المعارضة في التلفزيون الأردني
الإثنين-2012-11-01 06:12 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - تدشن إدارة التلفزيون الأردني مرحلة جديدة، لاستقطاب قوى المعارضة السياسية والحراكية المجتمعية وتخصيص مساحة زمنية اوسع وأكبر لها، في محاولة للتخفيف من حالة شد الاعصاب عشية استحقاق الانتخابات النيابية بكل تجلياتها السياسية والبرامجية والجماهيرية.
لم يعد الكلام عن «ديمقراطية الإعلام» مجرد شعارات وعناوين، بل ان إدارة التلفزيون الرسمي على ما يبدو كغيرها من إدارات تحرير الصحف اليومية الكبرى تسعى الى تكريس قاعدة ثابتة في الاستحقاق الديمقراطي الإصلاحي المتفاعل، فبات أمر منح المعارض سياسيا لبرامج الحكومة مساحة كبيرة للتعبير عن ارائه ومواقفه وأفكاره وبرامجه، ليس من باب «الاستعراض أو المدارة والديكور» بقدر ما يوازي المساحة المخصصة للطرف الرسمي.
سياسة التلفزيون الاردني المنفتحة قلبت كثيرا من المعادلات الجوفاء، وكشفت عورات قوى سياسية تدعي أنها مهمشة ومقصاه، وأنها مبعدة عن منابر الاعلام الرسمي، وربما ان خبر تخصيص برامج حوارية للقوى السياسية المعارضة في التلفزيون الاردني لم يقابل باي جدل على اجندة قوى المعارضة المستهدفة.
يبدو أن الاعلام الرصين، هو من يقوى على وضع منهجية يثبت فيها جودته ومهارته وتفننه في استعمال أدوات الحوار الإعلامي الديمقراطي، ومناقشة ودخص الرأي والرأي الاخر بالمواجهة المباشرة بكل حرية ومهنية، بعيدا عن تصدعات الافتراء والتكذيب و»التهويش» والادعاءات الناقصة والمشوهة، فغاية الإعلام المنفتح والحر السماح للفرقاء بالتحاور حول شؤونهم وقضاياهم دون تمييز أو إقصاء أو تهميش.
فحتى تستقيم الامور، لا بد من إنتاج ما أمكن من خطاب إعلامي بألوان متعددة، وبمضامين مختلفة ومتناوبة وكذلك تباين لغة الحوار باختلاف مرجعياتها السياسية وتلونها، ولا تنطلق من أفكار جاهزة واتهامية مطبوخة مسبقا، وكل الغاية منها صرف الاهتمام عن القضايا الاساسية التي تشغل الرأي العام وتبحث عن حوار ديمقراطي للتوافق عليها.
هندسة الحوار السياسي إعلاميا يزيل حالة الارباك وشد الاعصاب بين الفرقاء السياسيين، ويفتح كل يوم سؤالا عميقا، كيف نواجه القضايا السياسية بحكمة العقل ورشده؟ وهل للحوار أن يلغي لغة الالغاء والتطرف السياسي، استدراك وفهم يعالج المجتمع السياسي من أمراضه وعلله، وتؤسس لثقافة الديمقراطية باعتبارها قوة وفعلا ووسيلة لحل أزمات الاختلاف السياسي بعيدا عن الضوضاء والاستعمال المتطرف لحق التعبير.