النسخة الكاملة

واشنطن وطهران على طاولة الحوار .. و"إسرائيل" تلوّح بالحرب

الإثنين-2026-02-09 11:50 am
جفرا نيوز -
لم تُرضِ نتائج جولة المفاوضات التي استضافتها العاصمة العُمانية مسقط، يوم الجمعة، بين الولايات المتحدة وإيران، إسرائيل التي تكثّف مساعيها لدفع واشنطن إلى التخلي عن خيار التفاوض واعتماد الخيار العسكري عبر توجيه ضربة جديدة لطهران.

ففي وقت أجرى فيه الطرفان الأميركي والإيراني محادثات مباشرة للمرة الأولى منذ حرب «الاثني عشر يومًا» في يونيو (حزيران) الماضي، وسط أجواء وُصفت بالجدية والإيجابية وحديث عن جولة إضافية الأسبوع المقبل، عكست المواقف الإسرائيلية حالة واضحة من القلق وعدم الارتياح.

هذا الانزعاج تُرجم سريعًا بتقديم مفاجئ لموعد زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، والتي كانت مقررة لاحقًا، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإجراء مباحثات تتمحور حول الملف الإيراني، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ).

وأكدت مصادر إسرائيلية أن نتنياهو يعتزم مطالبة ترامب بتفكيك كامل للبرنامج النووي الإيراني، ومنع طهران من تخصيب اليورانيوم أو امتلاك أي قدرات تقنية تسمح بذلك، إضافة إلى إخراج اليورانيوم المخصب من إيران، وتقييد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، فضلًا عن تفكيك الأذرع الإيرانية في المنطقة، وفق ما نقلته القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية.

بدورها، أشارت هيئة البث الإسرائيلية إلى أن الدافع الرئيسي للزيارة العاجلة يعود إلى اقتصار المفاوضات الأميركية–الإيرانية على الملف النووي فقط، معربة عن مخاوف في تل أبيب من احتمال تراجع ترامب عن تفاهمات سابقة جرى التوصل إليها مع إسرائيل قبل انطلاق المحادثات مع طهران.

وجاء الإعلان عن تقديم موعد الزيارة لتصبح الأربعاء المقبل بدلًا من موعدها السابق بعد عشرة أيام، في سياق حالة إنكار إسرائيلية لما أفرزته جولة المفاوضات الأخيرة.

وترافقت هذه الخطوة مع موجة تقارير إعلامية إسرائيلية ركزت على الاستعدادات الأميركية لعمل عسكري محتمل ضد إيران، واعتبرت زيارة مبعوثي الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» المتمركزة في بحر العرب، رسالة مباشرة لطهران بأن الخيار العسكري لا يزال قائمًا.

وفي السياق نفسه، أفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة أنهت المرحلة الأولى من استعداداتها لـ«ضربة كبيرة جدًا» ضد إيران، على أن تُستكمل المرحلة الثانية خلال الأسابيع المقبلة. ونقلت القناة عن مسؤول أميركي قوله إن «الوجهة ستتضح قريبًا، وعلى إيران أن تُظهر بسرعة جديتها وتقدم تنازلات حقيقية في ما يخص برنامجها النووي».

كما ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن قائد سلاح الجو سيرافق نتنياهو في زيارته المرتقبة إلى واشنطن، في خطوة غير مألوفة، معتبرة أن مشاركة ضابط رفيع من سلاح الجو في هذا التوقيت «لافتة وتحمل دلالات خاصة».

وبالتوازي، رأى مراقبون أن إسرائيل تسعى إلى إعلان فشل المسار التفاوضي والدفع نحو مواجهة عسكرية مع إيران في أقرب فرصة، في حين يبدو أن للولايات المتحدة حسابات مختلفة. فبعدما سادت توقعات بتنفيذ ضربة أميركية خلال الأيام الماضية، أدى تأجيلها إلى تصاعد الغضب في تل أبيب.

وفي ظل التكهنات بإمكانية التوصل إلى تفاهم أو أرضية مشتركة بين واشنطن وطهران، تخشى إسرائيل من تكرار «سيناريو غزة»، إذ كان نتنياهو يعوّل سابقًا على موقف استثنائي من ترامب بشأن تهجير الفلسطينيين من القطاع، قبل أن يتراجع الأخير ويتبنى خطة أفضت إلى وقف الحرب، مع الإبقاء على الفلسطينيين في أراضيهم وإطلاق مسار لإعادة إعمار غزة.

يُذكر أن الجانبين الأميركي والإيراني وصفا الجولة الأولى من المحادثات غير المباشرة التي عُقدت في مسقط بالإيجابية. في المقابل، صعّدت طهران لهجتها بشكل محدود، مؤكدة أن المفاوضات محصورة بالملف النووي، ومحذّرة من تداعيات أي هجوم قد يؤدي إلى حرب إقليمية، ومتوعدة برد حاسم.

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير