النسخة الكاملة

حسناء الدهر

الثلاثاء-2026-02-17 10:58 am
جفرا نيوز -
علي شهاب

حديثها السحر بعينه  ...الا أن حديثنا عنها هو حديث الخلود ..كلمات تقال عن جمالها لم يقلها العرب ولا العجم ..ولم ترد في اساطير الهوى ومعاجم الجمال النادر ..حديثنا عنها وهي التي تستحق أعلى درجات الاحترام حتى إن الحروف تنحني لها إجلالا ..وهناك نوع من الجمال تتغزل به بكلام الشعراء وهناك نوع آخر تتحدث عنه احتراما وتحاول أن تخلد أصحابه لأنهم يستحقون ..
حديثنا عنها يضج بالاحترام ذو القيمة العالية ..كيف لا وقد أجتمع الحسن والجمال بسمو النفس والكبرياء فصارت نموذجا للمرأة التي تستجلب الاحترام كما تستجلب لوحة فريده أنظار الجمهور المتفرج ..وتبارك الله أحسن الخالقين ..

سلوا التاريخ عنها إن كان شهد في أي من عصوره الكثيرة إمرأة جاءت في الزمن الحديث ولكنها ضاربة في عمق التاريخ جمالا وعراقة ..وكنا قد درسنا في الكتب المدرسية عن شعراء  الزمن الغابر وتعلمنا عن جميل بثينه وعن قيس وكثير عزة ..وعن عنترة وشعره المخلد في عبلة وعن توبة وعشقه لليلى الأخيليه وعلمنا أن بعضهم قد  أصيب بالجنون وآخرون هاموا على وجوههم في الصحراء بسبب المرأة وحسنها ودلالها وما يتبع ذلك من أفاعيل  وحماقات..وآخرون تذكروا إمرأة فاتنة الجمال عند احتدام المعارك الضارية عند تلاقي السيوف والرماح .. وكنا نقرأ ونضحك على عقول هؤلاء ونقول في أنفسنا لا يخلو زمن من المجانين ..وكنا على ذلك حتى ابتلينا بما هو أعظم وجاءت في زماننا هذا من هي أكثر جمالا واعز جانبا وابهى صورة  من هؤلاء جميعا فأصابت من رآها بعين الحقيقة  بما هو أبعد من الجنون ... فهل كنا في جهل الأطفال وبرائتهم ونحن نقرأ عن قصص الماضي  التي أثرت أدب العرب وكتب التاريخ أم أن هناك من هو أكثر منهم جنونا ؟؟.

أين هؤلاء الشعراء عن فاتنة العرب والعجم التي تعطي للنساء جمالا في عملها الجميل أيضا ..أين الأدباء والنوابغ وشعراء المعلقات ؟!  اين كتاب القصص والروايات ؟؟ وهل انتهت نوادر العرب وحكاياتهم عند تلك الأسماء ؟؟ ألم يعلموا أن النساء تلد وتنجب في كل حين حتى حدث شيء ما في ثمانينات القرن العشرين جعل الزمان غير الزمان وغير خارطة المكان وصار علامة فارقة في تصنيف التاريخ  حتى صرنا نقول عصور ما قبل اكتشاف الياقوت وعصور ما بعد اكتشاف الياقوت .. حسناء الدهر والأزمان والعصور التي راحت تنثر المسك ورائحة الياسمين الذي لن نجد مثل شذاه في بلاد عسير ولا حتى في بلاد الاتراك و بلاد الشام ..فما تركت طريقا سلكته  إلا وأضافت عليه حسنا من حسنها الفتان وعطرا  يتضوع أريجه ويسكن انوف المارين هناك في البلاد البعيدة يبقى فواحا إلى نهايات الزمان ..في طريق يسلكها معها البجع والايائل والطواويس ..

اكتبوا التاريخ لمن يستحق ولا ترهقونا بقصص الحالمين والمغامرين والمزيفين..بل أعيدوا صياغة التاريخ حتى يتغنى  بحروف مضيئه شكلت إسما يسمو بالمعاني الجميلة وهو ما ارتفع من الأرض على من سواه .. قولوا للرومان أن ينقشوا رسمها على أعمدة المدرجات  وقولوا للفراعنة أن يعلقوا يافطة بإسمها  على الاهرامات.. وابلغوا  البابليين أن يكتبوا  ذلك الاسم على بوابة حدائق بابل ..

قولوا لعشاق  الجمال الذي سكن اجسادا عديده بأنه قد استراح وطاب له المقام في جسد واحد ونحن نعلم أنه سيطول مكوثه هناك لأن الجمال يبقى ولا يموت ... و أصحاب الحس الرفيع هكذا يرون الجمال خالدا أبدا ..

حسناء الدهر لقب يعطى لمن يستحق مع تنوع الألقاب في زماننا ..هي حسناء تفتك بالارواح قبل العقول ..تحير الحكماء والعلماء..تعيث فسادا في عالم النساء دون أن تستخدم يدا أو مكرا ..أنها تعيث بهم فسادا في عقلك حتى لم تعد ترى أحدا سواها .. واذا كان لديك أدنى احساس بالجمال وتأثيره الروحي فلن تستطيع أن ترى سواها.. 

ولن ترى سواها ...
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير