جفرا نيوز -
بقلم : سيف عجاج
في أي مؤسسة عامة، يبقى العامل الحاسم في نجاحها هو الإدارة العليا التي تتقدّم الصفوف بالفعل لا بالشعار. الإدارة التي لا تكلّ ولا تملّ، تتابع تفاصيل العمل اليومية، تفتح الملفات المغلقة، وتقتحم المساحات بجرأة، هذا النوع من الإدارة لا تصنع "الإنجاز” فحسب، بل تؤسس لثقافة جديدة داخل المؤسسة (ثقافة الانضباط والمسؤولية والشفافية والمساءلة).
حين تكون الإدارة محبة لعملها وحريصة على المال العام، مكرمةً للمنجز ومساءلةً للمقصّر، ومحتضنة للمبدع، تتبدّل قواعد اللعبة داخل المؤسسة. يتحوّل الأداء من نمط بيروقراطي تقليدي، إلى نمط مبادر، فعّال، ومسؤول. هنا تتسارع الخطى، وتنتظم الإجراءات، وتُفتح الطريق أمام العمل الجاد.
ولكن من غير المفاجئ أن تتحرك في هذه اللحظة (الخلايا النائمة) داخل المؤسسات، تلك التي راكمت مكاسبها عبر الركود والتسويف واللامسؤولية، فهذه الخلايا لا يزعجها شيء بقدر ما يزعجها الانضباط وروح الإنجاز، لأن هذه الروح تهدد امتيازاتها القديمة، عندها تبدأ محاولات الإحباط، والتشويش، وصناعة الضجيج، بل وحتى السعي للبحث عن جمهور افتراضي يمنح (الإعجابات) على منصات التواصل الافتراضي في مقابل اغتيال المعنويات.
من الواجب الوطني والأخلاقي أن نمنح هذه الروح القيادية الثقة والدعم، وأن نُبقي بوصلة المؤسسة موجّهة نحو الهدف، لا نحو الضجيج، فالمؤسسات لا تنهض عبر التعليقات على مواقع التواصل الافتراضية، بل عبر العمل. ولا تُبنى بالتصفيق، بل بالمساءلة. ولا تحيا بالخطاب، بل بالمنجز.
وزارتنا نموذجٌ واضحٌ لهذا التحوّل. نموذج قيادي لا تخاف من مواجهة الملفات، ولا تتردد في تصحيح المسار بناءً على تغير المعطيات، ولا تستسلم أمام مقاومة التغيير، نموذج فهمَ أن المال العام أمانة، وأن الخدمة العامة تكليف لا تشريف، وأن الشباب هم رأس مال الدولة الذي لا يجوز التفريط به.
ولهذا فإن كل محاولة لإطفاء هذه الروح يجب أن تُقابل بوعي لا بضجيج، وبمساندة لا بتثبيط، لأن النهضة الإدارية تبدأ حين تقود الإدارة العليا العمل .