القدس الدولية: 2012 محطة فارقة في تهويد القدس
Friday-2013-02-07 05:34 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - أوصت مؤسسة القدس الدولية في أحدث تقرير صدر عنها اليوم بتشكيل مظلة دعم وتعزيز عربي وإسلامي للموقف الأردني الراعي للمقدسات في مواجهة التهديد بنزع الحصرية الإسلامية عن المسجد الاقصى، وتعزيز الموقف الأردني بصفته ممثلاً للعالم العربي والإسلامي في حماية المقدسات.
وطالب المؤسسة في تقريرها الذي جاء بعنوان "حال القدس 2012": قراءة في مسار الأحداث والمآلات تضييق الخناق على القدس والمقدسات وإطلاق يد الاستيطان بمتابعة ملف تلة المغاربة في اليونيسكو ومحاولة دفعه للجمعية العامة للأمم المتحدة، واستخدام كل الوسائل السياسية والدبلوماسية والشعبية المتاحة لمنع سلطات الاحتلال من إكمال هدم التلة.
وصفت المؤسسة عام 2012 بأنه محطة فارقة في تصاعد عمليات التهويد التي طالت القدس والمسجد الأقصى سواء من حيث الاقتحامات التي طالت المسجد الأقصى أو ارتفاع وتيرة البناء الاستيطاني الذي بلغ حدًّا غير مسبوق.
ووفق تقرير المؤسسة فانه لا يوجد ما يشير إلى أن الفصائل الفلسطينية، أو السلطة، أو الدول العربية أو الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي ستتمكن من الخروج من حالة عجزها المزمن تجاه المدينة على المدى القريب المنظور، وان التوجه المطلوب هو منع تهاوي سقوفها أمام تصاعد السقف التهويدي الإسرائيلي.
وأكدت على أهمية تبني استراتيجية دعم لصمود المقدسيين، تُعرّف الصراع في القدس بوصفه صراع تحرّر في وجه احتلال، وتوجيه المال العربي والإسلامي بشكل واقعي فعال لدعم هذا الصمود، في المجالات الحياتية الحيوية من تعليم وإسكان ودعم اقتصادي واجتماعي.
ووفق تقرير المؤسسة يجب تبني موقفا رسميا واضحا تجاه تقسيم المسجد، وإعادة تأكيد الحق الإسلامي الخالص في المسجد بكامل مساحته.
المطلب الأول أمام علماء الأمة هو التأكيد على إجماع الأمة بأن المسجد الأقصى هو كل ما دار عليه السور، وأن قداسة شجرة فيه هي كقداسة محرابه، وتوجيه الجهود باتجاه دفع الخطر الحقيقي المحدق بالمسجد، وهو خطر التقسيم.
وشدد على أهمية إن تخصيص هيئات شعبية في كل بلد منبثقة عن الحركات والأحزاب والقيادات تتفرغ للدفاع عن المسجد الأقصى، ومتابعة أوضاعه، وتدعو للتحرك الشعبي الفعال إزاء أي اعتداء يتعرض له.
ودعا التقرير الى توجيه الجهود نحو الهدف المشترك وهو مواجهة التهويد، وتجنب أي موقف أو عمل من شأنه نقل التناقض إلى الساحة الداخلية بدل أن يكون تناقضًا واضحًا على هويتها مع الاحتلال.
الممارسات الاسرائيلية
وعن الممارسات الاسرائيلية بحق القدس قال التقرير إن عام 2012 شهد قفزات كبرى على هذا المسار التدريجي، تجعل الحصرية الإسلامية للمسجد أمام تهديد غير مسبوق منذ احتلاله: منها بروز فكرة التقسيم إلى العلن، وتكثيف غير مسبوق للوجود اليهودي، وحسم هوية المحيط، وهدم طريق المغاربة، اضافة الى كون الأنفاق والحفريات جزء من مخططات تهويد الأقصى.
ووفق التقرير، فأمام تصاعد الاقتحامات، كان التواجد في المسجد على مدار الساعة أبرز وسائل المواجهة، وكانت مصاطب العلم بطلابها من القدس والأراضي المحتلة عام 1948 درع الحماية الأساس، وأمام لجوء الاحتلال إلى منع رواد هذه الحلقات، وتحديد أعمار الداخلين إلى المسجد، كانت الرحلات المدرسية للأشبال والزهرات دون 12 عامًا وسيلة الحماية الوحيدة في وجه المقتحمين، لمسجد تقدسه أمة من مليار ونصف المليار. على أي حال، أثبت عام 2012 من جديد أن التواجد الدائم للمصلين هو درع الحماية الذي لم تتمكن سلطات الاحتلال من تحييده عن المسجد حتى الآن، والذي ستستمر في البحث عن أدوات لتحييده.
وعن تصاعد خيار المواجهة، قالت التقرير إن الضغوط على المقدسيين تتكثف من كل الاتجاهات نتيجة سياسة التضييق والدفع إلى الهجرة "الطوعية" التي تتبعها سلطة الاحتلال بشكل منهجي آخذ بالتعمق، وخلال عام 2012 تكثفت الضغوط في الاتجاهات الآتية:
واشار الى الاتجاه المستمر لتزايد نسبة الفقر لدى المقدسيين، من 60% من الأسر تحت خط الفقر عام 2008 إلى 69% عام 2009 وصولاً إلى 77% عام 2010، فيما 84% من أطفال القدس هم أبناء أسر تعيش تحت خط الفقر، مشيرا الى إن سياسة الإفقار ممارسة مخطط لها من قبل بلدية الاحتلال، إذ تخبر الأرقام التي كُشف عنها خلال 2012 بأن 75% من أرباب الأسر المقدسية مدينون لبلدية الاحتلال، التي فعّلت على مدى السنوات الماضية ملاحقتها للمقدسيين لتسديد الغرامات والضرائب، وباتت تستنزفهم بتقسيطها بفوائد عالية.
ومن بين الممارسات الإسرائيلية إغلاق حاجز رأس خميس، وهو أحد الحواجز التي تربط ضواحي شمال القدس بالجزء الواقع داخل الجدار من المدينة، وإكمال بناء الجدار مكانه، ليصبح معبر شعفاط "الدولي" الممر الوحيد لنحو 55,000 مقدسي يقيمون في الأحياء الشمالية المعزولة على أقل تقدير.
كما استحوذ المتطرفين اليهود على عقارات جديدة في عمق الأحياء العربية، واستحداث بؤر احتكاك وتوتر جديدة، حيث شهد عام 2012 تعمقًا لهذا الاتجاه إذ أخلت الشرطة الإسرائيلية منازل في الطور شرقًا، وفي بيت حنينا شمالاً وجبل المكبر جنوبًا، لتسلمها إلى مستوطنين يدّعون ملكيتها، لتستحدث بذلك نقاط احتكاك جديدة تضاف إلى سلوان وراس العمود والبلدة القديمة، ولتزيد من التواجد الثقيل والدائم للشرطة الصهيونية في عمق الأحياء العربية.
واقترن هذا كله مع تصاعدٍ في موجة جرائم الكراهية والاعتداءات الوحشية من المستوطنين على السكان المقدسيين تجاوز عددها 17 حادثة خلال عام 2012، كان أسوأها ما حصل للفتى جمال الجولاني الذي اشترك نحو 40 فتى يهودي في ضربه والتنكيل به في وسط سوق تجاري غرب القدس في 16/8/2012، ليتركوه ملقى في الشارع بين الحياة والموت على مرأى ومسمع المارة والمتسوّقين اليهود، وليعلن أحد المشاركين في ضربه أمام المحكمة بأنه ليس نادمًا على ما فعل، وأنه يتمنى له الموت.
وكانت سنة 2012 قد بدأت باختطاف النائب محمد طوطح ووزير القدس السابق خالد أبو عرفة باقتحام خيمة الاعتصام داخل مقر الصليب الأحمر في 23/1/2012، واقتيادهم إلى السجن ومحاكمتهم، حيث ما زالا قيد الأسر حتى الآن.
الدولة غير العضو: ماذا تضيف للقدس؟
بعد حرب غزة مباشرة جاء توجه رئاسة السلطة إلى الأمم المتحدة لطلب الاعتراف بفلسطين كدولة غير عضو في الأمم المتحدة، وكثر الحديث عن التداعيات الإيجابية والعملية لهذه الخطوة، وما تتيحه من آفاق لحماية القدس والمقدسات. ورغم كثرة التحليلات المتفائلة بل والمفرطة في التفاؤل في هذا المجال، لا بد أن نؤكد أن القدس أو المقدسات الإسلامية والمسيحية تحديدًا فيها لطالما كانت ممثلة من خلال دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة هي الأردن، فهي في سجلها على لائحة التراث العالمي ولائحة التراث العالمي المهدد بالخطر منذ ثمانينيات القرن الماضي، ولم تكن أزمة القدس يومًا في غياب من يمثّلها في الأمم المتحدة أو أي من مؤسساتها. إلا أنه يبقى بالإمكان تعزيز هذا الحضور وتفعيله في المنظمات الدولية، ويفترض أن تسهم خطوة السلطة الفلسطينية بالتوجه للأمم المتحدة لنيل صفة دولة غير عضو في عرقلة مشاريع التهويد من خلال التوجه إلى المحكمة الجنائية تمهيدًا لمقاضاة دولة الاحتلال خصوصًا في ملف الاستيطان وما ينطوي عليه من مخالفات جسيمة للقانون الدولي.
حرب البيانات: موقف تلو الآخر ومرواحة في ميدان العمل
لا يملك المتابع للتطورات في القدس إلا أن يلاحظ غزارة البيانات التي تطالعه بين أخبارها، فدائرة شؤون القدس في منظمة التحرير تصدر بيانًا أسبوعيًا بهذا الشأن تقريبًا، انصبت جلها على التحذير من تقسيم المسجد الأقصى، بينما أصدرت حركة حماس أكثر من 20 بيانًا بشأن المدينة، أما القيادة الأردنية فصدرت عنها 10 إدانات تقريبًا لما يحصل في القدس من تهويد، وأصدرت الجامعة العربية ما يقارب 10 بيانات وكذلك فعلت منظمة التعاون الإسلامي، فيما أصدرت الجهات الرسمية المصرية 4 إدانات على الأقل، بالإضافة إلى الفصائل والهيئات الأخرى وبياناتها عن المدينة.
وقال التقرير إن معظم هذه البيانات توصيفية وتحذيرية، لا تدعو إلى تحرك واضح، فالفصائل الفلسطينية المقاومة أو المفاوضة تدعو الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي إلى تحمّل مسؤوليتهما تجاه القدس، وهاتان بدورهما تدعوان مجلس الأمن والمجتمع الدولي إلى التحرك، وكذلك تفعل الدول، وينتهي الأمر. وحتى في دعوتها المجتمع الدولي إلى التحرك فإن الدول والمنظمات العربية والإسلامية لا تبادر إلى تحريكه، أو إلى تقديم مشروع قرار أو حتى مشروع بيان رئاسي عند أي اعتداء، وتشكل هذه الحالة انعكاسًا لعجز مزمن تجاه المدينة، لا يبدو أنه في طريقه إلى التغيّر على المدى القريب، إلا بإطلاق يد المقاومة في الضفة الغربية لتعود معادلة الردع إلى موضعها الطبيعي، وكذلك تفعيل أوراق القوة التي تملكها الدول العربية والإسلامية لا سيما السياسية والاقتصادية منها.
ما هو الاتي؟
توقع التقرير أن تتعزز الجهود الإسرائيلية لتقسيم المسجد الأقصى، وأن تحظى بدفعة حقيقية خلال انتخابات مطلع 2013، وأن تصبح أكثر جرأة وعلنية، ومن المتوقع أن يواصل الرباط في المسجد دوره كدرع أساس للحفاظ على المسجد، مع احتمالية حصول تآكل نسبي لهذا الدور.
واشار الى أن المدينة قد تكون مرشحة لانفجار كبير، وأن الديناميكيات الدافعة نحو هذا الانفجار تتعزز وتتعمق، وأن احتمالات الانفجار ستتزايد مع مرور الوقت، إضافة إلى تعزيز الوضع الاستراتيجي في غزة كأحد نتائج معركة حجارة السجيل، فإن وصول صواريخ M75 المحلية الصنع إلى القدس من شأنه أن يرسم أفقًا جديدًا لخيار المقاومة معززًا بالمقاومة الشعبية التي تمثلت مؤخرًا في إقامة القرى الافتراضية في القدس كرد على عمليات التهويد والاستيطان كقرية باب شمس وقرية الكرامة. لكن يبقى هذا الاتجاه محدودًا في ظل تكبيل يد المقاومة في الضفة.

