حذّر عالم الأعصاب الإسباني دافيد ديل روزاريو من انتشار ما يُعرف بـ "الإيجابية السّامة"، وهي ثقافة تدفع الأشخاص إلى إخفاء مشاعرهم السلبية ورفضها بدلاً من التعامل معها بشكل صحي، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في الشعور بالخوف أو الغضب، بل في عدم السماح لأنفسنا بإحساسها.
وتناول روزاريو تأثير الضغوط الاجتماعية الحديثة على الصحة النفسية. وأوضح أن المجتمع بات يفرض صورة دائمة من السعادة والنجاح، إلى درجة أن المشاعر الطبيعية، مثل الحزن والإحباط، أصبحت تُعامل وكأنها خطأ يجب التخلص منه.
وقال الاختصاصي: "ما هو سيئ ليس شعور الخوف أو الغضب، بل عدم الاستعداد لتجربتهما"، مشيراً إلى أن الكثير من الناس أصبحوا أسرى للصورة التي يقدمونها للآخرين، ما يدفعهم إلى كبت مشاعرهم الحقيقية.
وأضاف أن هذه الظاهرة ترتبط بما سمَّاه "الإدمان على التقييم الخارجي"، حيث يركّز الإنسان بشكل مفرط على نظرة الآخرين إليه، متجاهلاً عالمه الداخلي من أفكار وإحساسات ومشاعر.
وأكد ديل روزاريو أن الصحة النفسية لا تتحقق من خلال إنكار المشاعر السلبية، بل عبر إدراكها وفهمها والتعامل معها كجزء طبيعي من التجربة الإنسانية، مشدداً على أن القلب والعقل ليسا في صراع كما يُعتقد، بل يعملان معاً بشكل متكامل.
واختتم حديثه بالقول إن "المشكلة، غالباً، لا تكون في الحياة نفسها، بل في الطريقة التي نعيش بها"، داعياً إلى تقبّل جميع المشاعر دون استثناء، حتى تلك التي لا تبدو مناسبة للصورة الاجتماعية المثالية.