جفرا نيوز -
أكد وزير المياه والري المهندس رائد أبو السعود، أن مشروع الناقل الوطني للمياه لم يعد مجرد مشروع خدمي تقليدي، بل تحول إلى مشروع استراتيجي يرتبط بشكل مباشر بالأمن الوطني الاأردني، مشددًا على أن قرار المياه في الأردن قرار سيادي وطني يهدف الى تعزيز الاستقلال المائي وتقليل الاعتماد على المصادر الخارجية.
وجاءت تصريحات الوزير خلال جلسة حوارية نظمتها جمعية ادامة للطاقة والمياه والبيئة في العاصمة عمَّان، بعنوان "الناقل الوطني من الرؤية الى التنفيذ"، وبمشاركة المدير الاقليمي لشركة ميريديام جاد حريبي، ورئيس جمعية ادامة الدكتور دريد محاسنة، الى جانب عدد من الخبراء وممثلي القطاع الخاص والمهتمين بقطاع المياه والطاقة.
وأوضح أبو السعود أن الحكومة ماضية في تنفيذ المشروع قبل صيف العام الجاري، بالشراكة مع القطاعين المحلي والدولي، وذلك تنفيذًا للتوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعزيز الأمن المائي في المملكة.
تحديات مائية خطيرة واستجابة استراتيجية
واستعرض وزير المياه والري حجم التحديات التي يواجهها قطاع المياه في الاردن، وفي مقدمتها تراجع حصة الفرد السنوية إلى أقل من 60 مترًا مكعبًا لكافة الاستخدامات، وهو ما يضع المملكة ضمن الدول الأكثر فقرًا مائيًا على مستوى العالم.
وأكد أن مشروع الناقل الوطني يعد أحد أهم المشاريع الاستراتيجية، حيث يهدف إلى نقل المياه المحلاة من منطقة العقبة إلى مختلف محافظات المملكة، بما يسهم في تعزيز التزويد المائي بشكل مستدام ومستقر.
وأضاف أن الوزارة أنهت معظم الاجراءات الفنية والتعاقدية الخاصة بالمشروع، وتعمل حاليًا على الانتقال إلى مرحلة التنفيذ الفعلي خلال الفترة القريبة المقبلة.
خطط مائية شاملة تتجاوز المشاريع الكبرى
وأشار الوزير إلى أن خطط الحكومة في قطاع المياه لا تقتصر على المشاريع الضخمة فقط، بل تشمل ايضًا مجموعة من الاجراءات الهادفة إلى تقليل الفاقد المائي والحد من الاعتداءات على الشبكات المائية، إضافة إلى التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة.
وتشمل هذه التوجهات تقنيات مثل الاستمطار الصناعي وتجارب السدود تحت الارض، بجانب تعزيز استخدام المياه المعالجة كمصدر مائي مستدام، في إطار مواجهة التحديات غير المسبوقة التي يشهدها القطاع المائي في المملكة.
وأكد أبو السعود أهمية التفكير خارج الصندوق في إدارة الموارد المائية، مشددًا على ضرورة تطوير مشاريع مستقبلية تعتمد على مصادر غير تقليدية للمياه.
كلفة المشروع وتمويله والتحديات المالية
وأوضح الوزير أن الحكومة تسعى للمشاركة بنسبة 30 بالمئة في كلفة المشروع بهدف خفض كلفة المتر المكعب من المياه، مشيرًا إلى تجربة مماثلة في مشروع الديسي الذي ساهم في تعزيز القدرة التزويدية للمياه في المملكة.
وبين أن ضخ المياه من حوض الديسي ارتفع الى الطاقة القصوى البالغة 120 مليون متر مكعب سنويًا، لافتا الى تحسن ملحوظ في مستوى الحوض خلال الموسم المطري الأخير، بالإضافة إلى تحسن نوعية المياه.
وفيما يتعلق بتعرفة المياه، أشار أبو السعود إلى أن مديونية سلطة المياه التي تبلغ نحو 4.5 مليار دينار ما زالت في تزايد نتيجة دعم الحكومة لقطاع المياه، مؤكدًا أن اي تعديلات مستقبلية على التعرفة ستراعي الشرائح الأقل استهلاكًا، بينما تتركز الكلفة على الشرائح الأعلى استهلاكًا.
شراكة دولية وتمويل مؤمن للمشروع
ومن جانبه، أكد جاد حريبي المدير الاقليمي لشركة ميريديام، أن جذب استثمارات كبرى في مشاريع البنية التحتية في المنطقة يعد تحديًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن نجاح الاردن في استقطاب هذا النوع من الاستثمارات يعكس ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين بالبيئة الاستثمارية في المملكة.
وأوضح أن مشاركة الحكومة الأردنية في المشروع ساهمت في خفض كلف التمويل من خلال اشراك البنوك المحلية ومؤسسة الضمان الاجتماعي، مؤكدًا أن التمويل أصبح مؤمنًا بالكامل، مع بقاء بعض الاتفاقيات لاستكمال الاغلاق المالي.
وأشار إلى أن شركة ميريديام هي صندوق استثمار فرنسي متخصص في البنية التحتية طويلة الأمد، متوقعًا بدء تنفيذ المشروع خلال شهرين بمشاركة واسعة من الشركات والمقاولين الاردنيين، على أن يستغرق التنفيذ نحو 4 سنوات، يعقبها تشغيل المشروع لمدة 26 عامًا.
كما كشف عن أن المشروع سيتضمن محطة طاقة شمسية تعد الأكبر من نوعها في الأردن، وستوفر نحو 30 بالمئة من احتياجات المشروع من الطاقة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الاستدامة وخفض كلفة التشغيل.