جفرا نيوز -
اتفق خبيران عسكريان على أن إجراء مراجعة استراتيجية شاملة للقوات المسلحة يشكّل توجيها استراتيجيا متكاملا يهدف إلى إعادة بناء الجيش، بما يمكّنه من التأقلم مع التغيرات المتسارعة في شكل الحروب والتهديدات، والاستعداد لتحديات المستقبل.
وأكّد الخبيران، أن المراجعة الاستراتيجية تأتي في توقيت دقيق تفرضه التحولات الإقليمية والدولية غير المسبوقة، وما تفرزه من تهديدات غير تقليدية، الأمر الذي يستدعي تطوير العقيدة القتالية، والاستثمار في التكنولوجيا والموارد البشرية، وتعزيز جاهزية القوات المسلحة بمختلف صنوفها.
ووجّه جلالة الملك عبدﷲ الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بإعداد استراتيجية وخارطة طريق لتحقيق تحول بنيوي في القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي خلال السنوات الثلاث المقبلة، في رسالة إلى رئيس هيئة الأركان المشتركة.
الخبير العسكري محمد سليمان فرغل، قال إنّ أمر جلالة الملك عبدالله الثاني يمثل توجيها استراتيجيا كاملًا لإعادة بناء القوات المسلحة، موضحا أن مفهوم إعادة البناء يشمل الهيكل والتنظيم، والتسليح، والتدريب، وإعداد وتطوير العنصر البشري.
وأشار فرغل إلى أن القوات المسلحة تجري مراجعات استراتيجية سنوية، لافتا إلى أن أول مراجعة استراتيجية أُجريت في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني كانت عام 2000، تلتها مراجعة أخرى في عام 2024، وصدر بعدها في حينه وثيقة شكّلت تحولًا استراتيجيًا وخارطة طريق لمدة 10 سنوات، مع ضرورة المرونة في التنفيذ لمواجهة المتغيرات.
وبيّن أن المراجعة الاستراتيجية تستغرق نحو عامين من النقاشات والدراسات والأبحاث، مؤكدا أن المرحلة الحالية تفرضها التغيرات في طبيعة الحروب والتهديدات، وتسارع التحولات في البيئة الدولية وانعكاساتها على البيئتين الإقليمية والمحلية.
وأوضح فرغل أن ما يشهده الإقليم يتطلب استعدادا جادا للمستقبل، في ظل تحديات وتهديدات تواجه الأردن، ما يستدعي الارتقاء إلى مستوى هذه التحديات، مضيفا أن دور القوات المسلحة لا يقتصر على الدفاع عن سيادة الدولة، بل يتجاوز ذلك ليشمل أدوارا وطنية في مجالات متعددة كالصحة والتعليم.
وأكد أن الأولويات قد تتغير في بعض الأحيان بين أنظمة التسليح والعقيدة القتالية، مشيرا إلى أن المراجعة الحالية تتجه نحو العقيدة القتالية لا العقيدة العسكرية العامة، مع خصوصية لكل صنف من صنوف القوات المسلحة، لا سيما القوات الخاصة، نظرا لأهمية العمليات الخاصة في حروب المستقبل.
من جانبه، قال الخبير العسكري رضا البطوش إن جلالة الملك عبدالله الثاني يدرك أن التوجه نحو المستقبل يتطلب الاستثمار في التكنولوجيا والموارد البشرية القادرة على استخدامها، مشيرا إلى أن البيئة الحالية شديدة التعقيد وسريعة التغير، ما يفرض التكيف المستمر مع إفرازاتها.
وأوضح البطوش أن ما يجري على المستويين الدولي والإقليمي غير مسبوق، وأن التهديدات لم تعد تقليدية، معتبرا أن الرسالة الملكية تمثل خارطة طريق واضحة لبناء جيش أردني قادر على مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.
وأضاف أن هذا التوجه يحمل بعدا دبلوماسيا دفاعيا غير مباشر، من شأنه تعزيز صورة الأردن كفاعل أمني موثوق إقليميا ودوليا، وكقوة استقرار في المنطقة، لافتا إلى أن هذا التحول قد يفتح المجال أمام توسيع الشركات والانتقال من الشركات التقليدية إلى الشركات النوعية التي تتواءم مع متغيرات البيئة الحالية.
وأشار البطوش إلى أن طبيعة التهديد تغيّرت، إذ لم تعد محصورة في جيوش نظامية، بل أصبحت تشمل تهديدات ناتجة عن أفراد أو أدوات تكنولوجية، مثل الهجمات السيبرانية والطائرات المسيّرة، مؤكدا أن التوجيه الملكي جاء في وقته، رغم أن القوات المسلحة تشهد تطورا مستمرا وتواكب التحولات القائمة.
وتلقى جلالة الملك عبدﷲ الثاني، السبت، رسالة جوابية من اللواء الركن يوسف أحمد الحنيطي رئيس هيئة الأركان المشتركة ردا على الرسالة التي تلقاها من جلالته.
وباشرت القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، الأحد 25 كانون الثاني 2026، تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الصادرة عن جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، والمتعلقة بإعادة هيكلة الجيش العربي وتحديثه، بما يُحدث تحولا بنيويا شاملا يعزز كفاءته ورفع جاهزيته؛ للتعامل مع مختلف التحديات الأمنية الراهنة والمستقبلية.