النسخة الكاملة

من هو "شويعر"؟ .. تفاصيل مثيرة تنشرها "جفرا نيوز"

الأربعاء-2026-05-06 11:03 am
جفرا نيوز -
 كتب: محمود كريشان

 نطالع دفاتر الخالدين عند ربهم، ونتوقف عند قصة رائعة كُتبت بالدم فكان الاستبسال والصمود أسطوريا.. دبابة واحدة يقودها بطل من أبناء القوات المسلحة الأردنية الباسلة، قائد كتيبة الدبابات الثانية هو الشهيد المقدم صالح عبدالله شويعر الضابط المتميز في الجيش العربي الأردني.

 أطلق النابلسيون عليه اسم الشهيد أبوهاشم، حيث جاءت هذه التسمية من عبق التضحيات لهذا الجيش الهاشمي الأبي، رغم أن الشهيد شويعر هو أبوعلي، أب لثلاثة أطفال علي وناصر وفايز.

وقف المقدم شويعر قبل الالتحام المباشر مع قطعان العدو وقال: «العدو أمامنا وثأرنا مخبوء منذ عام 1948 ودم شهدائنا أمانة في أعناقنا وعيب علينا إن لم ننتقم لدمنا.. من يريد الشهادة فليمضِ خلفي.. لا إله إلا الله محمد رسول الله.. الله أكبر».

  شاهد عيان

 نتمعن تفاصيل البطولة لمعركة وادي التفاح، وفيها قصة بطولة كان قد رواها لـكاتب هذه السطور أحد جنود الجيش العربي، الذين كان لهم شرف الجهاد والمشاركة فيها، وهو الوكيل المتقاعد عبدالله ناصر أبو سحينة الهقيش بني صخر، من قرية أم الرصاص، حيث يقول: استمرت المعركة ثلاث ساعات، وكان جيش الاحتلال الصهيوني دخل مدينة نابلس في الساعة الثانية عشرة بلواء مدرع من بوابة نابلس الشرقية عن طريق وادي الباذان قادما من مدينة بيسان وكان من المقرر أن يلتقي بلواء مدرع آخر يدخل نابلس من بوابتها الغربية، وكانت المدرعات قد خرجت من بلدة الخضيرة، وكانت معركة وادي التفاح التي قادها شويعر بحنكته وشجاعته ومعه الشهداء الأبرار «سليمان عطية الشخانبة» و «صياح فياض الفقراء» و «راشد موسى نمر العظامات» ، الذين صمدوا في مواجهة الجيش الإسرائيلي الغازي لمدينة نابلس فصدوه ولم يقدر على اجتيازهم إلا بعد أن استعان بسلاح جوي.

وأضاف الهقيش: لم تتمكن المدرعات الغازية بمساعدة الطيران أن تدخل المدينة إلا عند الساعة السابعة مساء، وهي لحظة استشهاد المقدم شويعر الذي كان فارسا لم أرَ بفروسيته أحدا، وقضى على أعداد كبيرة من جنود العدو حتى نفدت من دبابته الذخيرة، ليتجه بتلاحم مباشر مع دبابات العدو يمضي نحوهم غير آبه بنيرانهم وأخذ يصدم دبابتهم واحدة تلو الأخرى وتمكن من عطب ثلاث دبابات لهم فقط عن طريق الصدم القوي المباشر إلى أن نال الشهادة بإذن الله تعالى.

للعدو ذاكرته

 نقل رئيس بلدية نابلس الأسبق المرحوم حافظ داوود طوقان شهادة ضابط صهيوني في بطولة الشهيد شويعر.
قال طوقان: صبيحة يوم الخميس الثامن من حزيران وعند الساعة السابعة كان جنود الاحتلال وضباط وسيارات «جيب» ومدرعات منتشرة أمام مداخل البلدة القديمة وعلى مفارق الشوارع.

وأضاف: دخلنا دار البلدية واتجهنا نحو قاعة الاجتماعات، كان رئيس البلدية المرحوم حمدي كنعان موجودا ومعه عدد من أعضاء المجلس البلدي وأخبرنا أن الضابط الصهيوني الذي احتل المدينة في طريقه إلينا.

 وتابع طوقان أن الضابط الصهيوني وصل ووجه كلامه إلى الموجودين بالقول: أريد أن أقول لكم شيئا لا علاقة لكم به، يوم أمس غرب المدينة، وعند الظهر تعرضت قواتنا لمقاومة غير عادية. مدرعة للجيش الأردني تصدت لنا وقاتلت بشراسة.

 موقع الضريح

 وذكر طوقان: وصلنا موقع الضريح وقرأنا الفاتحة ووضعنا من حوله بعض الأحجار لتحديد مكانه وبعد ذلك تم بناء ضريح على عجل من الإسمنت وبعد أن وضع أحد مهندسي البلدية، ماهر الحنبلي، تصميما لإقامة نصب تذكاري في الموقع بدأنا بالعمل، لكن الحاكم العسكري أخطر البلدية أن وزير الحرب موشيه ديان يرفض ذلك، فتوقف العمل بأمر عسكري من الاحتلال. وأضاف طوقان: ضريح شهداء معركة وادي التفاح أصبح معلما استشهاديا ووطنيا كبيرا في مدينة نابلس، والأطفال الصغار يستمعون بلهفة إلى الكبار وهم يحدثونهم عنه والجميع وضعوا الضريح بقلوبهم وفوق رؤوسهم ويعتبرونه أمانة غالية في أعناقهم وإلى الأبد. 

وأوضح: حينما كنت أشغل منصب رئيس بلدية نابلس لاحظت أن الضريح بدأ يتآكل وأصبح في وضع لا يليق بمقام الشهداء فقررت أن نقيم ضريحا واستبدال الإسمنت بالحجر ووضع أسماء الشهداء بشكل بارز وكان ذلك بالذكرى العشرين في شهر حزيران من العام 1987. وكان مشيّد الضريح قد رفض أن يتقاضى فلسا واحدا وقال «ثوابي عند الله والشرف الذي نلته من القيام بهذا العمل أكبر من مال الدنيا بأسرها».

  وحدة الدم

 في كل سنة تحيي مدينة نابلس هذه الذكرى في موقع الضريح بمشاركة رجالات المدينة وشبابها في تظاهرة تؤكد على وحدة الدم والنضال وأن الشعبين الأردني والفلسطيني أبناء عائلة واحدة، وأنها وحدة دم لا يمكن لأحد أن يعبث بها أو ينال منها، ففي معركة الكرامة استشهد ابن نابلس البار تيسير هواش وجبلت دماؤه بتراب السلط ومن قبله جبل تراب نابلس بدماء الشهداء صالح عبدالله شويعر ورفاقه. في كل منطقة وحي من أحياء القدس، والحال كذلك في نابلس والخليل وسائر أرجاء الضفة الغربية، كان للجيش العربي بطولات ما زال أهالي تلك المناطق ممن عاصروا تلك الفترة يروونها للأجيال.

  ولنا كلمة

 إذاً.. هم كواكب الشهداء من نشامى جيشنا العربي الأردني، والدم الزكي الذي ينير الدروب العربية ويزهر في كل صباح وكل موسم لتشرق أرواحهم الطاهرة وبنادقهم تحرس الطريق وخيط العشق الممتد بين عمان والقدس ونهر آخر من دماء الشهداء يربط بينهما وفي سماء المدينة المقدسة أرواح شهداء ما هانوا ولا استكانوا فالقدس كانت لهم كما هي إربد ومعان والكرك.. في الوجدان والضمير، والأرض شاهدة ولا تملك إلا أن تظهر ما ضمته في بطنها من دماء زكية ورفات طاهرة لشهداء أوفياء، يؤكدون حقيقة جيش عربي أسسه الهاشميون الأبرار على التضحية والفداء وبقي على هذا العهد وفيا أبيا، يحظى برعاية «حبيب الجيش» جلالة الملك عبدالله الثاني رعاه الله.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير