جفرا نيوز -
بعد إعلان تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، يواصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب سعيه الشاق للتوصل إلى مخرج في الشرق الأوسط.
وتتراوح الخيارات بين عقد اتفاق محدود مع طهران، أو استئناف الأعمال الحربية، أو الانسحاب، بحسب الخبراء.
وأصرّ ترامب على الإبقاء على الحصار البحري المفروض على إيران، لكن طهران ترفض التفاوض قبل رفعه، كما ترفض التفاوض تحت التهديد.
وفيما أحيا ترامب الآمال بتحقيق تقدم في جولة ثانية من المفاوضات، لم ترسل إيران وفدا لإسلام أباد، حيث تُعقد المفاوضات، وظلّ نائبه جاي دس فانس في الولايات المتحدة.
ومع اقتراب انتهاء هدنة الأسبوعين واستعداد حلفاء الولايات المتحدة في الخليج لاحتمال وقوع ضربات إيرانية جديدة، قال ترامب إنه مدّد وقف إطلاق النار لأن القيادة الإيرانية منقسمة على نفسها، وتحتاج إلى وقت لتقديم مقترح.
يقول أليكس فاتانكا الباحث في معهد الشرق الأوسط والخبير بالشؤون الإيرانية "كان بإمكان ترامب أن يُصعد أكثر وأن يشنّ عملا عسكريا أكثر تهورا، لكنه حتى الآن يمتنع عن التورط أكثر".
ولهذه الحرب تبعات سياسية على ترامب الذي خاض الانتخابات على قاعدة تجنيب الولايات المتحدة التدخلات العسكرية في الخارج. وتلقى حربه على إيران معارضة حتى في أوساط الجمهوريين.
وردا على شنّ الحرب، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي يمر منه خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة قبل انتخابات الكونغرس.
- استنفاد الخيارات السياسية -
رغم الخسائر الكبيرة التي مُنيت بها إيران، لا يبدو أن نظام إيران يوشك على الانهيار أو الاستسلام، بحسب داني سيترينوفيتش الخبير السابق في الاستخبارات الإسرائيلية.
ويقول "ترامب لا يريد التصعيد، لا أقول لن يصعّد، لكنه يحاول فعلا استنفاد كل الخيارات الساسية الممكنة".
ويضيف "أعتقد أن ترامب سئم من هذه الحرب، وهو يدرك أن كلفتها ستزداد في واشنطن".
لكنّ المسؤولين الإيرانيين يرتابون كثيرا منه. فهم كانوا في مفاوضات مع واشنطن قبل أيام فقط من الغارات الأميركية الإسرائيلية الكثيفة التي قضى فيها المرشد علي خامنئي. وفي حزيران الماضي أيضا كانت المفاوضات جارية قبل أن تشن إسرائيل سلسلة غارات على مواقع عسكرية ونووية في إيران، ثم تنضم إليها الولايات المتحدة ببعض الضربات.
ولا يرغب ترامب ولا خصومه في إيران بإبداء أي مؤشر على التراجع.
ويقول فاتانكا إن إعلان ترامب فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية كان بهدف إظهار القوة، لكن ذلك قوّض الدبلوماسية.
ولذا، لا يستبعد فاتانكا مخرجا يقوم على أن تُبقي الولايات المتحدة الحصار قائما ولكن من دون تطبيقه بصرامة.
وقد تكتفي إيران بذلك للعودة إلى المفاوضات، لكن إن أصرت على رفع كامل للحصار "فهذا يعني أنها تهتم بالمظهر أكثر من التوصل إلى اتفاق، وسيكون ذلك خطأ من جانبها"، بحسب فاتانكا.
- الحصار أداة ضغط -
لم يُظهر ترامب حتى الآن أي نية للتراجع عن الحصار. وقال السيناتور الجمهوري ليندساي غراهام، الداعي منذ وقت طويل لضرب إيران، إن الحصار قد يصبح الأداة الكبرى للضغط.
وكتب غراهام على منصة إكس إنه استنتج من حديثه مع ترامب أن "الحصار سيتوسع وقد يصبح عالميا قريبا".
وقال سينا طوسي الباحث في مركز السياسة الدولية إن ترامب أمام خيارين بشأن الحصار، إما رفعه وهو ما سيعزز لدى إيران الشعور بقوة نفوذها، أو الإبقاء عليه مع المخاطرة بإنهاء وقف إطلاق النار.
وأضاف "الرأي السائد في طهران هو أن الوقت في صالحها، وأن طول الحرب سيفرض تكاليف متزايدة على الولايات المتحدة على الاقتصاد العالمي".
أ ف ب