النسخة الكاملة

رغم رفضه والإجماع على أنه "إضعاف لمجالس المحافظات" .. "الإدارة المحلية" سيمر

الأربعاء-2026-05-13 09:30 am
صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي
جفرا نيوز - اياد العدوان

تشير مجمل الآراء المطروحة حول مشروع قانون الإدارة المحلية الأردني لعام 2026 الى حالة انقسام بين من يراه محاولة لتطوير الإدارة المحلية وتعزيز الحوكمة، وبين من يعتبره تراجعًا عن جوهر اللامركزية والتمثيل الشعبي، مع وجود شبه إجماع على أن نجاح القانون أو فشله سيعتمد على طبيعة التطبيق وحدود الصلاحيات الفعلية للمجالس المنتخبة.

وتتمحور أبرز الانتقادات حول اتساع صلاحيات الإدارة التنفيذية مقابل تراجع دور المجالس المنتخبة، إذ ترى بعض الآراء أن المشروع يمنح المدير التنفيذي نفوذًا واسعًا في الملفات الإدارية والمالية والتنفيذية، مع غياب نصوص واضحة تحدد طبيعة العلاقة بينه وبين رئيس البلدية أو المجلس المنتخب، ما قد يؤدي إلى خلق فجوة بين "الشرعية الانتخابية” و”السلطة الفعلية” داخل البلديات.

كما برزت مخاوف من أن إحالة كثير من التفاصيل الجوهرية إلى أنظمة وتعليمات تصدر لاحقًا يمنح السلطة التنفيذية المركزية مساحة أوسع للتحكم بالإدارة المحلية، ويضعف الرقابة التشريعية على الصلاحيات والإجراءات، في ظل تكرار الإشارة إلى أن المشروع يبقي العديد من الملفات مرتبطة بقرارات الوزير أو الحكومة.

وفي ملف اللامركزية، اعتبرت آراء عديدة أن المشروع يتجه نحو إضعاف مجالس المحافظات المنتخبة، خصوصًا بعد تقليص أو إلغاء الانتخاب المباشر لبعض مكوناتها، وهو ما عُدّ تراجعًا عن فلسفة المشاركة الشعبية التي قامت عليها تجربة اللامركزية أساساً، وترى هذه المواقف أن التعيين أو التمثيل غير المباشر قد يضعف مساءلة المجالس أمام المواطنين ويقلل من ثقة الشارع بالعملية الانتخابية.

وفي المقابل، ظهرت قراءة أكثر دعماً لبعض توجهات المشروع، معتبرة أن القانون يحمل ملامح إصلاحية مهمة، خصوصاً ما يتعلق بالانتقال بالبلديات من الدور الخدمي التقليدي إلى الدور التنموي وإدخال مفاهيم مثل التخطيط الحضري والموازنات التشاركية والفصل بين الدور السياسي للمجالس والدور التنفيذي للإدارة المهنية.

وتؤكد هذه الرؤية أن وجود مدير تنفيذي محترف لا يعني بالضرورة تقليص صلاحيات المجالس المنتخبة، بل قد يسهم في رفع كفاءة العمل البلدي إذا تم تنظيم العلاقة بصورة واضحة ومتوازنة، بحيث تتفرغ المجالس للرقابة ووضع السياسات العامة، بينما تتولى الإدارة التنفيذية الجوانب التشغيلية والفنية.

إلا أن حتى الآراء المؤيدة جزئيًا للمشروع شددت على أن نجاحه مشروط بتوفير استقلال مالي وإداري حقيقي للبلديات، وربط الصلاحيات بالموارد، ووضع معايير واضحة للمساءلة وقياس الأداء، إضافة إلى تقييد صلاحيات الحكومة في حل المجالس المنتخبة، وضمان حق الطعن القضائي على تلك القرارات.

كما طُرحت ملاحظات تتعلق بخطورة التوسع في إنشاء وحدات ولجان جديدة داخل منظومة الإدارة المحلية دون تحديد دقيق لعلاقتها بالمجالس المنتخبة، ما قد يؤدي إلى مزيد من التعقيد والتداخل المؤسسي بدل تبسيط الإدارة.

وفي الجانب السياسي، تعكس الآراء المطروحة تخوفًا من أن يؤدي تقليص دور المجالس المنتخبة إلى تراجع ثقة المواطنين بالمشاركة السياسية والانتخابات المحلية، باعتبار أن المواطن لن يشعر بجدوى التصويت إذا لم تكن السلطة الفعلية بيد من ينتخبهم.

بالمحصلة، تكشف القراءات المختلفة أن الجدل حول مشروع قانون الإدارة المحلية 2026 لا يقتصر على الجوانب الفنية والإدارية، بل يمتد إلى أسئلة أعمق تتعلق بمستقبل اللامركزية في الأردن، وحدود العلاقة بين الحكومة المركزية والإدارة المحلية، ومدى قدرة القانون على تحقيق توازن حقيقي بين الكفاءة الإدارية والتمثيل الديمقراطي.

وبحسب المعطيات السياسية والتشريعية الحالية، فإن احتمالية تمرير مشروع قانون الإدارة المحلية خلال الدورة الاستثنائية لمجلس النواب تبدو مرتفعة نسبيًا، خاصة في ظل وجود مؤشرات حكومية واضحة على الرغبة بحسم الملف قبل الدخول في مرحلة التحضير النهائي للانتخابات البلدية ومجالس المحافظات المتوقعة في ربيع 2027.

وتعزز هذا الاحتمال عدة عوامل، أبرزها أن الحكومة بدأت بالفعل سلسلة حوارات رسمية مع الكتل النيابية والأحزاب والجهات المعنية، وأكدت بشكل مباشر نيتها إرسال المشروع إلى مجلس النواب خلال العام الحالي، ضمن مسار تعتبره مرتبطًا بمشروع التحديث السياسي والإداري.

كما أن الخطاب الحكومي الحالي يتعامل مع المشروع باعتباره "أولوية إصلاحية”، مع تركيز واضح على مفاهيم الحوكمة والانضباط المالي وإعادة تعريف العلاقة بين المجلس البلدي والجهاز التنفيذي، وهو ما يوحي بوجود قرار سياسي بالمضي بالقانون وعدم إبقائه لفترة طويلة في دائرة النقاش العام.

في المقابل، فإن حجم الاعتراضات المطروحة من شخصيات وخبرات سابقة في الإدارة المحلية، إضافة إلى التحفظات المتعلقة بملف اللامركزية وصلاحيات المجالس المنتخبة، قد يدفع مجلس النواب إلى إجراء تعديلات جزئية على بعض المواد المثيرة للجدل، خصوصًا المتعلقة بآلية تشكيل مجالس المحافظات، وصلاحيات المدير التنفيذي، وسلطة الحكومة في حل المجالس المنتخبة.

لكن حتى مع وجود هذه الاعتراضات، لا تبدو المؤشرات الحالية باتجاه تعطيل المشروع أو ترحيله، بل أقرب إلى سيناريو "التمرير مع تعديلات محدودة”، خصوصًا أن الحكومة تسعى لإنجاز الإطار التشريعي مبكرًا قبل الاستحقاق الانتخابي المقبل؛ ولأن الدورة الاستثنائية غالبًا ما تُخصص للملفات التي تحظى بأولوية حكومية مباشرة.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير