جفرا نيوز -
قال عضو الهيئة العامة للنادي الفيصلي سداد عيد الفايز، في بيان وصل "جفرا نيوز"، إنه لا يقبل أن يكون الفيصلي ساحة لتصفية الحسابات أو توسيع الخلافات، لافتا أنه إذا قُدّر له أن يخدم فسيفعل ذلك بروح أخوية، وبنية صادقة.
وتاليًا نص البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى:
﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾
صدق الله العظيم
الإخوة والأخوات، جماهير النادي الفيصلي العزيزة،
أخاطبكم اليوم بقلب لا بوصلة فيه إلا نحو التراب الأردني الحر، وبضمير تربّى على الوفاء، وبمبادئ تعلمناها من أهل أعزة كرام، أولها الولاء للعرش الهاشمي، والوفاء لدولة وُلدت على سفح الزمان حرة أبية كريمة، وستبقى بإذن الله.
لم أذهب إلى هذا الدور، ولم أطلبه لنفسي، لكن حين وجدت أن اسمي بات مطروحاً في سياق خدمة النادي الفيصلي، تعاملت مع الأمر بوصفه أمانة محتملة، لا موقعاً يُسعى إليه، ولا وجاهة تُطلب. فالفيصلي عندي ليس مجرد نادٍ، بل مؤسسة وطنية عريقة لها في وجدان الأردنيين مكان لا يشبه غيره.
ومن هنا، رأيت أن من واجبي، احتراماً لجماهير الفيصلي وتاريخه، أن أوضح موقفي قبل صدور أي قرار، لا استباقاً للمؤسسات ولا تجاوزاً على صلاحياتها، بل حرصاً على أن تكون الصورة واضحة، وأن يبقى اسم النادي فوق الشائعات والتجاذبات والتأويلات.
إن الفيصلي، في وجداني ووجدان جماهيره، ذاكرة وبيت وانتماء، وصورة من شخصية الأردني في التحدي والمنافسة الشريفة، ونموذج للاقتدار رغم شح الموارد وضيق الحال. فقد جمع الجماهير في الميادين والملاعب، ورفع اسم الأردن في الساحات العربية والإقليمية، وكان دائماً عنواناً لتفوق أبناء الوطن على الصعاب، وفرض حضوره بإرادة لا تنكسر.
ولم يكن قبولي المبدئي لتحمّل أي مسؤولية في خدمته، إن قُدّر لي ذلك، طلباً لمنفعة، ولا سعياً لموقع، ولا امتثالاً لحسابات عابرة، بل محاولة صادقة لخدمة هذا النادي، كما تعلمنا أن خدمة الأردن ومؤسساته شرف لا يُقاس بالمناصب.
وفي ظل ما يتم تداوله من أخبار وشائعات حول مستقبل إدارة النادي، فإن القرار في هذا الشأن يبقى شأناً رسمياً ومؤسسياً يتم وفق القانون والإجراءات المعتمدة. وأملي، كما هو أمل كل محب للفيصلي، أن يأتي أي قرار في مصلحة النادي، وأن يحفظ تاريخه وهيبته، وأن ينأى باسمه عن التجاذبات والتأويلات. وأي مسار قانوني واضح، أياً كان شكله، يعيد الكلمة إلى أهل النادي وجمهوره، ويمنح الفيصلي فرصة للنهوض بكرامة واستقرار، هو مسار أحترمه وأطمئن إليه؛ لأن العبرة ليست بالمواقع ولا بالأسماء، بل بما يخدم الفيصلي ويحفظ مكانته.
لقد عبّرت بوضوح أنني لا أدخل في منافسات ينتصر فيها طرف ويُقصى آخر، ولا أقبل أن يكون الفيصلي ساحة لتصفية الحسابات أو توسيع الخلافات. إنني، إن قُدّر لي أن أخدم، فسأفعل ذلك بروح أخوية، وبنية صادقة، واحترام كامل للمؤسسة، وحملاً لمشروع أؤمن به، وخدمةً للفيصلي، وتقديراً لجماهيره. فالفيصلي أكبر من الأشخاص، وأبقى من المواقع، وأهم من أي اعتبار خاص.
وقد طُلب مني أن أقدم دعماً مالياً، وأن أضع خطة مالية وإدارية ورؤية عامة تسهم في تعزيز استقرار النادي وتمكينه من مواجهة تحديات المرحلة المقبلة، وقد أنجزت ذلك بما يمليه عليّ واجبي تجاه الفيصلي وإيماني بمستقبله.
وأقولها بوضوح: إنني ابن بيت آمن دائماً أن التراب أغلى من المال، وأن المال وسيلة لا غاية، وأن المؤسسات الوطنية لا تُقاس بما يُدفع فيها، بل بما يُحافظ عليه فيها من كرامة وهوية واستقلال قرار.
وكأحد أعضاء النادي ومؤازريه القدامى، فإنني أنظر إلى النادي الفيصلي كمؤسسة وطنية تسمو على المصالح الشخصية والفئوية والحسابات الضيقة. لقد كبر الفيصلي بتاريخه وجماهيره حتى أصبح أكبر من الأشخاص، وأبقى من المواقع، وأسمى من أي اعتبار عابر، لأن ما يجمع أبناءه ومحبيه ليس اسم شخص أو موقعاً أو مصلحة، بل حب الأردن والانتماء لهذا النادي العريق.
وكما تردد جماهيره دائماً: «الفيصلي وطن، والأوطان للجميع، والأوطان لا تُباع ولا تُشترى».
ومن هذا المنطلق، أؤمن إيماناً راسخاً بأن الفيصلي كان وسيبقى ملكاً لجماهيره الوفية، التي صنعت تاريخه، وحافظت على هويته، ووقفت إلى جانبه في مختلف الظروف. فالفيصلي لا يجوز أن يخضع لمصلحة خاصة، أو ترتيب مغلق، أو صيغة تنتقص من استقلال قراره، أو من حق جمهوره في أن يبقى صاحب الدور الأكبر في حمايته ورسم مستقبله.
أما ما يُثار حول مستقبل النادي وصيغ تمويله وتطويره، فإن موقفي واضح لا لبس فيه: نعم للتطوير، ونعم للاستثمار، ونعم للحوكمة، ونعم للموارد المستدامة، ولكن لا لأي صيغة تجعل الفيصلي رهينة لمصلحة خاصة أو قرار مغلق. فالفيصلي ليس للبيع، لا صراحةً ولا ضمناً، وأي شراكة أو دعم أو استثمار يجب أن يكون واضحاً وشفافاً، وأن يخدم النادي ولا يمس هويته أو استقلال قراره.
إن النموذج الذي يليق بالفيصلي هو نموذج يمكّن جماهيره ويعزز دورها، من خلال العضويات والاشتراكات والدعم المنظم، بما يوفر موارد مالية مستدامة ويحافظ في الوقت ذاته على هوية النادي واستقلاله. فجماهير الفيصلي ليست جمهور مدرجات فقط، بل هي الشريك الأول، والحارس الأمين، وصاحبة الحق المعنوي الأكبر في حماية تاريخ النادي ورسم مستقبله.
فالغاية ليست الاتكال على دعمٍ عابر، بل بناء نموذجٍ مستدام يُمكّن الفيصلي من أن يكون مؤسسة قادرة على تمويل نفسها بكرامة، وتحافظ في الوقت ذاته على هويتها واستقلال قرارها.
الأشخاص يرحلون، والمواقع تتبدل، أما الفيصلي وجمهوره فيبقيان.
وسأبقى، كما كنت دائماً، جزءاً من هذا النادي العريق وجمهوره العظيم، ولن أتخلى عنه أياً كانت المواقع أو الظروف. فإن قُدّر لي أن أخدمه من موقع مسؤولية فسأفعل ذلك بأمانة ووضوح، وإن اختارت المؤسسات وأهل النادي طريقاً آخر، فسأبقى إلى جانبه كما كنت، مؤازراً ومحباً ومؤمناً بأن الفيصلي لا يحميه شخص، بل تحميه جماهيره، وهويته، وتاريخه، ومكانته في وجدان الأردن.