النسخة الكاملة

توقعات بزيادة في الدخل مستقبلًا بنسبة 18%

الأحد-2026-05-17 03:21 pm
جفرا نيوز -
أصدر منتدى الاستراتيجيات الأردني ورقة سياسات بعنوان "رأس المال البشري: هدف وأداة النمو الشامل والتنمية المستدامة"، بيّن فيها أن رأس المال البشري يمثل أحد المحركات الرئيسية للنمو الاقتصادي، والحد من مستويات الفقر، وتعزيز الإنتاجية. وقد أشارت الورقة إلى أن الاستثمار في التعليم، والصحة، والتعلّم أثناء العمل، والتوظيف لا ينعكس فقط على رفاه الأفراد، بل يشكل أيضًا ركيزة أساسية لرفع تنافسية الاقتصاد الوطني، ودعم مسار نموه الشامل والمستدام.

واستنادًا إلى تقديرات البنك الدولي، أشارت الورقة إلى أن رأس المال البشري يفسّر نحو 60% من نمو الدخل لدى أفقر 20% من سكان العالم. كما أنه يفسّر ما يقارب 60% من التباين في الناتج المحلي الإجمالي للفرد بين دول العالم. في حين أن التحسّن في معدل بقاء البالغين على قيد الحياة بنسبة 10%، من شأنه أن يرفع مستويات الدخل بنسبة قد تصل إلى 7%.

وأضاف المنتدى أن رأس المال البشري يرتبط مباشرة بمشاركة الإناث في القوى العاملة؛ إذ تُظهر بيانات البنك الدولي أن معدّل مشاركة النساء الحاصلات على تعليم جامعي يفوق معدل غيرهن بنحو 24 نقطة مئوية على المستوى العالمي.

وفي هذا السياق، تناولت الورقة مؤشر رأس المال البشري المطوّر (HCI+) الذي أطلقه البنك الدولي في 12 شباط 2026، بوصفه امتدادًا لمؤشر رأس المال البشري المعتاد (HCI)، وعلى نطاق أوسع. حيث يشمل إلى جانب الصحة والتعليم، التوظيف والتعلّم أثناء العمل، ليعكس الطبيعة التراكمية لرأس المال البشري عبر الزمن. ويقيس هذا المؤشر مدى فعالية الدول في تحويل استثماراتها في الصحة، والتعليم، والتوظيف إلى رأس مال بشري فعّال ومنتج، من خلال ربط مخرجات التنمية البشرية بمستويات الدخل المتوقعة.

وبيّنت الورقة أن نتائج المؤشر تعكس تباينًا كبيرًا بين أداء الدول الأفضل والأضعف، إذ تتجاوز درجات الدول الأفضل أداءً، مثل اليابان وسنغافورة، 280 نقطة، في حين تتراوح نتائج الدول الأدنى أداءً، مثل النيجر وليسوتو، بين 80 و100 نقطة تقريبًا، وهو ما يعكس تفاوتًا يصل إلى ثلاثة أضعاف.

وعلى المستوى العربي، تتصدر اقتصادات دول الخليج ترتيب المؤشر، بينما كانت الإمارات الأعلى أداءً، في حين جاءت دول شمال إفريقيا وبلاد الشام في مراتب أدنى نسبيًا. أما بالنسبة إلى الأردن، فقد كانت مرتبته ضمن الفئة المتوسطة الأدنى، بعد أن سجل 170 نقطة على المؤشر، مُحتَّلاً بذلك المرتبة 7 عربيًا، و97 عالميًا.

وفيما يتعلق بالمحاور الفرعية للمؤشر، أظهرت الورقة أن الدول الأفضل أداءً تحقق نتائج تقترب من الحد الأقصى في محور الصحة، بما يعكس فعالية أنظمتها الصحية وقدرتها على تحقيق نتائج أفضل للسكان. كما تسجّل درجات مرتفعة في التعليم، بما يدل على ارتفاع نسبة الالتحاق بالتعليم وجودته العالية. وفي محور التوظيف، برزت دولة قطر بوصفها الأفضل أداءً على المستويين العالمي والإقليمي، وهو ما يعكس كفاءة سوق العمل فيها من حيث المشاركة الاقتصادية، وانخفاض البطالة، وارتفاع نسب العاملين في وظائف مستقرة.

