صفقة روسية امريكية : تنحي الاسد ..حكومة برئاسة حجاب والدفاع لطلاس والخارجية لمقدسي
الأربعاء-2012-12-12 10:08 pm

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كان لافتاً حجم التصريحات التي صدرت من غير جهة بالنسبة إلى طبيعة المحادثات الجارية بين القوى الدولية التي تتعاطى في الشأن السوري، وكذلك بالنسبة إلى حجم "الاعترافات” الدولية بالائتلاف الوطني السوري المعارض عشية اجتماع أصدقاء الشعب السوري في المغرب. تطوّرات تمهّد لحصول متغيّرات من شأنها أن تعيد "ترصيد” حسابات الربح والخسارة بين أطراف النزاع.
في المعلومات التي تسنّى الاطّلاع عليها من مصادر في الخارجية الأميركية، أنّ اجتماع وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون الثلاثي مع نظيرها الروسي سيرغي لافروف والمبعوث الدولي الخاص الى سوريا الأخضر الابراهيمي في دبلن، ومن ثمّ الاجتماع الثلاثي الذي ضمّ الأخير مع كلّ من نائب وزيرة الخارجية الأميركية ونائب وزير الخارجية الروسية في جنيف، أفضيا الى أرضية مشتركة جديدة اكثر من ايّ وقت مضى بين الطرفين بالنسبة الى مستقبل الصراع في سوريا.
تقول تلك المصادر إنّ الأميركيين عرضوا شرحاً ميدانيّا عن "واقع الحال” الحقيقي لبشّار الأسد وقوّاته على الارض، بيّن للروس أنّ وضعه قد شارف على النهاية. وأكّد الاميركيون أنّ الأسد لم يعد قادراً على استرجاع أيّ من المناطق التي يخسرها على الارض، وخصوصاً في ريف دمشق، والمعلومات التي تمّ تداولها أمس، تشير إلى أنّ الاشتباكات انتقلت الى أحياء في قلب العاصمة دمشق نفسها.
وتلفت تلك المصادر إلى أنّ قوات المعارضة عدلت عن خططها لإسقاط المدن الكبرى، لمصلحة تطويقها وعزلها بعد إسقاط القواعد العسكرية والحواجز وخطوط الإمداد المحيطة والمؤدّية إليها، واستبدال هذا الخيار بتطويق العاصمة مباشرة، من دون التسرّع في دخول حرب شاملة مكشوفة فيها، لا يزال النظام قادراً على خوضها وإيقاع خسائر جسيمة في صفوف مقاتلي المعارضة، في حال اقتحموا المدينة دفعة واحدة.
وتضيف المصادر أنّ الروس أبلغوا الأميركيين أنّهم خاضوا نقاشاً جدّياً مع الأسد في إمكان تأمين مخرج ملائم له، على رغم تأكيدهم خلال تلك الاجتماعات أنّ الخيار الأفضل يبقى في محاولة تأمين بقاء الأسد في السلطة حتى سنة 2014 من دون صلاحيات مع تولّي حكومة تضمّ المعارضة وممثلين عن النظام ممّن لم تتلطّخ "أيديهم بالدماء”.
في المقابل، يرى الأميركيّون أنّ هذا الاقتراح قد لا يلقى قبولاً لدى المعارضة السورية بكلّ انتماءاتها، سواءٌ أكانت في الخارج أم في الداخل. لكنّهم يعتقدون أنّ اقتراحاً يتضمّن تشكيل حكومة انتقالية مناصفة بين بقايا النظام والمعارضة، قد يكون خياراً ملائماً. وتداول البعض تكليف رياض حجاب برئاستها، على أن تضمّ مناف طلاس وزيراً للدفاع وجهاد مقدسي وزيراً للخارجية، شرط ضمان خروج الأسد نهائيّاً من المعادلة.
حظوظ هذا الاقتراح تبقى مرهونة بما يمكن أن يتحقّق في اجتماع "أصدقاء الشعب السوري” في المغرب الذي يبدأ أعماله الرسمية اليوم، حيث من المتوقّع أن يستمع المجتمعون إلى تقارير مختلفة، سواء من الأطراف الدولية أو من الإبراهيمي أو من المعارضة السورية نفسها.
تؤكّد تلك المصادر أنّ وليم بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأميركية والذي سيمثلها في الاجتماع، بسبب إصابة كلينتون بالتهاب جرثومي في معدتها، سيلتقي منفرداً قيادة الائتلاف الوطني السوري، ليستمع إلى شروحاتها عن مشروعها للمرحلة الراهنة وطريقة إدارتها لهذا المشروع قبل الحديث عن المرحلة الانتقالية، لأنّ إدارة هذه المرحلة يتوقّف عليها الكثير بالنسبة الى المستقبل. فالمشكلة بالنسبة الى الإدارة الأميركية لا تقتصر ولا تقف عند "اليوم التالي”، بل كيف سنصل الى اليوم الذي سيسقط فيه الأسد.
خطوة توحيد الفصائل العسكرية لـ”الجيش السوري الحر” واستبعاد التنظيمات الأصولية منها، وخصوصا "جبهة النصرة”، تمّ النظر اليها بكثير من الارتياح، خصوصاً أنّ المعطيات التي قدّمها ممثّلو المعارضة السورية في واشنطن للإدارة الاميركية مباشرة، حول خطط العمل السياسية والمدنية والإغاثية الجاري تطبيقها في المناطق التي تمّت السيطرة عليها، سمح بإزالة الكثير من الهواجس، التي تحتاج الى جهود إضافية لترسيخها.
وفي اعتقاد تلك المصادر أنّ الاعترافات الدولية الأخيرة، وخصوصاً من الاتّحاد الأوروبي بالائتلاف الوطني ممثلاً شرعيّاً ووحيداً للشعب السوري، مؤشّر على أنّ كلينتون ستعلن الشيء نفسه في المغرب.
وتؤكّد تلك المصادر أنّ المعلومات تشير الى أنّ الاسد الذي التقى الروس أخيراً، يبدو فاقد الثقة بهم وبغيرهم ليؤمّنوا له مخرجاً أو ملجأً لائقاً في حال قرّر الخروج. وتقول تلك المصادر إنّ الاسد يخشى على حياته فعليّا، كما يخشى مجرّد الحديث أو التكهّن بإمكان قبوله هذا النوع من الاقتراحات، خوفاً من انعكاساتها على الدائرة الداخلية المحيطة به.
وفي اعتقاد تلك المصادر أنّ الأسد فقد أيّ قدرة فعلية على استعمال أسلحته الكيماوية. فالاعتراض الروسي على استعمال هذا السلاح كان حاسماً قبل أن يكون اعتراضاً غربيّاً وأميركياً.
فالأسد يعلم أنّ لجوءه الى هذا الخيار سيسرّع في خروجه من اللعبة نهائيّاً، تماماً كما يخشى انقلاب الدائرة السياسية والعسكرية المحيطة به، فيما لو قرّر إعلان قبوله بالبحث في المخرج المشرّف والملائم له. وتخلص المصادر إلى أنّنا أمام بضعة أشهر، إذا لم يكن أقلّ من ذلك بكثير، مشيرة الى أنّ مراقبة التصريحات الإيرانية حول هذا الموضوع مفيدة لتحديد ساعة الصفر.

