة، وبين حماية مقدم الخدمة الذي يلتزم بالتشريعات والمعايير المهنية المعتمدة، مؤكدة أن هذه المنظومة تمثل أحد أهم ركائز الارتقاء بالقطاع الصحي والحفاظ على سمعته ومكانته.

وترى الأسمر أن أهمية تجديد المزاولة لا تتوقف عند الجوانب القانونية والتنظيمية، بل تمتد إلى مواكبة التطورات العلمية المتسارعة في مختلف التخصصات الصحية، حيث يشهد القطاع تحديثاً مستمراً في أساليب التشخيص والعلاج والتقنيات الطبية، ما يجعل التطوير المهني المستمر ضرورة للحفاظ على جودة الخدمة وسلامة المرضى.

وأكدت أن الأردن استطاع على مدى عقود بناء سمعة طبية وعلاجية متميزة على المستوى الإقليمي بفضل كفاءة كوادره الصحية، وأن الحفاظ على هذه المكانة يتطلب استمرار تطوير الكفاءات المهنية، وتفعيل الرقابة، ومكافحة الدخلاء والمتطفلين، وترسيخ معايير الكفاءة والالتزام المهني.

ومع اقتراب موعد التطبيق الإلزامي للنظام، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة أمام آلاف العاملين في القطاع الصحي لاستكمال متطلبات التجديد، في خطوة يُنظر إليها على أنها محطة مهمة لإعادة تنظيم القطاع الصحي وتعزيز جودة الرعاية الصحية وحماية المواطنين، إلى جانب إعادة الاعتبار للمهن الصحية والحفاظ على سمعتها ومكانتها وريادتها. الدستور
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير