النسخة الكاملة

الخيطان يطالب بعودة الكباريتي

الأربعاء-2013-02-05 12:07 pm
جفرا نيوز -
   
جفرا نيوز – طالب الكاتب في صحيفة الغد فهد الخيطان بعودة رئيس الوزراء الاسبق عبدالكريم الكباريتي مشيراً الى قناعة الشارع بشخصة بحجمه قائلاً " لم تكن سياساته ( الكباريتي) محل إجماع شعبي عندما كان رئيسا للوزراء، لكن خصومه قبل مريديه يؤيدون عودته اليوم أكثر من غيره، لقناعتهم بأن الرجل صاحب قرار، ولن يتجرأ أحد على الانتقاص من ولايته.
وهاجم الكاتب رئيس مجلس النواب السابق في مقاله من خلال اشارته الى ان اعضاء مجلس النواب يرفعون شعاراً هذه الايام لعدم عودة الرؤساء السابقين للمجلس وان هنام عطش حقيقي للتغير في رئاسة البرلمان ...وتالياً نص المقال
بقلم : فهد الخيطان من بين رؤساء السلطات المتوقع أو شبه المؤكد أن يستمر في موقعه، طاهر المصري رئيس مجلس الأعيان. ومع أن المصري من رجالات المرحلة السابقة، إلا أن التوقعات باستمراره في موقعه تلقى تأييدا يصل حد الإجماع في الأوساط السياسية والإعلامية، بينما تختلف الصورة تماما عندما يدور الحديث عن احتمالات التجديد لشخصيات شغلت مواقع أخرى في السنوات الأخيرة.
في أوساط النواب، هناك ما يشبه الانتفاضة ضد عودة أي من رؤساء المجالس السابقة، وصلت إلى حد تبني ذلك كشعار لأكثر من كتلة نيابية. أما الموقف من عودة رئيس الوزراء الحالي عبدالله النسور، وإن كان الاعتراض أقل حدة منه على رؤساء مجلس النواب، إلا أن الشيء المؤكد هو وجود انقسام في أوساط النواب والنخب السياسية حول هذا الخيار. المتحفظون على عودة النسور لا يقللون من إمكانياته القيادية، وقدراته على التعامل مع تحديات المرحلة؛ لكن العطش للتغيير يسيطر على تفكيرهم، وتفكير الشارع بدون شك.
لا يمكننا بالطبع أن نقارن بين من تولى سلطة تنفيذية مثل النسور، تتطلب منه اتخاذ قرارات غير شعبية، كرفع الأسعار مثلا، وبين رئاسة مجلس معين كمجلس الأعيان. ورغم ذلك، فإن المصري استطاع أن يغير الصورة السائدة عن الأعيان بوصفهم مؤيدين على الإطلاق لسياسات الحكومة. فقد منحت رئاسة المجلس الفرصة لحوارات عميقة حول السياسات الحكومية والتشريعات المقترحة، وشهدنا بروز أصوات معارضة في المفاصل الرئيسة. وقد أكسب ذلك كله مجلس الأعيان احترام وتقدير الناس.
لا شك في أن التحولات الجارية في العالم العربي، وأجواء الانفتاح التي سادت البلاد، وفرت حماية لنهج كهذا. ففي مراحل سابقة، حُرم أعيان، بينهم رؤساء حكومات، من عضوية المجلس بسبب مواقف عدت في حينه خروجا عن تقاليد "العينية" التي تقتضي من صاحبها امتثالا كاملا للنهج السائد.
في المقابل، كان السخط الشعبي يتعاظم على رئاسات مجلس النواب، بعد أن تحول مطية للحكومات والأجهزة، تديره بـ"الريموت كنترول" حسب هواها.
شوق الأردنيين للتغيير والإصلاح كبير وجارف، لكن ليس صحيحا أنهم ضد كل مسؤول تولى منصبا في السابق. الفيصل بالنسبة لأغلبية الناس هو الأداء. ثمة أشخاص عديدون تولوا مناصب في السنوات الأخيرة، ما يزالون يحظون باحترام الناس، لكن حالة الفوضى التي سادت الإدارة العامة في البلاد خلال سنوات مضت، قوّضت ثقة الأردنيين بالنخب السياسية، إلى درجة صار الإصلاح مرتبطا بتغيير الوجوه، لا بل وإقصاء كل من تولى منصبا في السابق عن الحياة السياسية.
وفي هذه المرحلة بالتحديد، يشعر الأردنيون بفراغ كبير في المناصب القيادية في الدولة، ويتوقون إلى رؤية شخصيات قيادية؛ مهابة ونظيفة، حتى وإن اختلفوا مع قراراتها وسياساتها؛ فالمهم أن تكون بحجم المنصب والمسؤولية. عبدالكريم الكباريتي، على سبيل المثال، لم تكن سياساته محل إجماع شعبي عندما كان رئيسا للوزراء، لكن خصومه قبل مريديه يؤيدون عودته اليوم أكثر من غيره، لقناعتهم بأن الرجل صاحب قرار، ولن يتجرأ أحد على الانتقاص من ولايته.
الأردنيون على حق؛ فقد دفع رؤساء حكومات حياتهم ثمنا لتحمّل المسؤولية، بينما يأتي زمن تكاد البلاد كلها أن تكون ثمنا لجهل الحكومات وضعف الرئاسات.
 
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير