ثامر الفاعوري: عندما يلتقي الشعر النبطي بوهج التراث العربي
الخميس-2025-01-15 11:53 am
جفرا نيوز -
في خضم صخب العالم الرقمي، حيث تتداخل الأصوات وتتنافس الحكايات، يطل علينا الشاعر ثامر الفاعوري كصوت قادم من قلب البادية، يحمل معه عبق الماضي وسحر القصص المنسية، ليحيي التراث البدوي بأسلوب يجمع بين الأصالة والتجديد، ويقدم لنا رحلة فريدة عبر الزمن والكلمات.
يؤمن الشاعر ثامر الفاعوري إيمانًا راسخًا بقوة الكلمة وتأثيرها، حيث يرى أن "الشعر أمانة، والموقف كلمة، ومن لا يملك موقفًا لا يملك قصيدة تستحق أن تُسمع." هذا الشعار ليس مجرد كلمات عابرة، بل هو منهج يسير عليه الفاعوري في حياته وشعره، حيث يحرص على أن تكون قصائده معبرة عن مواقف واضحة وقضايا جوهرية.
وُلد الشاعر والإعلامي ثامر الفاعوري بسورية ، الذي سرعان ما أثبت حضوره كأحد أبرز الأصوات الشعرية الصاعدة في العالم الرقمي. يجمع الفاعوري بين أصالة البادية وجرأة الطرح، ليصبح صوتًا شعريًا يلامس وجدان المتابعين العرب، وصوتًا إنسانيًا يصدح في قضايا الوطن والهوية.
منذ طفولته، كان الفاعوري مستمعًا نهمًا للشعر النبطي وقارئًا عاشقًا لكل بيت يحمل وجعًا أو وجدانًا. كتب أولى محاولاته الشعرية في سن المراهقة سرًا، لكن إيمانه الداخلي بموهبته ظل دافعه الأكبر. وحين دخل عالم التواصل الاجتماعي، بدأ بنشر قصائده أولًا على فيسبوك، ثم على يوتيوب، إنستغرام، سناب شات، تويتر وتيك توك، حتى بلغ مجموع متابعيه مئات الآلاف، ليصبح من أبرز الأصوات الشعرية المؤثرة في الفضاء الرقمي العربي.
وسائل التواصل الاجتماعي منبر الشاعر الحديث
يؤمن الفاعوري بأن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت ثورة في عالم الأدب، وأصبحت المنبر الأقوى للشاعر في العصر الحديث. يقول: "أنا أعتبر أن وسائل التواصل الاجتماعي اليوم أقوى من المجلات والأمسيات، لأن صوت الشاعر فيها يصل مباشرة إلى الجمهور، بلا بوابات ولا شروط." هذا الإيمان دفعه إلى استثمار هذه المنصات لنشر شعره والتواصل مع جمهوره بشكل مباشر وفعال.
عشق للشعر الجاهلي ومسؤولية الكلمة
يولي الفاعوري اهتمامًا خاصًا بالشعر الجاهلي، ويحرص على قراءته باستمرار، معتبرًا إياه منبعًا للإلهام ومدرسة للشعر الأصيل. ويرى أن الشعر ليس مجرد ترف أو وسيلة للتعبير عن الذات، بل هو مسؤولية كبيرة تقع على عاتق الشاعر، الذي يجب أن يستغل كلمته في خدمة مجتمعه وقضاياه.
خطط مستقبلية طموحة
يعمل الفاعوري حاليًا على إصدار ديوانه الشعري الأول، الذي سيضم أبرز ما كتبه خلال مسيرته الشعرية. كما يخطط لتوسيع مبادرته الشعرية بإطلاق مسابقات جديدة تدعم الشعراء الشباب وتُبرز مواهبهم في عالم الإعلام الرقمي. بالإضافة إلى ذلك، يسعى الفاعوري إلى توثيق القصص البدوية التراثية في سلسلة مرئية مخصصة، إيمانًا منه بأهمية الحفاظ على هذا التراث الغني ونقله إلى الأجيال القادمة.
بشغفه بالشعر والتراث، ورؤيته الثاقبة لأهمية الإعلام الرقمي، يثبت ثامر الفاعوري أنه ليس مجرد شاعر موهوب، بل هو مبادر يسعى جاهدًا لخدمة الشعر والثقافة العربية، وتقديم صوت شعري واعد يلامس القلوب والعقول.
قصائد تركت بصمة في وجدان الجمهور
عرف الجمهور الشاعر ثامر الفاعوري من خلال العديد من القصائد التي لاقت انتشارًا واسعًا وحققت أصداء قوية في الأوساط الأدبية والرقمية. من بين هذه الأعمال البارزة قصيدة "يا عيد وإن كان الظروف أحظرتنا"، التي لامست قلوب الكثيرين بتعبيرها عن الشوق والأمل في ظل الظروف الصعبة. كما حققت قصيدة "وشلون تهتز الشوارب" صدى واسعًا لما تحمله من معاني العزة والكرامة.
ولعل قصيدة "عفية رجال" كانت من أكثر قصائده انتشارًا في الآونة الأخيرة، حيث احتفت بشجاعة الرجال ونخوتهم بأسلوب مؤثر. بالإضافة إلى ذلك، تركت قصائد أخرى مثل "صوتك لفاني" و"من يبلغ الأصنام" و"يا عيد وإن مرك عن الحال نشاد" بصمات واضحة في ذاكرة الجمهور، لما تحمله من صدق المشاعر وعمق المعاني. تعكس هذه الأعمال تنوع مواضيع الفاعوري وقدرته على التعبير عن مختلف القضايا الإنسانية والاجتماعية بأسلوب شعري فريد.