أما بالنسبة للأردن، فقد أظهرت نتائج الورقة أن أداءه في محور الصحة قد كان جيدًا نسبيًا، ومتقاربا مع نتائج الدول الأفضل عربيا، وإلى حد ما مع الدول الأفضل عالميًا، بما يشير إلى وجود بنية تحتية صحية جيدة تنعكس على صحة السكان.

وكذلك الحال بالنسبة لأداء الأردن في محور التعليم، حيث يقع ضمن الفئة المتوسطة، مما يدل على توفر فرص معقولة للالتحاق بالتعليم وتحقيق مستويات تعليمية جيدة. إلا أن النتائج أظهرت وجود فارق واضح بين أداء الأردن والدول العربية الأفضل، وبشكل أكبر مع الدول الأفضل عالميًا.

وبينت الورقة أن التحدي الأبرز للأردن يتمثل في محور التوظيف، إذ جاءت نتائجه ضعيفة مقارنة بالدول الأخرى، بما يعكس استمرار الاختلالات في سوق العمل، ولا سيما انخفاض معدلات المشاركة الاقتصادية ومحدودية الوظائف من حيث الكمية والجودة. مشيرة إلى أن الأردن تمكن من بناء أساس جيد في الصحة والتعليم، غير أن التحدي الأبرز أمامه لا يزال يكمن في ترجمة هذا التقدم إلى فرص عمل منتجة.

كما استعرضت الورقة أداء الأردن على مؤشر رأس المال البشري المطور خلال الفترة 2015–2025، مشيرة إلى وجود تحسن ملحوظ بين عامي 2015 و2020، قبل أن يتراجع مجموع النقاط في عام 2025، وهو ما يعكس ضعف القدرة على استدامة التحسن المسجل سابقًا.

وعند النظر إلى أداء الأردن في المحاور الثلاث عبر الزمن، بيّنت الورقة أن أداءه كان مستقرًا بوجه عام في الصحة خلال تلك الفترة، وبنسب متقاربة بين الذكور والإناث على حدٍ سواء، رغم الفارق البسيط لصالح الإناث في جميع السنوات. أما في مجال التعليم، فقد سجل الأردن تراجعا في العام 2025 مقارنة بالتحسن الذي شهده في العام 2020. فيما كانت نتائج الإناث أعلى من الذكور بصورة مستمرة خلال الأعوام 2015 إلى 2025.

هذا، وقد تطرقت الورقة إلى نتائج محاكاة المؤشر المطوّر التي قام بها البنك الدولي من أجل استشراف الأثر المتوقع على الأردن في حال تحسّن أدائه مستقبلًا. حيث أشارت النتائج إلى أن الفجوة القائمة بين النتيجة الحالية للأردن، والبالغة 170 نقطة، والحد الأقصى للمؤشر البالغ 325 نقطة، تعني وجود مجال واسع للتحسن. فكل زيادة بمقدار 10 نقاط في المؤشر -نتيجة تبني السياسات الإصلاحية الموجهة- تعني أن الدخل المستقبلي المتوقع سيرتفع بنحو 10%.

محور التوظيف

كما بينت الورقة أيضًا أن محور التوظيف يمثل الحلقة الأضعف في أداء الأردن، وأن نسبة الشباب العاملين تعد من أكثر المؤشرات ابتعادًا عن أعلى درجة ممكنة. في حين أظهرت النتائج أن سد الفجوة بين الذكور والإناث في رأس المال البشري (البالغة 40 نقطة) يمكن أن يرفع النتيجة الإجمالية للأردن من 170 إلى 188 نقطة، ما يعني زيادة إجمالية محتملة في الدخل مستقبلًا بنحو 18%.

إضافة الى أن زيادة عدد سنوات التعليم المدرسي المتوقعة في الأردن من 11.6 إلى 13 سنة من شأنه أن يسهم في رفع الإنتاجية الإجمالية، والدخل المتوقع بنحو 10.3% على المدى الطويل. علاوة على أن رفع معدل احتمال عدم الإصابة بالتقزم الناتج عن سوء التغذية من 91.8% إلى 100%، من شأنه أن يرفع الدخل المتوقع في الأردن بنحو 1.4% على المدى الطويل أيضًا. كما أن رفع جودة التعليم المدرسي في الأردن، من خلال تحسين مخرجات التعلّم المنسقة، من 392 إلى 600 نقطة، سيسهم في رفع الإنتاجية الإجمالية، وقد يزيد الدخل المتوقع بنحو 46.5% على المدى الطويل.

وفي ضوء هذه النتائج، أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني بإعطاء الأولوية لتحسين مخرجات ونتائج التوظيف، وذلك من خلال تعزيز المواءمة بين التعليم واحتياجات سوق العمل، والتوسع في التعليم والتدريب وبرامج التدريب المهني، بما يسهل الانتقال من التعليم إلى العمل.

كما شدد المنتدى على ضرورة رفع مشاركة المرأة في القوى العاملة تمكينها من الوصول إلى خدمات رعاية الأطفال بأسعار ميسورة، وتحسين المواصلات، وتبني ترتيبات العمل المرن، وتعزيز تطبيق سياسات تكافؤ الفرص، فضلًا عن تحسين جودة الوظائف من خلال دعم التوظيف في القطاع المنظم، ودعم بيئة الأعمال اللائقة في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، والتوسع في الوظائف ذات الأجور المجزية.

وفيما يتعلق بمحور التعليم، أوصى المنتدى بضرورة تحسين مخرجات التعليم، من خلال الاستثمار في تدريب المعلمين، وتطوير المناهج الدراسية، وتعزيز مهارات التفكير التحليلي والنقدي، إلى جانب التوسع في البرامج التعليمية والتدريبية في المجالات الأعلى طلبًا، لا سيما العلوم والتكنولوجيا والمهارات الرقمية، إضافة إلى تعزيز الشراكات بين الجامعات والقطاعات الإنتاجية. كما شدد المنتدى على أهمية رفع عدد سنوات الدراسة المتوقعة من خلال خفض التسرب المدرسي، والتوسع في التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة، لتعزيز المسار التراكمي لتنمية رأس المال البشري.

وفيما يتعلق بالتعلّم المستمر والصحة، دعا المنتدى إلى تعزيز نطاق التعلّم مدى الحياة من خلال توسيع وصول الكبار إلى التعليم، وإعادة التأهيل، والتدريب أثناء العمل، بما يحافظ على قدرة القوى العاملة على التكيف، ويدعم اكتسابها للمهارات بصورة مستمرة. علاوة على أهمية تعزيز التنسيق المؤسسي بين قطاعات التعليم والعمل والصحة، بما يضمن اتساق سياساتها وتكاملها، واعتماد تصميمها على الأدوات القائمة على البيانات.

كما أكد المنتدى على أهمية البناء على النتائج المتحققة في محور الصحة، وتعزيز كفاءة الإجراءات الوقائية، لا سيما في مجالات صحة الأم والطفل، والتغذية، والكشف المبكر عن الأمراض، بما يدعم تراكم رأس المال البشري منذ مراحل الحياة الأولى، ويعزز أثره في الإنتاجية على المدى الطويل.

وفي الختام، أكد المنتدى أن لدى الأردن قاعدة جيدة من رأس المال البشري، قادرة على تحقيق مكاسب تنموية أكبر في حال استطاع أن يحسّن من نتائج التوظيف، وبالأخص للإناث والشباب، وبأن استمراره بإجراء الإصلاحات المستهدفة من شأنه أن يعزز إمكانات الدخل، ويدعم مسار الأردن في التنمية الاقتصادية الشاملة والمستدامة.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير