اضغط ⬆️ ثم "إضافة للشاشة الرئيسية"
النسخة الكاملة

شهود: فضل شاكر لم يقاتل

الثلاثاء-2026-05-26 07:14 pm
جفرا نيوز -
عاد ملف الفنان اللبناني فضل شاكر إلى المحكمة العسكرية، في واحدة من المحطات الأهم في مساره القضائي المرتبط بأحداث عبرا عام 2013، وهي المواجهات التي وقعت بين الجيش اللبناني وأنصار الشيخ أحمد الأسير في منطقة عبرا قرب مدينة صيدا جنوبي لبنان.

واستمعت المحكمة العسكرية في لبنان الثلاثاء إلى إفادات ثلاثة ضباط متقاعدين في الجيش اللبناني، هم: العميد علي شحرور، رئيس فرع مخابرات الجنوب عام 2013، والعميد محمد الحسيني، المدير السابق لمكتب قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي، والعميد ممدوح صعب، بحسب ما أفادت به "الوكالة الوطنية للإعلام" الحكومية.

ووفق الوكالة، تقاطعت إفادات الضباط عند نقطة أساسية، مفادها أن المعطيات والتقارير التي كانت متوافرة لدى الجيش في تلك المرحلة لم تثبت مشاركة شاكر في القتال ضد الجيش، أو حمله السلاح، أو امتلاكه مجموعة مسلحة، أو تمويله للشيخ أحمد الأسير.

شهادات عسكرية لا تحسم المصير
كما نقلت الوكالة من مجريات الجلسة أن شاكر كان، قبل اندلاع المواجهات، على تواصل مع الجيش بهدف تسليم أسلحة فردية تعود إلى بعض مرافقيه، وتسوية أوضاعهم القانونية.

وقال العميد علي شحرور إن شاكر أبدى، قبل المعركة، رغبته في مغادرة عبرا وتسليم السلاح الموجود لدى مرافقيه، غير أن اندلاع الاشتباكات حال دون ذلك. أما العميد محمد الحسيني، فأفاد بأن قيادة الجيش كانت تعمل على "فك ارتباط" شاكر بالأسير، فيما نفى العميد ممدوح صعب ثبوت حمل شاكر السلاح أو تمويله للأسير.

ولا تنهي هذه الإفادات الملف، لكنها تضيف معطيات بارزة إلى قضية بقيت عالقة لأكثر من عقد بين القضاء والسياسة والذاكرة اللبنانية.

فقد قررت المحكمة تأجيل المحاكمة إلى 23 حزيران/يونيو المقبل، ما يعني أن مصير شاكر القضائي لا يزال مرتبطاً بما ستقرره المحكمة العسكرية في الملفات المتصلة بأحداث عبرا والاتهامات ذات الطابع الأمني.

وتأتي هذه الجلسة بعد حكم البراءة الذي أصدرته محكمة الجنايات في بيروت في دعوى محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في "سرايا المقاومة" في صيدا، وهي مجموعة مرتبطة بحزب الله.


براءة في ملف هلال حمود لا تنهي المسار القضائي

وجاءت جلسة المحكمة العسكرية بعد نحو ثلاثة أسابيع من حكم البراءة الذي أصدرته محكمة الجنايات في بيروت، في 6 أيار/مايو، في دعوى محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في "سرايا المقاومة" في صيدا، وهي مجموعة مرتبطة بحزب الله.

وكان ذلك الحكم قد طوى واحدة من أبرز القضايا الجنائية المرفوعة ضد شاكر، لكنه لم يغلق ملفه القضائي بالكامل. فشاكر لا يزال يواجه مساراً آخر أمام المحكمة العسكرية، مرتبطاً بأحداث عبرا وباتهامات ذات طابع أمني، من بينها دعم وتمويل جماعات مسلحة والمشاركة في الاعتداء على الجيش اللبناني، وهي اتهامات ينفيها شاكر.

وبذلك، تكتسب الجلسة الأخيرة أمام المحكمة العسكرية أهمية إضافية، لأنها تتصل بالملف الأثقل في مسار شاكر القضائي، بعد إسقاط واحدة من القضايا الجنائية البارزة بحكم محكمة الجنايات في بيروت.

ماذا قررت محكمة الجنايات في بيروت؟
وكانت محكمة الجنايات في بيروت، قد أصدرت برئاسة القاضي بلال ضناوي وعضوية المستشارين سارة بريش ونديم الناشف، حكماً في دعوى محاولة قتل هلال حمود، المسؤول المحلي في "سرايا المقاومة" في صيدا. وقضى الحكم ببراءة الفنان فضل شاكر والشيخ أحمد الأسير في هذا الملف، وإطلاق سراحهما "ما لم يكونا موقوفين بدعوى أخرى".

وتعني هذه العبارة أن المحكمة لم تعد ترى سبباً لإبقائهما موقوفين على ذمة هذه القضية تحديداً، لكنها لا تسقط أي ملاحقات أو أحكام أو مذكرات توقيف مرتبطة بملفات أخرى.

كما أدانت المحكمة فادي بيروتي وبلال الحلبي وهادي القواس، واكتفت بمدة توقيفهم، وألزمت المحكومين بتسليم الأسلحة، فيما برأت عبد الناصر حنينية.

