النسخة الكاملة

السودان تتضور جوعًا.. "أرقام تُنذر بكارثة إنسانية"

الخميس-2026-05-14 05:57 pm
جفرا نيوز -
يواجه نحو 19.5 مليون شخص في السودان، أي حوالي 41% من إجمالي السكان مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ومن المتوقع أن تزداد الأوضاع سوءا خلال موسم العجاف المقبل، وذلك وفقا لتحليل جديد صادر عن التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي.

وأكد التصنيف المرحلي المتكامل أن هذه النتائج تؤكد الأثر الإنساني المدمر للصراع المستمر في السودان، والذي تسبب في نزوح الملايين، وشلّ حركة الخدمات الصحية، وفرض قيودا صارمة على وصول المساعدات الإنسانية عبر أجزاء واسعة من البلاد.

وكشف التحليل الذي يغطي الفترة من شباط إلى أيار 2026 أن نحو 135,000 شخص يعيشون حاليا ظروفا تندرج تحت المرحلة الخامسة "مرحلة الكارثة"، كما صُنّف أكثر من 5 ملايين شخص ضمن المرحلة الرابعة "مرحلة الطوارئ"، بينما صُنّف 14 مليون شخص إضافي ضمن المرحلة الثالثة "مرحلة الأزمة".

وذكر التقرير أن السودان لا يزال يمثل واحدة من أشد الأزمات الإنسانية حدة في العالم، محذرا من أن الوضع مرشح لمزيد من التدهور خلال موسم العجاف وهي الفترة الممتدة بين حزيران وأيلول.




سيناريو لأسوأ الاحتمالات

وعلى الرغم من أنه لا توجد حاليا أي منطقة في السودان مصنفة رسميا على أنها تعاني من المجاعة، إلا أن هيئة التصنيف المرحلي حددت 14 منطقة في ولايات شمال دارفور، وجنوب دارفور، وجنوب كردفان، باعتبارها مناطق معرضة لخطر المجاعة في ظل "سيناريو معقول لأسوأ الاحتمالات، وهو سيناريو يتسم بتصاعد حدة الصراع وفرض مزيد من القيود على وصول المساعدات الإنسانية وحركة تنقل السلع والأفراد".




مستويات مقلقة من سوء التغذية لدى الأطفال

كما سلّط التحليل الضوء على مستويات مقلقة من سوء التغذية في صفوف الأطفال، من المتوقع أن يعاني ما يقدر بنحو 825 ألف طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد الوخيم في عام 2026؛ وهو ما يمثل زيادة بنسبة 7% مقارنة بعام 2025، وارتفاعا بنسبة 25% عما سُجّل من مستويات ما قبل النزاع خلال الفترة ما بين عامي 2021 و2023.

وعزا التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تفاقم أزمة التغذية إلى استمرار أعمال العنف، وتدهور الظروف المعيشية، وتراجع إمكانية الوصول إلى خدمات العلاج.

ولا يزال النزاع يعطّل الحياة المدنية بشكل حاد في جميع أنحاء السودان؛ فوفقا للتقرير، نزح داخليا أكثر من 8.9 مليون شخص منذ اندلاع القتال، في حين توقف نحو 40% من المرافق الصحية عن العمل.





تأثير النزاع في الشرق الأوسط

كما تفاقمت الأزمة في السودان جراء حالة عدم الاستقرار الإقليمي الأوسع نطاقا؛ حيث أشار التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي إلى أن النزاع المستمر في منطقة الشرق الأوسط قد أسهم في ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة، مما شكّل ضغوطا إضافية على الاقتصاد السوداني ونظمه الغذائية، وهما يعانيان أصلا من الهشاشة.

وتواصل المنظمات الإنسانية مواجهة تحديات كبرى في سبيل الوصول إلى الفئات السكانية المستضعفة، لا سيما في المناطق المتأثرة بالنزاع. وذكر التصنيف المرحلي أن محدودية إمكانية الوصول الإنساني قد أعاقت كلا من عملية إيصال المساعدات وجمع البيانات الموثوقة في بعض المناطق الأكثر تضررا.




تحسن الأمن الغذائي رهين بوقف العنف

وأكد التقرير ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة - تتمثل في وقف الأعمال العدائية، وتحسين إمكانية الوصول، وتوسيع نطاق المساعدات للحيلولة دون حدوث مزيد من التدهور. وخلاف ذلك، فإن تحقيق أي تحسن ملموس في حالة الأمن الغذائي والتغذية في السودان خلال عام 2026 يُعد أمرا مستبعدا للغاية".

وسيتم إصدار التقرير الكامل حول حالة الأمن الغذائي في السودان خلال الأيام المقبلة.




ما هو التصنيف المرحلي للأمن الغذائي؟

يعمل في التصنيف خبراء من 19 وكالة تابعة للأمم المتحدة - من منظمة الصحة العالمية إلى منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) - وأربعة بلدان مانحة تساهم معا في جمع البيانات وتحليلها لقياس انعدام الأمن الغذائي وتوجيه الاستجابات الفعالة بشكل أفضل.

هذا النظام هو وسيلة لتبسيط البيانات المتعلقة بالأمن الغذائي والتغذية والوفيات بطريقة يمكن لصناع القرار استيعابها من أجل اتخاذ الإجراءات المناسبة. وبالنسبة للوكالات الإنسانية، يعد نظام التصنيف المتكامل عنصرا أساسيا في تشكيل خطط الاستجابة الإنسانية.

يتتبع تصنيف الأمن الغذائي الجوع، ولكنه أيضا يمكن أن يدق ناقوس الخطر قبل الانتشار المحتمل لسوء التغذية الحاد لتجنب تحوله إلى ظروف أكثر خطورة تهدد الحياة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير