جفرا نيوز -
حذر خبراء اقتصاد سوريين من عواقب قرار منع دخول الشاحنات الأجنبية إلى سوريا على ارتفاع الأسعار، على الرغم من أن القرار ينصف شريحة السائقين السوريين.
وأكد مصدر في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك في سوريا، أن القرار يأتي في سياق تشغيل شاحنات سورية بقيت مركونة لمدد زمنية طويلة وحان الوقت لكي يستعيد السائق السوري فرصة عمل يكون عنوانها المواظبة وتوفر الدخل اليومي بدلا من بعثرة العمل على مدى زمني طويل كما كان يحصل قبل اتخاذ القرار الجديد.
وأبدى سائقوا الشاحنات السورية سعادتهم بالقرار فهو يسمح لهم بالعمل بشكل متواصل على مدى اليوم والشهر والسنة كما يقول السائق محمد السعيد من منطقة القلمون السورية والذي عمل لسنوات طويلة في نقل البضائع من سوريا إلى دول الخليج مرورا بالأردن.
وأشار السعيد إلى أن الشعور بالظلم لازم السائقين السوريين لسنوات طويلة لأن المعاملة بالمثل مع السائقين اللبناني والأردني لم تكن موجودة حيث أعطي هؤلاء امتيازات التنقل بحرية داخل الأراضي السورية على حساب السائق السوري وجاءت سنوات الأزمة السورية الطويلة لتحرم السائقين السوريين من فرص العمل بشكل شبه نهائي بسبب القطيعة السياسية مع دول الجوار والظروف الأمنية الصعبة التي مرت بها البلاد.
وإذا كان قرار منع دخول الشاحنات الأجنبية إلى سوريا قد أنصف السائقين السوريين فإن خبراء اقتصاديين حذروا من استعجال صدوره دون البحث الكافي في عواقبه وعن غير مشورة من جهات آخرى في الوطن ترتبط مصالحها عضويا بهذا القرار.
ولفت الخبير الاقتصادي علي عبدالله إلى أن السوريين سيدفعون ثمن قرار منع دخول الشاحنات الأجنبية إلى سوريا ارتفاعا جديدا في الأسعار نتيجة ازدياد أجور الشحن.
ورأى عبد الله في القرار الذي يسوق في ظاهره كضرورة لحماية وتشغيل الشاحنات السورية، وهو أمر صحيح في بعض جوانبه، مناقلة إلزامية وتشغيلا حصريا للمعابر البرية في وقت توشك فيه المعابر البحرية على أن تغدو خارج الخدمة الأمر الذي سيقفز بأجور النقل إلى حدود ضعفين وربما ثلاثة، كما أنه سيزيد من تكاليف التأمين والتخزين وتمديد زمن المناولة إلى عدة أسابيع مع ازدحام الشاحنات في ساحات الجمارك الحدودية بإنتظار التحميل والسفر يوما بعد آخر وما سبعقب ذلك من تلف البضائع الحساسة وخاصة الغذائية والدوائية منها الأمر الذي سيحمل المستهلك السوري في نهاية المطاف ارتفاعاً في أسعار هذه المواد إلى ضعفين أو ثلاثة وتأخيرا في وصولها إلى السوق المحلية وفقدها منه حين لا تصل بشكل دوري.
وانتقد الخبير الاقتصادي " ارتجالية صدور القرار"، مشيرا إلى أنه لم يأخذ بعين الإعتبار آراء غرفة التجارة ووزارة النقل وحتى قطاع الشحن حيث كان يمكن إصدار قرار أكثر مرونة إذا ما تمت مشاورة هذه القطاعات بحيث لا تلجأ دول الجوار إلى تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل أو إتخاذ إجراءات كيدية ردا على القرار السوري.
وأشار عبد الله إلى أن ملامح تراجع السوريين عن هذا القرار قد بدأت تتشكل بشكل نسبي بعدما توصل الجانب اللبناني مع نظيره السوري إلى اتفاق مؤقت يقضي بإعادة فتح معبر المصنع أمام حركة الشاحنات لمدة أسبوع، بعد ثلاثة أيام من الإقفال نتيجة لرفع الصوت من قبل نقابة الشاحنات المبردة في لبنان التي ضغطت على حكومتها من أجل التواصل مع السوريين بهذا الشأن. فيما انعكس القرار بلبلة وفوضى على قطاع النقل الأردني الذي تواصل بدوره مع الجانب السوري من أجل التوصل إلى تسوية بهذا الشأن.