الهجوم الإلكتروني الذي طال الإخوان المسلمين؟ كلام في الأسباب والمبررات والحلول؟
السبت-2025-02-22 12:08 pm
جفرا نيوز -
الدكتور محمود عواد الدباس.
1/8
بدأ اليمين الوطني الأردني منذ مساء الأربعاء الماضي وعبر منصة (اكس)، في شن هجوم إلكتروني حاد جداً ضد اليمين الديني ممثلاً بجماعة الإخوان المسلمين في الأردن. كان السبب المباشر في تلك الهجمة هو الدعوة التي أعلن عنها المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في الأردن وهي المشاركة في مسيرة مليونية لرفض التهجير والتوطين والوطن البديل نهاية الشهر الجاري. أما مبررات الاعتراض فهي متعددة. أولها أن الإخوان المسلمين لم يشاركوا في مسيرة استقبال جلالة الملك لدى عودته من واشنطن يوم الخميس (13-2-2025م.). وأما المبرر الثاني فهو ضرورة أن تكون هنالك مسيرة موحدة ترفع فيها الإعلام الأردنية فقط ويهتف فيها لجلالة الملك فقط.في ذات السياق فقد تم تعزيز تلك المبررات ضمن هذه الهجمة الإلكترونية عبر نشر فيديوهات سابقة تخص قيام الإخوان المسلمين و عبر مسيراتهم السابقة بالهتاف لعدد من قادة حماس فقط.
2/8
لم يكن المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين هو فقط المستهدف في الهجمة الإلكترونية، فقد طال الهجوم الالكتروني النائب صالح العرموطي من حيث عدم قناعة اليمين الوطني الأردني بصدق أقواله في جلسة مجلس النواب صباح يوم الأربعاء الماضي والمتمثلة بالولاء للملك والأردن وعدم وجود ارتباطات أو أوامر خارجية. أيضا طال الهجوم النائب هدى العتوم التي أرادت تغيير ما ورد في المنهج الدراسي المدرسي و الذي يخص أيلول الأبيض. فهي تعتبر أنه كان أسودا و ليس ابيضا. كما شمل الهجوم الالكتروني نائب آخر من جبهة العمل الإسلامي الذي قال بوجود قواعد أمريكية داخل الأردن من حيث أن هذا الكلام ليس صحيحا. أما الأخطر في هجوم اليمين الوطني الأردني فكان المطالبة بإلغاء الديمقراطية ما دام أنها تسمح بظهور هكذا مواقف و هكذا اتهامات.
3/8
بكل تأكيد فإن الهجوم الإلكتروني الذي قام به اليمين الوطني الأردني عبر منصة (اكس) يؤكد حقيقية أن المشهد السياسي الأردني يمكن اختزاله في ثنائية سياسية. واحدة بقيادة اليمين الوطني الأردني والثانية بقيادة اليمين الديني. وبكل تأكيد أن لكل واحد منهما ساحاته وخطاباته. ولعل أقرب شاهد على ذاك هو يوم الجمعة (7-2-2025م). حيث كان التيار الوطني في الصويفية و بقية المحافظات فيما كان التيار الديني حاضرا في وسط البلد.
4/8
في مستقبل العلاقة بين التيارين الوطني و الإسلامي و بكلام مباشر نقول أنه ما دامت الديمقراطية هي نهجنا في الأردن. فإنه لا يمكن أقصى التيار الإسلامي من المشهد كما أنه لا يمكن إعادة تشكيله على إيقاع جديد يفقده لونه وظروف نشأته فيصبح نسخة عن التيار الوطني الأردني. من هنا فإن الحل هو القناعة أن هناك تعددية سياسية داخل الأردن. وأبرزها هي ثنائية اليمين الوطني الأردني بدرجاته المختلفة في مقابل اليمين الديني بدرجاته المختلفة.
5/8
من واقع خبرتي في الاتجاهات السياسية والتي تؤكدها الأدبيات السياسية، فإنه يوجد داخل كل تيار سياسي درجات ومواقف متفاوتة في علاقته مع الاتجاهات الأخرى. لتوضيح ذلك، فإنه وفي داخل اليمين الوطني الأردني توجد درجات مختلفة في التعامل مع اليمين الديني ممثلاً بجماعة الإخوان المسلمين. هنالك جناح داخل اليمين الوطني الأردني يريد إلغاء وجود الإخوان المسلمين لأسباب فكرية واجتماعية حتى لو تم العودة عن الديمقراطية. وهنالك أيضًا جناح داخل اليمين الوطني الأردني يريد تقليم أظافر الإخوان وتحجيمهم مع بقائهم في المشهد لأسباب سياسية وفكرية. وما بين هؤلاء وهؤلاء يمكن القول إن الهجوم الذي تعرض له اليمين الديني عبر منصة (اكس) منذ مساء الأربعاء الماضي هو يمثل اليمين الوطني المتشدد جدا وليس كل تقسيمات اليمن الوطني الأردني.
6/8
في الصورة المقابلة، هناك أجنحة داخل اليمين الديني. هنالك جناح متشدد دينيا فهو يرى الأردن في هويته الدينية الإسلامية فقط. وهنالك جناح متشدد آخر لا يرى أن هنالك شرعية سياسية إلا للمقاومة المسلحة في فلسطين. بقي الإشارة إلى الجناح الأهم داخل الإخوان وهو الذي يمزج ما بين الهوية الوطنية الأردنية مع البعد الإسلامي ودعم المقاومة في فلسطين.
7/8
لعل الفائدة من التفصيل السابق لواقع الأجنحة داخل اليمين الوطني الأردني وداخل اليمين الديني هو الاستخلاص التالي وهو أنه كلما ذهب الإخوان المسلمين نحو المس أو تجاهل رمزيات اليمين الوطني الأردني وقتها يبرز الجناح المتشدد داخل اليمن الوطني الأردني ويبدأ بالهجوم الحاد على الإخوان المسلمين.
8/8
ختامًا، وحيث أننا نحتاج إلى تكاتف الجبهة الداخلية في هذه الظروف السياسية الصعبة، مع استمرار العمل بالديمقراطية فإن المطلوب من الإخوان المسلمين الابتعاد عن استفزاز اليمن الوطني الأردني مع بقاء الإخوان المسلمين على موقفهم في قول (لا) أو (كلا) للتهجير والتوطين والوطن البديل.