جفرا نيوز -
جمال فخيده
في مطلع عام 1970، التُقطت صورة صامتة في ملامحها، لكنها صاخبة في ذاكرتها. صورة جمعت لاعبين قدامى من نادي زهران الرياضي على ملعبٍ ترابيٍّ بسيط، في موقع أصبح اليوم واحدًا من أكثر معالم عمّان حداثة، حيث ينتصب مبنى أبراج السادس وفندق عمرة سابقًا ، شاهدًا على تحولات المكان والزمان.
يومها، لم يكن في المشهد مدرجات إسمنتية ولا أضواء كاشفة، بل أرض ترابية، ومرمى حديدي بسيط، وقلوب نابضة بحب الكرة والانتماء.
كان اللاعبون يقفون جنبًا إلى جنب، بملابس رياضية متواضعة، لكن بعزيمة كبيرة، يحملون حلم الرياضة واسم ناديهم، ويمثلون جيلًا صنع الفرح بوسائل قليلة وإرادة كبيرة.
وقف اللاعبون جنبًا إلى جنب، بملابس متواضعة، لكن بروح كبيرة. كانوا يلعبون الكرة حبًا فيها، لا بحثًا عن شهرة ولا أضواء. كان النادي بيتهم الثاني، والملعب مساحة للفرح والتعب والذكريات الجميلة.
هذه الصورة ليست مجرد توثيق لفريق كرة قدم، بل وثيقة اجتماعية تحكي عن عمّان في زمنها البسيط، حين كانت الرياضة تجمع الحيّ، ويعرف الجمهور اللاعبين بأسمائهم، وتُبنى الصداقات على العرق والتراب والروح الرياضية. كان نادي زهران آنذاك مساحة للانتماء، ومدرسة للأخلاق قبل أن يكون ساحة للمنافسة.
أما اليوم، وبعد أكثر من خمسة عقود، يقف المتأمل أمام الصورة متسائلًا: أين هم الآن؟ و الذي تعرفنا على أسماء بعضهم منهم: فارس محمدسعيد ابو شنب ,خالد محمدسعيد ابو شنب ,محمد خير ,نارت خمش ,عيسى الترك ,محمد عزيز ,وليد أبدا ,و سعيد أبدا , باسم حجرات .
منهم من ما زال يحمل الذكريات في قلبه، ومنهم من غيّبه الزمن، ومنهم من رحل عن الدنيا وبقي اسمه حاضرًا في ذاكرة زملائه ومحبيه. بعضهم أصبح أبًا أو جدًّا يروي الحكايات، وبعضهم ترك الكرة لكنها لم تتركه.
المكان تغيّر، والملعب اختفى، والمدينة كبرت، لكن الصورة بقيت لتقول إن الرياضة ليست ملاعب فقط، بل ذاكرة وهوية وتاريخ وبقي نادي زهران حاضرًا في هذه اللقطة و في ذكريات الماضي، شاهدًا على جيل صنع الفرح من التراب، وكتب اسمه في سجل الرياضة الأردنية قديماً بصمت.
إنها صورة تجمع الماضي بالحاضر، وتذكّرنا بأن خلف كل برجٍ حديث، هناك حكاية قديمة… ووراء كل تطور، رجالٌ حلموا، ولعبوا، وتركوا أثرًا لا يُمحى لكن الصورة بقيت، تحمل وجوهًا صنعت لحظات لا تُنسى وبعضهم رحل وترك خلفه اسمًا طيبًا وسيرة جميلة.
هذه ليست مجرد صورة فريق كرة قدم، بل ذكرى زمنٍ جميل، وزمنٍ كانت فيه الرياضة تجمع الناس وتقرّب القلوب. صورة تذكّرنا بأن الماضي، مهما ابتعد، يبقى حاضرًا في الذاكرة… وبأن من لعبوا على التراب، تركوا أثرهم في القلب.