جفرا نيوز -
أعاد قانونا الانتخاب والأحزاب رسم ملامح الحياة الحزبية، واضعين الأحزاب السياسية أمام اختبار جدي لدورها وحضورها في المشهد العام، سواء تلك التي نجحت في الوصول إلى البرلمان، أو التي لم يحالفها الحظ في الانتخابات النيابية الماضية.
وفي طرح تساؤلات حول ما هو المطلوب في الفترة المقبلة.. ؟ وإلى أين تسير الأمور؟ ومتى ستنتقل الأحزاب من مرحلة الشعارات الإنتخابية إلى التطبيق العملي.. ؟.
بموجب قانون الانتخاب، خُصص لأول مرة 41 مقعدا من أصل 138 مقعدا في مجلس النواب للدائرة العامة الحزبية، في خطوة وُصفت بأنها مفصلية لتعزيز العمل الحزبي والانتقال التدريجي نحو حكومات برلمانية.
ورغم هذه الفرصة، لم تفز سوى 10 أحزاب بمقاعد من أصل 38 حزبا مرخصا في وقتها، ما يعني أن غالبية الأحزاب بقيت خارج القبة، لكنها ليست بالضرورة خارج المشهد السياسي، القراءة السياسية للواقع تؤكد أن عدم الفوز في دورة انتخابية واحدة لا يعني الإقصاء أو انتهاء الدور، بل على العكس، فإن الفترة الممتدة حتى انتخابات عام 2028 تمثل فرصة ذهبية أمام الأحزاب التي لم تفز لإعادة بناء نفسها، وتصويب مسارها، والاستعداد بجدية للمرحلة المقبلة.
العمل الحزبي، وفق الرؤية الإصلاحية، ليس مرتبطا فقط بالمقاعد النيابية، بل بالحضور في الشارع، والقدرة على التفاعل مع هموم المواطنين، وتقديم حلول واقعية لمشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
برامج القابلة للتطبيق
أحد أبرز التحديات التي تواجه الأحزاب غير الممثلة برلمانيا يتمثل في طبيعة برامجها السياسية، إذ أثبتت التجربة أن البرامج العاطفية والشعبوية لم تعد كافية لإقناع الناخب ، الذي بات أكثر وعيا وحرصا على النتائج العملية.
المطلوب اليوم هو الانتقال نحو برامج واقعية قابلة للتنفيذ، تعكس فهما عميقا لتحديات الدولة، وتقدم حلولا عملية في مجالات الاقتصاد، والتعليم، والصحة، والبطالة، والإدارة العامة، بما يعزز ثقة المواطن بالحزب كجزء من الحل لا جزء من الأزمة.
بناء الثقة الشعبية
المرحلة المقبلة تتطلب من الأحزاب تكثيف حضورها في المحافظات، والاقتراب من الناس، وبناء قواعد حزبية فاعلة، وليس الاكتفاء بالنشاط الموسمي المرتبط بالانتخابات. كما تبرز أهمية استقطاب الشباب، والمثقفين، والنقابيين، وأصحاب الخبرة السياسية، وتحويلهم إلى شركاء حقيقيين في صياغة البرامج وصناعة القرار داخل الحزب.
فنجاح التجربة الحزبية مرهون بقدرتها على إقناع المواطن بأن الحزب يمثل صوته، ويعبر عن مصالحه، ويسهم في تحسين واقعه.
قانون الانتخاب.. فرصة لا عائق
خلافا لبعض الانطباعات، فإن قانون الانتخاب الحالي يُعد داعما للحياة الحزبية، ويمنح الأحزاب فرصا حقيقية للنمو والتأثير، خصوصا مع التدرج في رفع نسبة المقاعد الحزبية في الدورات المقبلة، وهو ما ينسجم مع رؤية جلالة الملك عبدالله الثاني، القائمة على توسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، وتعزيز دور البرلمان، وصولا إلى حكومات برلمانية قائمة على كتل حزبية برامجية.
الأحزاب التي لم تفز في الانتخابات الماضية ليست خارج اللعبة السياسية، لكنها أمام اختبار حقيقي، إما أن تتحول إلى قوى سياسية فاعلة قادرة على تقديم برامج وحلول، أو تبقى أسيرة الخطاب التقليدي والوجود الشكلي.
المرحلة المقبلة تتطلب عملا تراكميا جادا، واستثمار الوقت حتى 2028 في بناء الثقة، وتطوير البرامج، وتعزيز المشاركة الشعبية، لترسيخ تجربة حزبية مستدامة تشكل ركيزة أساسية في مستقبل الحياة السياسية الأردنية.
ويبقى السؤال.. هل تنجح الأحزاب التي لم يحالفها الحظ في الانتخابات الماضية في استثمار السنوات المقبلة لبناء الثقة وتقديم برامج واقعية، وتعزيز حضورها في الشارع، وتقديم نفسها للمواطن كجزء من الحل، بما يفتح الطريق أمام مشاركة أوسع وأكثر نضجا في انتخابات 2028؟.