تكشف صور أقمار اصطناعية، التُقطت بين الثاني والسادس من مارس/آذار الجاري، وحللها فريق المصادر المفتوحة بالجزيرة، تعرض عدد واسع من المواقع العسكرية والصناعية والبنى التحتية المرتبطة بالبرنامج الصاروخي الإيراني لسلسلة ضربات جوية مكثفة.
وشملت الضربات عدة مدن رئيسية، من بينها طهران وكرمنشاه وتبريز وشيراز وخرم آباد ويزد. وتُظهر الصور أضراراً متفاوتة في منشآت فوق الأرض، إلى جانب استهداف مداخل أنفاق ومرافق لوجستية وطرق داخلية في عدد من المواقع.
في طهران، أظهرت الصور دمارا واسعا في عدد من المجمعات العسكرية والاصناعية، أبرزها مجمع بارشين للصناعات الدفاعية، الذي تعرّض لتضرر نحو 33 مبنى، بعد سلسلة ضربات بدأت في أواخر فبراير/شباط وتكررت في الثاني والسادس من مارس/آذار.
كما طالت الضربات ثكنة خوجير للطيران الفضائي والدفاع الجوي، مما أسفر عن تدمير نحو 26 منشأة، إضافة إلى قصف منطقة الصناعات الدفاعية شرق طهران، التي شهدت تدمير نحو 8 مبانٍ نتيجة ضربات متكررة بين الثالث والخامس من مارس/آذار.
وشملت الضربات أيضاً ثكنة أمير المؤمنين، التي تُوصف بأنها قاعدة صاروخية تقع على عمق 500 متر تحت الأرض، حيث جرى استهداف نحو 11 هدفاً، إلى جانب قصف مداخل الأنفاق، في مؤشر على محاولة استهداف البنية التحتية تحت الأرض.
صور فضائية لاستهداف عدد من المجمعات العسكرية والصناعية في طهران (بلانيت لابس)
صور فضائية لاستهداف عدد من المجمعات العسكرية والاصطناعية في طهران (بلانيت لابس)
كما تعرضت منطقة كرمدره غرب طهران لقصف جوي استهدف موقعاً عسكرياً داخلها، أسفر عن تدمير نحو 7 مبانٍ داخل الموقع، إلى جانب قصف مدخلي نفقين.
يزد وشيراز وقم.. استهداف مواقع أبحاث وقواعد صاروخية
في مدينة يزد، كشفت الصور عن قصف قاعدة تابعة للحرس الثوري، يُشار إلى أنها تضم مركزاً للأبحاث النووية والفيزيائية، إضافة إلى شبكة أنفاق تحت الأرض.
حيث أسفر الهجوم عن تدمير المدخل الجنوبي ونحو 18 منشأة داخل الموقع والطرق اللوجستية، مع استهداف مباشر لمداخل الأنفاق.
وفي شيراز، أظهرت الصور قصف موقعين يُشتبه في استخدامهما لإطلاق صواريخ باليستية. ووفق تحليل الصور، فإن أحد هذين الموقعين سبق استهدافه خلال حرب الـ12 يوماً.
ومن بينهما ثكنة الإمام جواد، التي توصف بأنها قاعدة لإطلاق الصواريخ تقع على عمق يُقدّر بنحو 500 متر تحت الأرض، وتضم شبكة أنفاق، حيث تم تدمير نحو 7 مبانٍ. في حين أُصيبت مداخل الأنفاق في الموقع الثاني بشكل مباشر، مع تدمير ملحقاته اللوجستية.
وفي محافظة قم، أظهرت الصور تدمير موقع عسكري يضم مدخلين لأنفاق تحت الأرض، مع تدمير 3 مبانٍ بشكل كامل.
خرم آباد وكرمنشاه.. قصف للأنفاق والطرق اللوجستية
في خرم آباد بمحافظة لورستان، رُصد قصف موقع صاروخي استهدف نفقاً ومفرق طرق لوجستيا، وأسفر عن تدمير 3 مبانٍ.
كما شهد موقع آخر في خرم آباد قصف 3 مواقع متجاورة تضم مجمعات أنفاق، من بينها المنطقة العسكرية 101 الأنبياء وموقعان آخران.
وأسفر القصف عن تدمير أجزاء في شبكة الطرق الداخلية، وتدمير نحو 6 منشآت ومناطق لوجستية داخل الموقع الأول، ودمار عدد من المنشآت واستهداف واضح لمداخل الأنفاق في الموقع الثاني، إلى جانب تضرر مداخل الأنفاق الجبلية وساحة مخصصة لانتظار المركبات في الموقع الأخير.
أما في كرمنشاه، فقد كشفت الصور عن قصف 4 مناطق تقع بين سلاسل جبلية وتضم مجمعات أنفاق، حيث جرى تدمير مداخل رئيسية لأنفاق، إلى جانب تدمير نحو 14 مبنى.
كما أوضحت المقارنة الزمنية أن هذه المواقع تعرضت أيضاً لضربات سابقة في يونيو/حزيران 2025، أسفرت حينها عن تدمير نحو 12 مبنى، إلى جانب جزء يُرجّح أنه ملعب كرة قدم داخل أحد المجمعات.
تبريز وكرمان ولار وهرمزجان.. اتساع رقعة الاستهداف
في تبريز، أظهرت الصور تدمير موقعين صاروخيين، أحدهما قاعدة تعرضت للقصف مجدداً بعد إعادة ترميمها عقب حرب الـ12 يوماً، حيث تضررت 4 منشآت فيها، بينما شهد الموقع الثاني، ويُعرف باسم قاعدة أسفهلان، تدمير ما لا يقل عن 9 أهداف، إضافة إلى قصف مداخل الأنفاق وشبكة الطرق ومنصات الصواريخ ومواقع الاتصالات العسكرية.
كما شملت الضربات موقعاً صاروخياً في محافظة كرمان، حيث تم تدمير 3 مبانٍ يُشار إليها كمكاتب تشغيلية.
وفي لار، أظهرت الصور أن دماراً لحق بنحو 7 منشآت، منها مدخل نفق، ويوصف الموقع بأنه قاعدة صاروخية على عمق 500 متر تحت الأرض.
كما تبين تعرض موقع عسكري في محافظة هرمزجان، يُعرف باسم دم شهر، لقصف جوي، أسفر عن تدمير نحو 6 مبانٍ داخل الموقع.
استهداف للبنية الساحلية في جاسك
وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية، الملتقطة في الرابع من مارس/آذار الجاري، تعرض ميناء جاسك للقصف، مما أسفر عن دمار ملحوظ في رصيف الميناء. كما كشفت المقارنة الزمنية للصور اختفاء عدد كبير من السفن التي كانت راسية على الرصيف قبل الهجوم.
وتعكس الصور حجم الأضرار التي لحقت بعدد من المواقع العسكرية والصاروخية في إيران، بما في ذلك منشآت لوجستية ومبانٍ ومداخل أنفاق في أكثر من محافظة.
وفي اليوم الـ25 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، شن الحرس الثوري الإيراني هجوما واسعا على إسرائيل، معلنا إطلاق الموجة الـ78 من عمليات "الوعد الصادق 4″، في وقت سُمعت فيه أصوات انفجارات ضخمة في القدس المحتلة وشمال إسرائيل ووسطها وجنوبها، وسط أنباء عن إصابة شخص ومبنى بسقوط شظايا صاروخية في حيفا.