النسخة الكاملة

سد وادي الكرك.. مشروع معطل وتنفيذه يفكك عقد أزمات مستعصية في المحافظة

السبت-2013-02-02
جفرا نيوز - جفرا نيوز - كتب : فارس الحباشنة

لا بديل عن إقامة سد في وادي الكرك، وربما هذا المطلب يشغل كثيرين من خبراء التنمية والتخطيط والرأي العام في المحافظة، حيث أن الحكومة أقامت سدودا في مناطق كثيرة في المملكة وكان آخرها في عجلون وجرش وسد الموجب أيضا.

لو أرادت الحكومة التفكير جديا بحل أزمة المياه في الكرك فإنها لا تجد أفضل من وادي الكرك، لأسباب أهمها أن إقامة أي مشروع مائي ستكون ذات مردود إيجابي عال كون المنطقة ما زالت «بكرا « ولا تترك أبدا مكانا للمراهنة أو المجازفة أو الاختباء وراء المخاوف من الفشل أو التعثر.

مبدئيا، يمكن القول إن حاجة المحافظة الى «سد» باتت أمرا محسوما على كل المستويات « العلمية والتنموية والتخطيطية والزراعية»، ولو أن الحكومة عمدت للبحث عن مشروع تنموي بامتياز في المحافظة لما وجدت أفضل من فكرة «السد « لأن المنطقة بحاجة شديدة له نظرا للشكاوى المتزايدة من شح المياه خلال فصل الصيف ولحاجات زراعية تخدم ري آلاف من الدونمات في وادي الكرك التي طالها الجفاف، وبذلك تكون طوت فصلا من أزمة تعاني منها محافظة بأكملها.

حتى اليوم لا تفسير ولا مبرر منطقيين ومقنعين بشأن تأخر الحكومة بإقامة سد وادي الكرك الذي أدرج بالخطة الخمسية التنموية لحكومة الشهيد وصفي التل العام، 1970 وبقى المشروع المائي يختفي عن أولويات مراكز صنع القرار التنموي رويدا وريدا حتى اندثر بلا عودة، الا أن الحاجة له تتزايد عاما بعد عام، وما زالت الحكومة تهمس بضرورته كلما فكرت الدولة بملف تنمية المحافظات.

وادي الكرك شبه «محير «، فهو منطقة زراعية بامتياز ولكنها لا تنعم بخيرات وامتيازات مناطق وادي الاردن الزراعية، وقربها الشديد لم يمنحها أي امتيازات، وبقيت لأعوام مكشوفة منطقة تندثر منها الزراعة على مرأى ومسمع الحكومة، كما أن المنطقة تعاني من بون شاسع في الخدمات والرعاية والاهتمام مقارنة بمناطق أخرى.

قد تكون منطقة وادي الكرك واحدة من مساحات أخرى مهملة ومهمشة في المملكة، ولكن السؤال هنا: في الوقت الذي تبحث فيه الحكومة عن حلول أخرى لحل أزمة شح المياة تكاد تكلفها ملايين الدنانير، وتلجأ الى خيار «النواقل « لتزويد مناطق عديدة بمياه الشرب، ألم يكن بإمكان الحكومة أن تحل أزمات المحافظة بإمكاناتها الطبيعية وثرواتها المحلية؟

التعطيل و المماطلة بإقامة مشروع سد وادي الكرك يولدان أزمات أخرى تعاني منها المحافظة، وربما يكون أبرز مظاهرها الاختلال البيئي والطبيعي وجفاف سيل الكرك، وما يليه من تبعات مأساوية تلحق «عين سارة « وروافد مائية أخرى تزود البحر الميت بالمياه وتضاعف من مخزون المياه الجوفية في المحافظة، وهنالك تفاصيل علمية جيلوجية أخرى يصعب ذكرها في هذا السياق.

الاقتراب من هذا المشروع التنموي والبيئي المائي يفكك الكثير من «عقد» المحافظة، ويجب أن يكون حاضرا على أولويات صندوق دعم المحافظات، وأن يعطيه الحكام الإدرايون وصناع القرار التنموي في المحافظة اهتماما مضاعفا ومنفردا كونه ليس حاجة ترفيهية أو نافلة قول في خطة أو مشروع تنموي، بل ينسحب على حل مشكلات أخرى اجتماعية واقتصادية وتنموية «عويصة» تعاني منها «الكرك «.

في وادي الكرك فرص تنموية واقتصادية لحل معضلات بيئية وزراعية ومائية، أراض وفيرة توفر آلاف فرص العمل، وتحيي الأمل بمشاريع زراعية كبرى ومتوسطة وصغيرة، تعيد الى المنطقة دورتها الاقتصادية الزراعية، وربما كان ذلك بعيدا عن عقول التنمويين الذين يفسرون التنمية بأنها «مبادرات وأفكار وخطط « لا تراعي خصوصية نمط الإنتاج الاقتصادي والتاريخي للمجتمعات المحلية. الدستور
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير