النسخة الكاملة

ماهو مصير لجان البلديات بعد 6 أشهر على عملها؟

الأربعاء-2026-01-07 10:16 am
جفرا نيوز -
أكد الخبير القانوني د. ليث كمال نصراوين ان اليوم يصادف مرور ستة أشهر على صدور قرار مجلس الوزراء بحلّ المجالس البلدية ومجالس المحافظات ومجلس أمانة عمّان الكبرى في تموز من العام الماضي، وهي مدة تزامن انقضاؤها مع تصاعد تساؤلات قانونية حول مصير اللجان المؤقتة التي شُكّلت لإدارة البلديات ومجالس المحافظات خلال المرحلة الانتقالية. وقد ذهب بعض المتابعين السياسيين إلى الربط بين انتهاء هذه المدة وعودة المجالس البلدية السابقة المنحلّة إلى ممارسة أعمالها بحكم القانون، قياساً على تجارب تشريعية سابقة أو استناداً إلى فهم غير دقيق للنصوص الناظمة لحل البلديات.

غير أن هذا الطرح، عند إخضاعه لقراءة قانونية معمقة، يتبيّن أنه يفتقر إلى أساس تشريعي سليم. فالمشرّع الأردني في قانون الإدارة المحلية النافذ لسنة 2021 حسم المسألة على نحو قاطع، إذ جعل قرار الحل مُنهياً للولاية القانونية للمجالس البلدية نهائياً دون أن يرتّب أثراً ارتدادياً بمرور الزمن. فالمادة (34) تنص على أن مدة دورة المجلس البلدي أربع سنوات، وأن لمجلس الوزراء حلّ المجلس قبل انتهاء مدته بقرار مُعلّل، على أن تُعيَّن لجان مؤقتة تقوم مقام المجالس المنحلة إلى حين انتخاب مجالس جديدة. وهذه الصياغة لا تترك مجالاً للقول بإحياء تلقائي، لأنها تقرر بديلاً قانونياً محدداً، وتربط انتهاء المرحلة الانتقالية بإجراء الانتخاب لا بعودة مجالس انتهت ولايتها.

كما يقتضي النص التمييز بين الأثر القانوني للحل وبين تأجيل الانتخاب، إذ إن مدة الستة أشهر الواردة في المادة (34) لا تتصل بأثر الحل على نحو يفتح المجال لعودة المجالس المنحلة، وإنما وردت ضمن تنظيم تأجيل الانتخابات وشروطه وحدوده. فقد منح المشرّع وزير الإدارة المحلية صلاحية تأجيل الانتخاب في أي مجلس بلدي أو أكثر لمدة لا تتجاوز ستة أشهر متى اقتضت ذلك المصلحة العامة أو سلامة العملية الانتخابية، ونظم كيفية احتساب مدة التأجيل من مدة المجلس الجديد. فإذا انتهت مدة التأجيل وتعذر إجراء الانتخابات، انتقل القرار إلى مجلس الوزراء لاتخاذ ما يراه مناسباً وفق أحكام القانون.

ويزداد وضوح هذا الاستنتاج عند المقارنة مع قانون البلديات لسنة 2015، الذي كان ينص في المادة (32) على أنه إذا حُلّت المجالس البلدية ولم تُجرَ الانتخابات خلال ستة أشهر من تاريخ الحل، تعود المجالس المنحلة لممارسة أعمالها إلى حين انتهاء مدة دورتها السابقة. فقد كان ذلك حكماً استثنائياً صريحاً يعيد إحياء مجالس زالت ولايتها بقرار الحل بعد انقضاء مدة محددة، وهو ما يفسر جانباً من الالتباس لدى بعض المتابعين عند استحضار نص تشريعي كان قائماً ثم أُلغي.

إلا أن هذا الحكم لم ينتقل إلى قانون الإدارة المحلية لسنة 2021، بما يفيد عدولاً تشريعياً عن فكرة العودة وتكريساً لمبدأ مفاده أن حلّ المجالس البلدية يُنهي ولايتها القانونية بشكل نهائي. وبناءً عليه، فإن مرور ستة أشهر على حلّ المجالس البلدية ومجالس المحافظات لا يُنشئ أثراً قانونياً يعيدها إلى الحياة، ولا يغيّر من حقيقة انتهاء ولايتها بصدور قرار الحل.

غير أن وضوح الحكم القانوني لا يعفي السلطة التنفيذية من مسؤوليتها عن إدارة المرحلة المقبلة بما ينسجم مع روح اللامركزية والمشاركة الشعبية. فاستمرار إدارة البلديات بواسطة لجان مؤقتة لفترات طويلة، حتى وإن استند إلى سند قانوني، يبقي الإدارة المحلية في حالة انتقالية غير صحية، ويضعف التمثيل الشعبي، ويؤثر على الثقة بجدوى الانتخاب المحلي بوصفه الأصل في إدارة الشأن البلدي.

كما أن إطالة أمد اللجان المؤقتة لا تثير مجرد إشكال إداري، بل تفتح باباً لتساؤلات دستورية أعمق تتصل بمبدأ دورية الانتخاب بوصفه أحد تجليات مبدأ سيادة الأمة. فالأصل في الإدارة المحلية أن تقوم على مجالس منتخبة خاضعة للمساءلة الشعبية– كقاعدة عامة، أما الإدارة المؤقتة فتبقى استثناءً لا يجوز التوسع فيه أو تحويله إلى نمط حكم دائم تحت أي مبرر.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى الإسراع في إقرار قانون جديد للإدارة المحلية بما يحسم ملامح المرحلة المقبلة، ويحدد قواعد الانتقال وسقوفه الزمنية، ويفتح الطريق أمام مسار انتخابي واضح. فبعد إقرار القانون يجب إتاحة الوقت الكافي للهيئة المستقلة للانتخاب، بصفتها صاحبة الولاية الدستورية العامة في إدارة الانتخابات المحلية والإشراف عليها، للتحضير لإجراء الانتخابات وفق أحكام القانون الجديد، كما ينبغي منح المواطنين، مترشحين وناخبين، وقتاً كافياً لاستيعاب القواعد الجديدة المتعلقة بتركيبة الوحدات المحلية وكيفية تشكيلها وانتخابها وأي عنصر تعيين قد يرد فيها.

وخلاصة القول إن المجالس البلدية ومجالس المحافظات التي تقرر حلها في صيف العام الماضي لن تعود بمرور الزمن، لأن النص الذي كان يقرر الإعادة في قانون البلديات لسنة 2015 قد أُلغي، ولأن قانون الإدارة المحلية النافذ لا يرتب هذا الأثر، بل ينظم بديلاً مؤقتاً يستمر إلى حين انتخاب مجالس جديدة. غير أن هذا النهج التشريعي لا يصلح غطاءً لإطالة المرحلة الانتقالية، إذ إن المسار الذي ينبغي أن يتقدم سريعاً هو المسار التشريعي والانتخابي، حتى لا تتحول الحالة المؤقتة إلى وضع دائم، وبما يحقق جوهر الإدارة المحلية القائم على الانتخاب والمساءلة باعتبارهما ركناً أصيلاً في قيام اللامركزية الإدارية..

© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير