النسخة الكاملة

علم النفس يكشف متطلبات تجاوز آثار الإصابات.. وسمرين وأبو عاقولة مثالان

الأحد-2025-02-02 10:23 am
جفرا نيوز -
 أكد الطبيب المتخصص في علم النفس د. موسى مطارنة، أن هناك انعكاسات نفسية عميقة على اللاعبين بعد التعرض للإصابة، خاصة تلك التي تغلف بالإحباطات تبعا لطبيعة الإصابة سواء تلك التي تحتاج إلى فترة تأهيل طويلة، أو التي قد تؤثر في مشوار طموحات اللاعب المستقبلية.

وشدد مطارنة، على أن العزيمة النفسية للاعب، وإطلاقه العنان لطاقته النفسية المختزنة، إلى جانب التحفيز ورفع المعنويات بشكل متسق مع العلاج التأهيلي، سواء من الأهل أو المختص في علم النفس الرياضي في الطاقم الطبي للفريق، يساهم في تسريع عملية عودة اللاعب للمنافسات.

وحلل مطارنة إصابتي لاعب الوحدات والمنتخب الوطني مهند سمرين، الذي تعرض لإصابة بالرباط الصليبي في مباراة فريقه الوحدات امام الصريح في موسم 2020، ودفعته للغياب عن الملاعب لأكثر من عامين، وإن عاد من بوابة السلط موسم 2023، إلا أن عودته القوية كانت من خلال فريق الوحدات في الموسم 2023، حين سجل للفريق 8 أهداف بدوري المحترفين.

واختير سمرين نظير تألقه مع فريقه، إلى صفوف المنتخب الوطني من قبل المغربي جمال سلامي، إلا أنه تعرض للإصابة خلال معسكر "النشامى" في قطر مؤخرا، ستتسبب في احتجابه عن فريقه الوحدات في مباراتي "السوبر" أمام الحسين إربد اليوم ويوم الخميس المقبل، وكذلك عن مشاركته الوحدات أمام  أهلي دبي ذهابا وإيابا في ثمن نهائي دوري ابطال آسيا"2"، وقطعت عليه الطريق للاحتراف في صفوف النهضة العُماني.

وتطرق المطارنة إلى الموهبة الرمثاوية لاعب منتخب الشباب  عز الدين أبوعاقولة، الذي قهر إصابته بشجاعة نفسية، بعد أن تعرض لفقدان البصر إثر مقذوف ناري، أبعدته عن معشوقته "المستديرة" لنصف عام، ولم يهتم إلى حديث الأطباء الذين نصحوه بعدم العودة للملاعب، وخرج في رحلة علاج إلى روسيا، تكللت بالنجاح وعاد قويا ليشارك فريق شباب الرمثا بالتتويج بلقب دوري تحت 19 سنة، والتتويج بلقب هدافه في قصة نجاح للموهبة أبوعاقولة تدرس.

وأشار مطارنة، إلى أن عودة سمرين من الاصابة الطويلة بقوة، منحته حالة من النشوة والأمل والحلم بعد صدمة الإصابة والغياب الطويل، مبينا أن سمرين خرج  قويا من الإصابة الأولى، ومنح جرعة قوية من الحيوية والنشاط والتفاؤل، ورسم طريقا جديدة للطموحات والآمال الكروية، وكأنه فتح صفحة جديدة بحثا عن التألق والمكانة الجديدة.

وأضاف، إصابته الجديدة –الثانية-، أحدثت له صدمة كبيرة، ذلك بعد أن أعادته إلى الأجواء النفسية المحبطة، للإصابة الأولى، وإن لم تكن بالقوة وفترة الغياب الطويل نفسيهما، إلا أنها نالت من أحلامه الكروية، خاصة في ظل تألقه مع فريقه، وخوضه فرصة تمثيل "النشامى" ليكون أحد جنود تحقيق الحلم المونديالي، ووقفت حاجزا نفسيا مربكا مع فقدانه فرصة الاحتراف الخارجي.

وأوضح مطارنة، أن سمرين بحاجة إلى دعم نفسي كبير، مفتاحه اللاعب والحديث يرتكز على إيقاظ الدفاع النفسي للاعب من خلال تجاوزه الاصابة الأصعب، من جميع من يرتبط باللاعب عائليا وكرويا، مما يضيء شعاع الأمل لديه، وبحاجة إلى استشارة نفسية في جلسات، حتى تعيد إليه الاستقرار والحافز النفسي الذي يساعده كثيرا في تجاوز إصابته والعودة قويا وسريعا إلى الملاعب.

وعن رأي علم النفس في تجاوز الشاب أبوعاقولة لإصابته والعودة بقوة إلى الملاعب، بين مطارنة أن أبوعاقولة موهبة شبابية لم تتجاوز 18 عاما، ويملك الدافعية في أعلى درجاتها من داخله للوصول إلى قمة طموحه الكروي، ولم يتقوقع على مشكلته ويغلق على نفسه أبواب الأمل".

وفسر مطارنة، أن الطاقة النفسية الكبيرة منحته حافزا للبحث عن وسائل العلاج بالطرق المتاحة كافة، مشيرا إلى أنه تلقى الدعم النفسي الكبير من عائلته بالدرجة الأولى، ومديره الفني والمنظومة الإدارية والفنية وجماهير ناديه، لذا سافر وتعالج ومن الله عليه بالشفاء، ولعل ما يبرز في هذه الحالة قوة الإصرار التي تجاوزت كبر المشكلة أو الإصابة".

ويرى مطارنة، أن الحافز النفسي الذي يكمن داخل أبوعاقولة  والشجاعة التي يتمتع بها اللاعب، يعتبرا نموذجين يحتذى بهما لجميع الرياضيين، حين انطلق من دافعيته النفسية ليتحدى المستحيل في إصابته، منطلقا من توازنه وصلابته النفسية في ظل مساندة نفسية عالية، مما قوى إرادته وعزيمته، وإيمانه العميق بقدراته وطموحاته، ليتمكن من قهر الصعاب والعودة بقوة إلى الملاعب.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير