النسخة الكاملة

إهداء إلى جلالة الملك عبدالله الثاني في عيد ميلاده

Friday-2026-01-30 10:11 am
جفرا نيوز -
سارة طالب السهيل 

في صباحٍ أردنيٍّ يعبق برائحة القهوة، وتمتد فيه خطوات الجنود، ورجال الأمن بثقة وعزيمة، بينما يمضي الأطفال إلى مدارسهم بأمان،يطلّ علينا هذا اليوم؛ الذي يحمل معنى خاصًا في قلوب الأردنيين. ليس مجرد تاريخ في التقويم، بل ذكرى نعيشها بفرحٍ صادق، نستعيد فيها صورًا من مسيرة قائدٍ عرفناه قريبًا من الناس، حاضرًا في تفاصيل حياتهم اليومية.

في يومٍ مشرق من أيام الوطن، تحلُّ ذكرى ميلاد قائدٍ عظيم، وراعٍ حكيم، جسّد بمسيرته معنى القيادة الحكيمة، والهمة العالية، والعطاء الذي لا ينضب. إنه جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، حفظه الله ورعاه.

ما زال الأردنيون يتذكرون تلك اللحظة المهيبة حين وقفتم أمام الشعب، تحملون إرث الحسين الكبير، وعيون الناس تفيض بالدموع بين الحزن على الفقد والرجاء في المستقبل. كان صوتكم في أول خطاب مليء بالثقة، وكأنكم تقولون: "الأردن سيبقى قويًا مهما تبدلت الظروف.” ومنذ ذلك اليوم، صار اسمكم مرتبطًا بالاستمرارية والوفاء.

لقد حملتَ، يا صاحب الجلالة، راية الأردن بعد المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، فكانت مسيرتك امتدادًا لمسيرة البناء والنماء، ودربًا وضعت فيه بصمتك الواضحة في تعزيز مسيرة التحديث والتطوير. وإلى جانبكم، تقف جلالة الملكة رانيا العبدالله، سندًا وعونًا، وشريكةً في رحلة العطاء، حاملةً معكم رسالة الأردن الإنسانية والتنموية. ويشهد ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني بأن المستقبل يشرق بأمل جديد، فهو يمضي على خطاكم الواثقة يسير معكم بحماس ووعي لمواصلة المسيرة.

لقد قدت الأردن بحكمة بالغة، وحققت له إنجازات عظيمة. ففي المجال الاقتصادي، شهد الوطن مشاريع تنموية كبرى مثل مدينة الحسين للأعمال ومشروع تطوير منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة، وجسر الملك حسين الحدودي، مما عزز مكانة الأردن كمركز إقليمي للتجارة والاستثمار. كما كان لرؤية التحديث والإصلاح التي أطلقتموها الأثر الكبير في تطوير القطاعات الحيوية.

وفي مجال الطاقة، قدت تحولًا استراتيجيًا نحو تعزيز الاعتماد على الطاقة المتجددة من خلال مشاريع رائدة لتوليد الكهرباء بالطاقة الشمسية في مناطق عدة من المملكة، إلى جانب محطة الطفيلة لطاقة الرياح، مما وضع الأردن على خريطة الدول الرائدة في هذا المجال. كما أُطلقت رؤية مشروع الناقل الوطني الكبير لضمان الأمن المائي.

لقد أوليتم، يا صاحب الجلالة، التعليم والصحة جل اهتمامكم، فأُنشئت الجامعات والمراكز البحثية المتطورة، وارتفعت نسبة الملتحقين بالتعليم العالي، وطُوِّرَت البنية التحتية الصحية وإنشاء مراكز طبية متخصصة مثل مركز الحسين للسرطان الذي أصبح منارة إقليمية في العلاج.

في المجال الدبلوماسي، حافظتم على دور الأردن الريادي إقليميًا ودوليًا، ودافعتم بثبات عن القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، وحققتم صورة الأردن كداعم للاستقرار والسلام. كما حظي الأردن بعضوية غير دائمة في مجلس الأمن الدولي، مما يعكس ثقة العالم بقيادتكم الحكيمة.

في كل مؤتمر دولي، كان الأردنيون يتابعون كلماتكم عبر الشاشات، ويشعرون أن صوتهم يصل إلى العالم. أنكم لا تتحدثون بلغة السياسة الباردة، بل بلغة الأب الذي يدافع عن حق أبنائه، وهو ما جعل القضية الفلسطينية في خطابكم أقرب إلى القلوب منها إلى الأوراق الرسمية.

وفي مجال التكنولوجيا والابتكار، شجعتُم تحويل الأردن إلى مركز إقليمي للرقمنة وريادة الأعمال، من خلال دعم منظومة الشركات الناشئة، وتعزيز الاهتمام بالعلوم والتكنولوجيا والابتكار. وقد أثمرت رعايتكم للشباب عن جيل واعد يشارك بفعالية في بناء الوطن، ويتابع سمو ولي العهد هذا النهج بدعم مبادرات الشباب وتمكينهم.

كما تميزت قيادتكم، حفظكم الله، بالتواصل المباشر مع أبناء شعبكم، في جولاتكم الميدانية التي عُرفت بـ "الرقم الصعب”، حيث تلامسون هموم المواطنين وتطلعاتهم؛ فحين تدخلون بيتًا في قرية نائية، وتجلسون بين كبار السن، تبدو كما لو كنتم ابنًا لهم. هذه اللقاءات لا تُنسى، لأنها تجعل الناس يشعرون أن قائدهم حاضر بينهم، يسمعهم ويشاركهم همومهم. وهذا النهج الإنساني يظهر أيضًا في مسيرة سمو ولي العهد الذي يرافق مسيرتكم، ويتعلم من حكمتكم في الاقتراب من الناس والاستماع إليهم.


ولم تكن عنايتكم، يا صاحب الجلالة، بالصحة والتعليم، إلا ممارسة إنسانية حاضرة في الميدان؛ فقد عُرفت زياراتكم المفاجئة للمستشفيات الحكومية ومركز الحسين للسرطان، حيث اطّلعتم عن قرب على واقع الخدمات الصحية، واستمعتم مباشرة إلى شكاوى المواطنين دون حواجز أو بروتوكول. كما امتدت جولاتكم الميدانية إلى القرى والمناطق النائية، فدخلتم بيوت الناس، وجلستم معهم ولامستم همومهم اليومية. ولم يغب عن مسيرتكم التواصل الدائم مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية في مواقعهم، مشاركةً لهم ظروفهم وتقديرًا لدورهم في حماية الوطن. وفي أكثر من مناسبة، جاءت توجيهاتكم المباشرة عقب هذه الجولات لمعالجة الأمور بالمتابعة والعمل الميداني.


في هذا اليوم المبارك، يوم ميلادك، يفيض القلب شكرًا لله على نعمة القائد الحكيم والأب الطيب صاحب القلب الكبير، وعلى ما تحقق من إنجازات تشهد بها المحافل الدولية، وتلمسها في حياتهم اليومية أبناء الأردن.

في كل بيت، هناك من يرفع يده إلى السماء ويقول: "اللهم احفظ سيدنا.” هذه المشاعر الصادقة هي شهادة حب ووفاء من شعب صادق لقائده الحبيب.

إننا في الأردن، وفي ظل قيادتكم وحكمة العائلة الهاشمية، نعيش بكرامة وأمان، وننظر إلى المستقبل بثقة وتفاؤل، لأننا نعلم أن على رأس دولتنا قائدًا يحمل هموم شعبه في قلبه، ويعمل ليل نهار لرفعة الوطن. أبناء الأردن الواحد أبناؤك جميعًا، الذين طالما سهرتَ الليل لحفظ كرامتهم وأمنهم وأمانهم، وأبعدتَ عنهم كل الشرور والأشرار، وحفظتهم من كل المؤامرات، بفضل الله الواحد الأحد.

فشكرًا لكم على كل ما قدمتموه، وكل ما ستقدمونه لوطنكم وشعبكم.

أدام الله عليكم نعمة الصحة والحكمة، وحفظكم وحفظ جلالة الملكة رانيا وولي عهدكم الأمير الحسين ذخراً للأردن وأهله، وأطال أعماركم جميعًا لمواصلة المسيرة المباركة.

كل عام وجلالتك بألف خير، وكل عام والأردن وأهله تحت ظل قيادتكم في أمن واستقرار وتقدّم.
وكل عام والأردن الغالي أقوى وأعز تحت ظل قيادتكم الحكيمة.

كل الحب والوفا وخالص الدعاء

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير