
كشفت دراسة حديثة نشرت في مجلة جيه إيه إم إيه (JAMA) عن دور الكافيين في الحماية من الخرف، مبينة أن الاستهلاك المعتدل للقهوة أو الشاي المحتويين على الكافيين قد يرتبط بانخفاض خطر الخرف وإبطاء التدهور المعرفي والحفاظ على الوظائف الإدراكية مع التقدم في العمر، ويأتي هذا في وقت تشير فيه منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 57 مليون شخص حول العالم كانوا يعيشون مع الخرف في عام 2021.
واضافت الدراسة أن السبب الدقيق للمرض لا يزال غير مفهوم بالكامل، غير أن أبحاثا متزايدة تشير إلى أن نمط الحياة الصحي قد يسهم في خفض خطر الإصابة، مثل الامتناع عن التدخين والنوم الكافي والنشاط البدني واتباع نظام غذائي متوازن.
وبينت الدراسة أن الكافيين الموجود في القهوة والشاي قد يلعب دورا مهما في الحفاظ على صحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف، مع التقدم في العمر.
واظهرت دراسات سابقة نتائج مماثلة، حيث أظهرت أبحاث منشورة أن تناول القهوة أو الشاي بكميات معتدلة ارتبط بانخفاض خطر الاضطرابات المعرفية وتحسن الأداء الذهني لدى كبار السن.
ويرى باحثون أن الكافيين قد يؤثر في الدماغ عبر تحسين اليقظة وتقليل الالتهابات وربما دعم صحة الأوعية الدموية، وهي عوامل ترتبط جميعها بصحة الدماغ على المدى الطويل.
وشدد خبراء على أن القهوة أو الشاي لا يمثلان علاجا سحريا، وأن خطر الخرف يتأثر بعوامل متعددة، وأن الوقاية تتطلب نهجا متكاملا يشمل النوم الجيد وصحة القلب والنشاط البدني والتفاعل الاجتماعي والتحفيز الذهني.
واكدوا على أهمية إجراء تجارب سريرية عشوائية لإثبات العلاقة السببية بشكل أوضح، إذ إن معظم الدراسات المتوفرة حتى الآن رصدية أي تُظهر ارتباطا لا يثبت بالضرورة علاقة مباشرة.
وبالنسبة لمن لا يتحملون الكافيين، نصح اختصاصيو التغذية باتباع نمط غذائي داعم لصحة الدماغ، يشمل تناول أطعمة غنية بالفلافونويدات مثل التوت والخضروات الورقية والمكسرات، وشرب أنواع الشاي العشبي الخالي من الكافيين والغني بمضادات الأكسدة، والحصول على أحماض أوميغا-3 الدهنية من الأسماك الدهنية أو الطحالب، واتباع نظام غذائي على نمط البحر الأبيض المتوسط.
وأشارت أبحاث عديدة إلى أن الأنظمة الغذائية النباتية المتوازنة والغنية بالأطعمة الكاملة ترتبط بانخفاض معدلات التدهور المعرفي.
واوضح الخبراء أن الحفاظ على صحة الدماغ لا يعتمد على عنصر غذائي واحد بل على نمط حياة متكامل يُمارس على مدى سنوات طويلة، معتبرين أن التغذية الصحية تمثل إحدى الأدوات الأكثر سهولة وإتاحة لتعزيز الوظائف الإدراكية.