وبحسب مصدر قضائي نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، صدر الحكم ببراءة شاكر والأسير "لعدم كفاية الأدلة". وهذا عنصر أساسي في قراءة القرار: فالمحكمة لم تكن تنظر في مجمل ملف عبرا أو علاقة شاكر بمجموعة الأسير، بل في اتهام محدد يتعلق بمحاولة قتل هلال حمود.

لماذا لا تعني البراءة خروجه فوراً؟


بعد جلسة 26 أيار/مايو، انتقل ملف فضل شاكر إلى محطة جديدة في 23 حزيران/يونيو المقبل، بعدما قررت المحكمة العسكرية تأجيل المحاكمة. وحتى ذلك الموعد، لا يعني ما ورد في إفادات الضباط صدور قرار تلقائي بإخلاء سبيله، بل يدخل ضمن ما ستدرسه المحكمة في سياق إعادة المحاكمة الوجاهية. عملياً، ستكون المحكمة أمام تقدير أثر هذه الإفادات على الملفات العسكرية المتبقية، وما إذا كانت كافية لتغيير وضعه القانوني أو تخفيفه أو إبقائه موقوفاً إلى حين استكمال المحاكمة في قضايا سبق أن صدرت فيها أحكام غيابية تراوحت بين خمس سنوات و15 سنة مع الأشغال الشاقة.

وبعد تسليم شاكر نفسه إلى مخابرات الجيش اللبناني العام الماضي، لم تعد الأحكام الغيابية تمثل الكلمة النهائية في هذه الملفات. فمثوله أمام القضاء يتيح إعادة محاكمته وجاهياً، بما يمنحه حق الدفاع عن نفسه مباشرة، بدلاً من الاكتفاء بتنفيذ الأحكام السابقة تلقائياً.

وتشمل الملفات المتبقية، بحسب المعطيات القضائية المتداولة:

ملف أحداث عبرا، حيث سبق أن أدين غيابياً بالتدخل في الاقتتال، بعقوبة أشغال شاقة لمدة 15 سنة.
ملف يتعلق بمحاولة تعكير صلات لبنان بدولة أخرى وإثارة النعرات الطائفية، بعقوبة خمس سنوات.
ملف تبييض أموال بهدف تمويل أعمال إرهابية، بعقوبة سبع سنوات.
ملف التدخل في الإرهاب عبر تقديم خدمات لوجستية، بعقوبة 15 سنة.
وهذه الملفات، لا حكم البراءة في دعوى هلال حمود، هي التي ستحدد عملياً ما إذا كان شاكر سيبقى موقوفاً أو يمكن أن يستفيد من إخلاء سبيل.

من نجم رومانسي إلى متهم


قبل تورطه في هذا المسار القضائي والسياسي، كان فضل شاكر واحداً من أبرز الأصوات الرومانسية في العالم العربي. لكن صورته العامة تغيّرت جذرياً بعد اعتزاله الغناء عام 2012 وتقربه من الشيخ أحمد الأسير، الذي برز في صيدا بخطاب ديني وسياسي حاد مناهض لحزب الله والنظام السوري.

وفي حزيران/يونيو 2013، اندلعت مواجهات عنيفة بين الجيش اللبناني وأنصار الأسير في منطقة عبرا قرب صيدا، بعد هجوم على حاجز عسكري. وأسفرت المعارك عن مقتل 18 عسكرياً و11 مسلحاً، وانتهت بسيطرة الجيش على مجمع كان يستخدمه الأسير ومناصروه.

ومنذ ذلك الحين، ارتبط اسم شاكر قضائياً وإعلامياً بأحداث عبرا. لكنه ظل ينفي، عبر وكلائه القانونيين، مشاركته في إطلاق النار على الجيش، مؤكداً أن الاتهامات بحقه لا تستند إلى أدلة كافية.

وبعد سنوات من التواري في مخيم عين الحلوة، سلّم شاكر نفسه في 5 تشرين الأول/أكتوبر 2025، في خطوة أتاحت إعادة محاكمته وجاهياً في الملفات التي كانت قد صدرت فيها أحكام غيابية بحقه.

ما الخطوات التالية؟


ومن حيث المبدأ، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

أن تقرر المحكمة إخلاء سبيله في مرحلة ما، إذا رأت أن شروط التوقيف لم تعد قائمة، أو أن الوقائع ومدة التوقيف تسمحان بذلك، مع استمرار المحاكمة.
أن تستمر محاكمته وهو موقوف، إلى حين صدور أحكام وجاهية جديدة في الملفات المعروضة أمام المحكمة العسكرية.
أن تصدر أحكام جديدة، قد تكون أقل أو أكثر أو مختلفة عن الأحكام الغيابية السابقة، تبعاً للأدلة وإفادات الشهود ودفاع وكلائه وتقدير المحكمة.
لذلك، لا يمكن الآن تحديد موعد لأي إفراج محتمل عنه. ولا يحصل الإفراج إلا إذا صدر قرار واضح بإخلاء سبيله، أو إذا انتهت الملفات العسكرية بأحكام لا تستوجب استمرار توقيفه، أو إذا احتُسبت مدة توقيفه بما يكفي قانونياً في ضوء أي حكم جديد.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير