جفرا نيوز -
أكد الفقيه الدستوري رئيس ديوان التشريع والرأي السابق نوفان العجارمة، على أحقية كل عضو من أعضاء مجلس الأمة بشقيه الأعيان والنواب، على توجيه أسئلة إلى الوزراء واستجوابات، حول أي أمر من الأمور العامة.
وفي منشور عبر صفحته على الفيسبوك قال: "وفقاً لأحكام المادة (96) من الدستور، يملك كل عضو من اعضاء مجلسي الاعيان والنواب ان يوجه الى الوزراء أسئلة واستجوابات حول اي امر من الامور العامة وفاقاً لما هو منصوص عليه في النظام الداخلي للمجلس الذي ينتمي اليه ذلك العضو".
ويراد بالسؤال استيضاح عضو البرلمان عن أمر من أمور الدولة أو لفت نظر الحكومة لأمر من الأمور، فعضو البرلمان عندما يوجه سؤالاً لأحد الوزراء فإنما يهدف من وراء ذلك معرفة حقيقة تصرف من التصرفات التي قام بها الوزير، فالسؤال استفهام النائب عن أمر يجهله في شان من الشؤون التي تدخل في اختصاصات الوزير او رئيس الوزراء أو رغبته في التحقق من حصول واقعة وصل علمها إليه، أو استعلامه عن نية الحكومة في أمر من الأمور وفقا لما هو محدد في المادة (122) من النظام الداخلي لمجلس النواب.
ولا تتعدى مناقشة موضوع السؤال دائرة النائب والوزير المسؤول، فهو امر فردي ، فلا يجوز أن يوقع السؤال أكثر من عضو واحد، كما لا يجوز توجيهه إلا لوزير واحد ( المادة 125 من النظام الداخلي لمجلس النواب ) ، ويجب ان يكون السؤال مكتوباً، لذلك لا تترتب عليه مناقشة واسعة الأطراف، نظرا لطبيعة السؤال والقصد منه، ولا يؤدي إلى طرح مسألة الثقة بالوزارة، وإنما هو مجرد استفهام عن شأن من الشؤون العامة التي لا يعرفها النائب ويريد التثبت منها ، فيعطى النائب حق الكلام ثم يعطى الوزير حق الرد ، فاذا اكتفى و اقتنع النائب بإجابة الوزير يغلق الموضوع ، وينتهي الأمر عند هذا الحد، وإلا فللنائب حق الكلام مرة ثانية ، اذا انطوت إجابة الوزير على بعض الغموض ، فمن حق النائب طلب توضيح ما غمض عليه او اخفي عنه وبإيجاز ولمرة واحدة، ثم ينتهي الموضوع. ولا يجوز للعضو موجه السؤال أن يسترسل في الرد على الوزير أو التعقيب على إجابته، ولا يجوز للوزير ايضاً ان يعقب على مداخلة النائب، حتى لا يفقد السؤال أهمية، ويصبح الامر فيه نوعاً من السجال بين النائب والوزير.
في كل الأحوال، يملك النائب تحويل السؤال إلى استجواب إذا لم يقتنع بإجابة الوزير، وفقا لأحكام المادة (130/أ) من النظام الداخلي.
اما الاستجواب، فهو وسيلة أخطر، ويعد الالتجاء اليه من الوسائل الخطرة بالنسبة لمركز الوزارة بشكل عام، لأنه يتضمن محاسبة الوزارة كوحدة واحدة أو أحد الوزراء عن تصرف معين مما يتصل بالمسائل العامة، وفي مثل هذه الحالة يتضمن الاستجواب محاسبة الوزارة ولومها ونقد سياستها، أو اتهام وزير بذاته وانتقاد سياسته.
ولا يعتبر الاستجواب مجرد علاقة بين عضو البرلمان والوزير كما هو الشأن بالنسبة للسؤال – حسبما بينا من قبل – وإنما يؤدي الاستجواب إلى مناقشات عامة تنتهي باتخاذ المجلس قرارًا في موضوع الاستجواب، وهذا القرار ي قد يكون في صالح الوزارة او ضدها، ومعنى ذلك أن الاستجواب يترتب عليه غالباً إثارة مسألة الثقة بالوزير او لوزارة، وقد يصل الأمر – نتيجةً للاستجواب – إلى سحب الثقة منها والإطاحة بها.
ونظراً للخطورة التي قد يسفر عنها الاستجواب فإنه يُحاط بضمانات كثيرة وإجراءات معينة حتى يسير في اتجاه سليم، ولا ينحرف عن هدفه، ويكون وسيلة للرقابة البناءة، وليس سبيلاً من سُبل الهدم والتدمير، فيجب أن تتاح الفرصة للوزير الموجه إليه الاستجواب لكي يستعد للمناقشة، لتفادي عنصر المفاجأة ، ويعد العدة للرد على عضو البرلمان المستجوب، ولا يتحقق هذا الوضع إلى بمنح الوزير الوقت الكافي للرد ، وينص النظام الداخلي لمجلس النواب، على ألا تجرى المناقشة في الاستجواب إلا بعد مدة معينة (21 يوماً) من يوم تقديمه، ويمكن تقصير المدة المنصوص عليها، وذلك في حالة الاستعجال وموافقة الوزير.
والاستجواب ليس حقاً شخصياً للمستجوب، وإنما تترتب عليه إثارة مناقشة عامة يشترك فيها أعضاء البرلمان والوزراء ايضاً، وعلى فرض أن مقدم الاستجواب تنازل عنه، فلا ينتهي الأمر بهذا التنازل (كما يحدث في حالة السؤال) وإنما يجوز لغيره من الأعضاء الحلول محله وتبني الاستجواب والدفاع عنه والسير في إجراءاته. ولعضو البرلمان المستجوب، ولغيره من الأعضاء- إذا لم يقتنعوا بإجابة الوزير والمعلومات التي يقدمها- أن يطرحوا الثقة بالوزير او الوزارة.
وهذا ما نصت عليه المادة (133) من النظام الداخلي لمجلس النواب، فبعد تلاوة الاستجواب والجواب عليه، يعطى الكلام لمقدم الاستجواب ثم للوزير المستجوب ولكل منهما حق الرد مرة واحدة ثم يعطى الكلام لمن شاء من النواب، وإذا أعلن المستجوب اقتناعه يعلن الرئيس (رئيس مجلس النواب) انتهاء البحث إلا إذا تبنى أحد النواب موضوع الاستجواب، وللمستجوب إذا لم يقتنع برد الوزير، أن يبين أسباب عدم اقتناعه وله ولغيره من النواب طرح الثقة بالوزارة أو الوزير مع مراعاة أحكام المادتين (53) و (54) من الدستور.
حاصل القول، الاستجواب أخطر من السؤال، وليس علاقة شخصية بين طرفين: النائب المستجوب والوزير المستجوب، وإنما يثير مناقشة من حق جميع الأعضاء الاشتراك فيها، ولا يؤثر في هذه المناقشة تنازل مقدم الاستجواب عنه لأن من حق الآخرين الاستمرار فيها والوصول بها إلى غايته.
الرقابة البرلمانية التي تهدف الى تحقيق المصلحة العامة ، وتبتعد عن للد الخصومة، والمناكفات الشخصية، هي كالفضيلة بأجمل صورها، تجعل الفرد بالمجتمع نبيلا بغير ولادة، غنيا ً بلا مال، رفيعاً من غير حاجة إلى لقب، وسعيداً بغير ثروة.