جفرا نيوز -
بقلم: رامي رحاب العزة
في الأردن، القرار لا يُسوَّق، والقوة لا تُستعرَض. هنا تُدار السيادة بعقلٍ يعرف متى يصمت، ومتى يَحسم. فحين قال الملك عبدالله الثاني بن الحسين إن الأردن خط أحمر، لم تكن العبارة توصيفًا سياسيًا، بل قاعدة اشتباك سيادية ثابتة: الاقتراب ممنوع، والثمن معلوم، والتنفيذ بلا تردّد.
ومن هذا المعنى ذاته، يقف ولي العهد الأمير الحسين بن عبدالله الثاني داخل المؤسسة العسكرية لا على هامشها؛ ضابطًا يعيش ما يعيشه الجنود، ويؤمن أن القيادة تُصنع في الميدان لا في البروتوكول، وأن دعم الجيش ليس خطابًا بل ممارسة يومية تُبنى بالقدوة.
أما الجيش العربي، فليس ردّة فعلٍ على تهديد، بل فعلٌ يسبقه. يَبلغ الخطر قبل أن يكتمل، ويُغلق الطريق قبل أن يُفكَّر به. تقوده عقلية عسكرية هادئة تعرف متى تضرب، وأين تضرب، ولماذا تصمت بعد الحسم. ويجسّد هذا النهج اللواء يوسف أحمد الحنيطي؛ قيادة تُدير القوة بلا ضجيج، وتُنهي المعركة بلا استعراض.
وخلف المشهد المرئي، تعمل الاستخبارات الأردنية كقلبٍ صامت للسيادة؛ تقرأ النية قبل أن تتحوّل إلى حركة، وتُسقط المشروع قبل أن يولد. لذلك لا سلاح يصل، ولا مخدرات تعبر، ولا خطر يكتمل. فالأردن لا يعمل تحت الضوء، لأنه لا يبحث عن تصفيق، بل عن نتيجة.
ليس الأردن دولة تُفاجَأ… بل دولة تُباغِت. لا تُعلِن نواياها، لأنها تُنهي التهديد. ومن يفهم هذا المعنى يدرك الحقيقة البسيطة: الأردن لا يُختبَر، لأنه سبق الاختبار وانتصر… حمى الله الأردن.
🇯🇴