جفرا نيوز -
المواطن العادي، أو الصحافي المتجول في أسواق عمان وضواحيها، وفي أنحاء المملكة، يلمس مدى هدوء حركة الناس وضعف حركة الشراء، إذ يؤكد أصحاب محلات تجارية وعاملون فيها، ضعف العملية الشرائية إلى درجة أن أحدهم -صاحب محل- قال «إن أيام كورونا، كانت فيها القوة الشرائية أفضل مما هي عليه منذ سنتين!.
ويتفق التجار في ترشيد الطاقة في القطاع الرسمي، بمختلف الاجراءات، وإن كان يفترض بالقطاع الخاص أن يحرص من تلقاء ذاته على الترشيد، فهذا جزء من سياسة عمل هذا القطاع الذي يسعى لتخفيض الكلفة المادية وصولاً إلى الوفر وتحقيق الربح وعدم الخسارة، والأخيرة يرونها واردة، وقد حصلت لكثير من المحلات، حسب قولهم.
الشاويش: تراجع حركة الزبائن
يوسف الشاويش (صاحب مخيطة) أشار إلى أن ساعات العمل والتي تبدأ ما بين التاسعة والعاشرة صباحاً وحتى العاشرة أو الحادية عشرة ليلاً، لا تتواءم مع المردود المادي، من جهة، وذلك بالنظر إلى كلفة استهلاك الكهرباء والماء وأجور المحل وتجديد الرخصة وراتب العامل الذي يساعده، مما اضطرّه لتعليم ابنه الجامعي، هذه الحرفة.
وقال: «أتمنى أن يكون للحكومة قرار يقضي بانتهاء ساعات العمل عند السابعة ليلاً في فصل الشتاء، والثامنة أو التاسعة في فصل الصيف»، لافتاً إلى أن هناك تراجعاً في حركة الزبون منذ سنتين على الأقل.
بصلة: مطلوب تخفيض أجور المحلات
وقال علي بصلة (صاحب محل اكسسوارات): «تجربتي بهذه التجارة طويلة جداً، إذ اعمل منذ ٣٧ عاماً، حيث تعود هذه المهنة إلى والدي، وكانت بدايتها ومعظمها بمحل في «وسط عمان» قبل الانتقال إلى منطقة غرب عمان».
وأكد أن الحركة الشرائية ضعيفة، ليس في الإقبال على هذه السلعة، وإنما لمختلف المواد سواء الغذائية أو الملابس والحرف الأخرى، لافتاً إلى المحلات التي تم اخلاؤها رغم تغيير نوع المواد.
ودعا بصلة مُلّاك المحلات أن يراعوا ظروف التجار في هذه المراحل التي تتراجع فيها عملية البيع والشراء، وذلك بعدم رفع الايجار.
ولم يخف بصلة خشيته من أن يترك عمله في حزيران المقبل أو لنهاية العام الحالي إذا ما تعرض لخسارة، وقد بدأ يستهلك من الرصيد الذي يدير به المحل، رائياً أن «أزمة كورونا» كانت أخف وطأة مما هم عليه حالياً.
ودعا أن يكون لأصحاب المحالات التجارية، دور في تنظيم ساعات العمل مشيراً إلى مقارنة ما كان عليه التجار في سنوات ماضية، وما يحدث في تنظيم سوق العمل في كثير من بلدان العالم.
الخفش: للمواطن مفاضلة وأولويات الشراء
ويرى التاجر بديع الخفش (صاحب محل ملابس) في ضاحية من ضواحي عمان، أنه في ظل الظروف الاقتصادية، فإن أولويات المواطن الأردني تكمن في الغذاء، والتعليم والصحة، وهي أولويات تقدم على شراء أي مادة أو بضاعة أُخرى، حيث يقول «إن هم رب الاسرة، هو توفير الغذاء، وقد بتنا نشعر كتجار لبيع الملابس بأنها من الكماليات، حال اقتناء الأثاث والكهربائيات والسيارات الحديثة».
وأبدى الخفش انزعاجه من تراجع عملية الشراء بالنسبة للزبون ولمدد تكون أحياناً لأيام وليست لساعات كما كان قبل سنوات.
وعرض الالتزامات التي يستحق دفعها كإيجار المحل والذمم المالية للموردين لهذه السلعة، وما يترتب عليها من ضرائب ورسوم جمركية، وأجور الكهرباء والمياه والصيانة.
علي مريش: ضرورة ترشيد الطاقة وساعات العمل
وعلى عكس ما يتداوله كثير من أصحاب الأعمال الحرة من تراجع في الحركة الاقتصادية، يقول مريش (موظف سوبرماركت) يملكه خاله، إن العملية الشرائية قوية، كون المحل يؤمّن مختلف البضائع الأساسية للمواطنين، من جهة، وللخبرة الطويلة والعلاقة الطيبة التي تربط المحل معهم، من جهة ثانية.
وأضاف أنه يدعم أي توجه للحكومة في تحديد ساعات العمل، مفضلاً أن لا تتعدى الحادية عشرة ليلاً للمحلات المماثلة، ومراعاة المحلات الأخرى حسب طبيعة عملها من حيث التوقيت.
ويرى مريش أنه يضم صوته للبلاغ الحكومي في ترشيد استهلاك مشتقات الطاقة كالكهرباء والسولار، سواء في القطاع الرسمي أو القطاع الخاص، وعلى الدوام وليس فقط عند حدوث الأزمات، مشيراً إلى أن المحل الذي يعمل به يعتمد على الطاقة الشمسية وغير مستأجر.