جفرا نيوز -
تدخل سلسلة الدور النهائي للدوري الممتاز لكرة السلة الـ67، مساء اليوم عند الساعة السابعة والنصف في قاعة الأمير حمزة، منعطفاً حاسماً، حين يلتقي الفيصلي واتحاد عمَّان في المواجهة الثالثة من سلسلة «Best of 5»، لكسر التعادل (1-1) والاقتراب خطوة كبيرة من ملامسة اللقب الأغلى.
ويدخل الفريقان المباراة في ظل أجواء مختلفة تماماً عن بداية السلسلة، سواء من الناحية الفنية أو الإدارية، بعدما فرضت العقوبات والإيقافات نفسها على المشهد النهائي، إلى جانب إقامة اللقاءات دون حضور جماهيري بقرار لجنة الاستئناف، وهو ما ألقى بظلاله على أجواء النهائي الذي كان مرشحاً ليكون أحد أكثر النهائيات جماهيرية وإثارة في السنوات الأخيرة.
وشهدت المباراتان السابقتان أرقاماً هجومية مرتفعة عكست طبيعة الأداء السريع الذي يفضله الفريقان، حيث افتتح الفيصلي السلسلة بفوز عريض بنتيجة 105-70، مستفيداً من انهيار واضح لمنافسه في الربعين الثالث والرابع، قبل أن ينجح اتحاد عمَّان في استعادة توازنه بالمواجهة الثانية ويحقق انتصاراً مثيراً بنتيجة 116-102، في مباراة اتسمت بالنسق الهجومي المرتفع والاعتماد الكبير على الرميات الثلاثية والتحولات السريعة.
ويحمل لقاء الليلة أهمية كبيرة على الصعيد النفسي والفني، إذ أن الفوز سيمنح صاحبه أفضلية هائلة قبل المواجهة الرابعة، ويضعه على بعد انتصار واحد فقط من التتويج باللقب، خصوصاً أن تاريخ النهائيات كثيراً ما منح الأفضلية للفريق الذي يتقدم بنتيجة 2-1 في السلسلة.
وعلى مستوى الطموحات، يسعى اتحاد عمَّان، حامل لقب الموسم الماضي، إلى الحفاظ على هيمنته المحلية وإثبات قدرته على التعامل مع الظروف الصعبة التي فرضتها العقوبات والغيابات، في حين يواصل الفيصلي كتابة واحدة من أبرز قصص الموسم، بعدما نجح في الوصول إلى النهائي خلال أول مشاركة له بالدوري الممتاز، واضعاً نصب عينيه تحقيق الثنائية التاريخية بعد تتويجه بلقب كأس الأردن.
ويواجه اتحاد عمَّان تحديات فنية معقدة قبل مباراة الليلة، بعدما فقد عدداً من أبرز عناصره خلال الفترة الماضية، إذ يستمر غياب قائد الألعاب فريدي إبراهيم حتى نهاية الموسم بسبب الإيقاف، فيما تعرض المحترف سام دانيال لعقوبة الإيقاف لست مباريات، إلى جانب رحيل المحترف هندريكس فانتي والعراقي إيهاب الزهيري، ما أجبر الجهاز الفني على إعادة ترتيب أوراقه والاعتماد على العناصر المحلية.
ونجح اتحاد عمَّان في تقديم واحد من أفضل عروضه الهجومية هذا الموسم في اللقاء الثاني، بعدما سجل لاعبوه 17 رمية ثلاثية بنسبة نجاح بلغت 56%، إلى جانب نجاحهم في تدوير الكرة بصورة مميزة انعكست عبر تسجيل 32 تمريرة حاسمة، الأمر الذي منح الفريق حلولاً هجومية متنوعة وصعّب مهمة الدفاع الفيصلاوي.
كما تمثل عودة هاشم عباس بعد غياب بداعي الإصابة دفعة مهمة لاتحاد عمَّان، خاصة في ظل الحاجة إلى تعزيز الحضور تحت السلتين والحد من تفوق الفيصلي في المتابعات، وهي النقطة التي لعبت دوراً محورياً في نتيجة المباراة الأولى.
في المقابل، يبدو الفيصلي أكثر استقراراً من ناحية الخيارات الأجنبية، رغم افتقاده خدمات محمد شاهر وحسين عبابنة بسبب الإيقاف، حيث يعول الفريق على استمرار تألق محترفه الأميركي بريان هولمز، الذي شكل نقطة ارتكاز هجومية مهمة خلال السلسلة، إلى جانب الأدوار المتعددة التي يقدمها السوداني-الكندي أبو حيف كيقاب–الذي سيجد لنفسه مكانا في التشكيلة الأساسية بعد رحيل هاميلتون-، سواء على مستوى التسجيل أو صناعة اللعب أو الدفاع.
وكان الفيصلي قد فرض سيطرته بصورة واضحة في اللقاء الأول، بعدما تفوق بفارق كبير في المتابعات «الريباوند» بواقع 52 مقابل 37، إضافة إلى نجاحه في التسجيل بنسبة وصلت إلى 51% من إجمالي المحاولات، وهي الأرقام التي يسعى لتكرارها الليلة من أجل استعادة الأفضلية في السلسلة.
كما يدرك «النسر الأزرق» أن مواجهة الليلة تختلف تماماً عن المباراة الأولى، خاصة بعد التحسن الكبير الذي ظهر به اتحاد عمَّان في اللقاء الثاني، ما يفرض على الفريق تقديم أداء أكثر توازناً دفاعياً، والحد من المساحات التي استغلها منافسه في الرميات البعيدة والتحولات السريعة.
ومن المتوقع أن تلعب التفاصيل الصغيرة دوراً حاسماً في تحديد هوية الفائز، سواء من ناحية السيطرة على المتابعات أو تقليل الأخطاء الفردية وفقدان الكرة، إلى جانب القدرة على التعامل مع الضغط الذهني في الأوقات الحاسمة، خصوصاً في ظل غياب الجماهير التي اعتادت أن تضفي طابعاً خاصاً على مباريات الفريقين.
وبين رغبة اتحاد عمَّان في تأكيد أحقيته باللقب، وطموح الفيصلي في صناعة موسم تاريخي، تبدو مواجهة الليلة مرشحة لأن تكون الأكثر تعقيداً وإثارة في السلسلة حتى الآن، وربما المباراة التي سترسم الملامح الأقرب لهوية بطل الدوري الممتاز لهذا الموسم.