جفرا نيوز -
أكد خبراء اقتصاديون أن ارتفاع عدد رخص الأبنية الصادرة في المملكة بنسبة 19.6% خلال كانون الثاني، ليصل إلى 2296 رخصة مقارنة مع 1920 رخصة للفترة نفسها من العام الماضي، يعكس تحسناً في النشاط العمراني وزيادة في الطلب على التراخيص، خصوصاً في القطاع السكني.
ولفتوا، إلى أن الإجراءات الحكومية التي تم اتخاذها لدعم القطاع العقاري، ومنها إعفاءات رسوم التسجيل للشقق السكنية، والتي تراوحت نسب الخصم فيها بين 50% و100% بحسب المساحة، إضافةً إلى منح خصم على ضريبة المسقفات بنسبة 50% للمشتري لأول مرة لمدة ثلاث سنوات، وغيرها من القرارات، أسهمت في تنشيط القطاع العقاري وزيادة الطلب، ورفعت عدد رخص الأبنية خلال كانون الثاني من عام 2026 بنسبة تجاوزت 19% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.
وأصدرت دائرة الإحصاءات العامة تقريرها الشهري حول النشاط العمراني ورخص الأبنية في المملكة عن كانون الثاني الماضي، حيث بلغ إجمالي عدد الرخص الصادرة 2296 رخصة، مقارنة مع 1920 رخصة خلال الفترة نفسها من عام 2025، بارتفاع نسبته 19.6%.
وبلغ إجمالي مساحة الأبنية المرخصة 741 ألف متر مربع، مقارنة مع 839 ألف متر مربع للشهر نفسه من عام 2025، بانخفاض نسبته 11.7%.
وعلى صعيد أغراض الترخيص، بلغت المساحات المرخصة للأغراض السكنية نحو 660 ألف متر مربع، مقارنة مع نحو 579 ألف متر مربع خلال الفترة نفسها من عام 2025، بارتفاع نسبته 14%، في حين بلغت مساحة الأبنية المرخصة للأغراض غير السكنية نحو 81 ألف متر مربع، مقارنة مع نحو 260 ألف متر مربع، بانخفاض نسبته 69%.
وشكّلت مساحة الأبنية المرخصة للأغراض السكنية ما نسبته 89% من إجمالي المساحة، مقابل 11% للأغراض غير السكنية.
وعلى مستوى الأقاليم، استحوذ إقليم الوسط على 63.5% من إجمالي مساحة الأبنية المرخصة في المملكة خلال الشهر نفسه، بانخفاض نسبته 6.2% مقارنة مع الشهر ذاته من عام 2025، فيما بلغت حصة إقليم الشمال 30.1% بارتفاع نسبته 54.4%، وإقليم الجنوب 6.4% بانخفاض نسبته 50%.
أما بالنسبة للتوزيع النسبي للمساحات المرخصة للأغراض السكنية حسب المحافظات، فقد سجلت محافظة جرش أعلى نسبة، إذ بلغت 13.1%، بمساحة مقدارها 0.079 متر مربع للفرد، فيما سجلت محافظة مادبا أدنى نسبة، بلغت 3.1%، بمساحة مقدارها 0.019 متر مربع للفرد.
وقال الخبير المالي والاقتصادي الدكتور محمد الحدب إن هذا الارتفاع في عدد الرخص يتزامن مع تراجع في إجمالي المساحات المرخصة بنسبة 11.7%، ما يشير إلى تحول في هيكل الطلب نحو وحدات أصغر وأكثر كفاءة من حيث التكلفة.
وأضاف أن القطاع السكني يقود هذا النشاط، حيث ارتفعت المساحات المرخصة للأغراض السكنية بنسبة 14%، مشكلة ما نسبته 89% من الإجمالي، وهو ما يعكس استمرار الطلب الحقيقي على السكن، خاصة في ظل التغيرات الديموغرافية.
في المقابل، أشار إلى التراجع الحاد في المساحات غير السكنية بنسبة 69%، ما يعكس حالة من الترقب لدى المستثمرين في القطاعات التجارية والصناعية نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي والإقليمي.
وبيّن أن التوزيع الجغرافي يعكس تبايناً في النمو، مع تسجيل إقليم الشمال نمواً لافتاً، مقابل تراجع في الجنوب، ما يشير إلى تحولات في أنماط التوسع العمراني.
وأكد أن هذه المؤشرات تعكس مزيجاً من الإشارات الإيجابية والتحديات، حيث يعكس ارتفاع عدد الرخص تحسن الثقة، في حين يشير تراجع المساحات، خاصة غير السكنية، إلى الحاجة لتحفيز الاستثمار الإنتاجي.
من جهته، قال الخبير الاقتصادي منير دية إن هذه الزيادة جاءت مدعومة بحزمة من الإجراءات الحكومية، إضافةً إلى مؤشرات إيجابية حققها الاقتصاد الأردني، مثل ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي، وزيادة الاحتياطيات الأجنبية، ونمو الصادرات الوطنية، وتحسن الدخل السياحي وأداء سوق عمّان المالي، ما عزز الثقة لدى المستثمرين والمستهلكين.
وأضاف أن هذه العوامل دفعت العديد من القطاعات إلى النمو وزيادة وتيرة العمل، كما شجعت المستثمرين في القطاع العقاري على توسيع استثماراتهم، خصوصاً في المشاريع السكنية.
وأشار إلى أن تحسن أداء القطاع العقاري ينعكس إيجاباً على النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل، نظراً لارتباطه بعدة قطاعات، ما يتطلب استمرار الحوافز الحكومية، خاصة في مجال التمويل.
ولفت إلى أنه في ظل الظروف الإقليمية الحالية، من المتوقع أن يشهد القطاع العقاري مزيداً من الإقبال، خصوصاً مع احتمالات ارتفاع أسعار المواد الأولية.
وقال المستثمر في قطاع الإسكان منذر الكيلاني إن ارتفاع عدد رخص الأبنية خلال كانون الثاني الماضي ليس بالضرورة مؤشراً كافياً على نشاط القطاع العقاري.