جفرا نيوز -
مع دخول فصل الربيع واعتدال الأجواء، يبدأ مربو المواشي في محافظة المفرق موسم جزّ صوف الأغنام، والذي يعد من العادات الزراعية المتوارثة التي حافظ عليها الأهالي عبر الأجيال، رغم التطور في الأدوات والأساليب الحديثة.
ويحرص المزارعون في المفرق على ممارسة هذه المهنة باستخدام الأدوات التقليدية، وعلى رأسها مقص الأغنام اليدوي، مبتعدين عن استخدام الأجهزة الكهربائية أو الأوتوماتيكية، في مشهد يعكس تمسّكهم بالموروث الشعبي والهوية الريفية الأصيلة.
ويعرف هذا الموسم محليا بإسم "القصاص"، حيث يجتمع المزارعون في أجواء تعاونية تسودها الألفة، لتبادل الخبرات ومساعدة بعضهم البعض في جزّ الأغنام، ما يعزز الروابط الاجتماعية بين أبناء المجتمع المحلي.
ولا تقتصر أهمية جز الصوف على الجانب التراثي فقط، بل تمتد لتشمل جوانب صحية وإنتاجية مهمة للمواشي، إذ يأتي هذا الموسم مع بدء ارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل إزالة الصوف أمرا ضروريا لحماية الأغنام من الإجهاد الحراري.
ويؤكد مربّو المواشي أن جز الصوف في هذا التوقيت يمنح الأغنام فرصة أفضل لاستعادة نشاطها وحيويتها، ويساعدها على الحركة بسهولة، ما ينعكس إيجابا على زيادة أوزانها وتحسين إنتاجيتها، خاصة مع توفر المراعي في فصل الربيع.
كما يسهم جز الصوف في حماية الأغنام من تأثيرات أشعة الشمس الحارقة خلال فصل الصيف، ويحد من تراكم الأوساخ والطفيليات في الصوف الكثيف، الأمر الذي يعزز من الصحة العامة للقطيع ويقلل من احتمالية الإصابة بالأمراض.
وأكد محمد العرقان،أحد مربي المواشي،أن استخدام المقص اليدوي يمنحهم دقة أكبر في العمل، ويحافظ على سلامة الأغنام، إلى جانب كونه جزءا من الذاكرة الاجتماعية التي لا يمكن الاستغناء عنها، مشيرا إلى أن هذا التقليد يمثل جانبا مهما من التراث الزراعي في المفرق.
ويشكل موسم جز الصوف فرصة اقتصادية أيضا، حيث يتم الاستفادة من الصوف في الصناعات اليدوية التقليدية، أو بيعه كمصدر دخل إضافي للمزارعين، ما يعزز من استدامة هذا الإرث الشعبي في محافظة المفرق.
و من جانبها، أوضحت مديرة زراعة البادية الشمالية الغربية المهندسة عائشة خزاعله، أن مواعيد جزّ صوف الأغنام لم تعد ثابتة كما كانت في السابق، نتيجة تأثيرات التغير المناخي على طبيعة الطقس.
وأوضحت أن المربين كانوا في الوضع الطبيعي يبدأون بعملية الجزّ بعد العاشر من شهر أيار، إلا أن هذا النمط تغيّر خلال السنوات الخمس الماضية، حيث بات مربّو المواشي يؤخرون موعد الجزّ تبعا للظروف الجوية السائدة.
وأضافت أن استمرار الأجواء الباردة في بعض المواسم قد يدفع المربين إلى تأجيل الجزّ إلى ما بعد منتصف شهر أيار، حفاظا على صحة الأغنام وتجنب تعريضها للبرد، مؤكدة أن التغير المناخي ألغى وجود موعد ثابت يمكن الاعتماد عليه سنويا، وأصبح القرار مرتبطا بتقدير الحالة الجوية في كل موسم.