قال مصدر اقتصادي لبناني مقرب من الحكومة اللبنانية، إن ملف جمعية "القرض الحسن" عاد ليتصدر المشهد اللبناني في ظل ضغط أمريكي مكثُف لإغلاقها، باعتبارها شبكة مالية موازية للنظام المصرفي الرسمي، تعمل خارج الرقابة، وتختص بشؤون حزب الله المالية وتمول أنشطته وحروبه.
وأضاف المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، لـ"إرم نيوز" أن خطورة الملف ترتبط بتداعيات تتعلق بإقفالها أو التضييق عليها في ظل حساسية الوضع الحالي، ما يتطلب حذرًا في التعامل مع هذا الملف؛ نظرًا لارتباطه ببيئة حزب الله.
اللائحة الرمادية
وأشار المصدر إلى أن استمرار عمل الجمعية بصيغتها الحالية يشكل عائقًا أمام إخراج لبنان من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، في ظل تصاعد الضغوط الدولية على لبنان لإعادة ضبط النظام المالي، ومكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب.
وأكد المصدر أنه حتى الآن لا يوجد إعلان رسمي حاسم بإقفال جمعية "القرض الحسن" أو حظرها بالكامل.
وأضاف المصدر أنه بعد أزمة المصارف التي بدأت عام 2019، اكتسبت الجمعية نفوذًا متزايدًا نتيجة تقديمها خدمات مالية في ظل انهيار القطاع المصرفي التقليدي، ما جعلها عمليًا بمثابة "شبكة مالية موازية" بالنسبة لشريحة من اللبنانيين، الأمر الذي أثار قلقًا متزايدًا داخل الدولة وخارجها.
وأشار إلى أن أي قرار مفاجئ بإقفال جمعية "القرض الحسن" قد يُفسَّر داخل بيئة الحزب على أنه استهداف مباشر للبنية الاجتماعية للحزب، وليس مجرد إجراء مالي، لافتًا إلى أن إعادة فتح هذا الملف جاءت على خلفية ضغوط أمريكية وغربية مرتبطة بالعقوبات وملفات التمويل.
جمعية خارج منظومة الرقابة
وأوضح المصدر أن القرض الحسن من الناحية الشكلية هي جمعية، لكنها عمليًا تؤدي دور مؤسسة مالية، إذ تقدم قروضًا مقابل رهن مصوغات ذهبية، مؤكدًا أنها أنشأت نظامًا ماليًا موازيًا للنظام المالي الرسمي في لبنان.
ولفت إلى أن مصرف لبنان المركزي يُفترض أن يمتلك سلطة رقابية على مثل هذه الحالات، إلا أنه لم يتدخل فعليًا، معتبرًا أن الجمعية تنظم الحياة المالية المرتبطة بحزب الله، لا سيما تمويل نشاطاته وحروبه.
وذكر المصدر أن القرض الحسن بقي خارج أي منظومة رقابة أو تتبع مالي، بهدف تفادي أي ملاحقة أو تعقب أمريكي أو دولي، كما أن دخوله إلى أي نظام دولي عالمي أسوة بالمصارف الأخرى أمر محظور، موضحًا أن نشاطه محصور ضمن شبكة مرتبطة بالحزب وحاضنته الشعبية، بالتعاون مع شبكة من الصرافين.