النسخة الكاملة

كلمات في رثاء الشاعر حبيب الزيودي ...

الخميس-2012-10-31
جفرا نيوز -

جفرا نيوز - فارس الحباشنة


يموت الشعر و لكنهم لا يعرفوا كيف يموتون ...غيب الموت شاعرنا الاردني حبيب الزيودي ، فقد مؤلم ، و حسرة تمليء قلب كل أردني ، وغياب يترك صمتا طويلا ، رحل "حبيب " على غير موعد ، رحل "ولم يكمل قصيدته الاولى " .


قبل أن نتحدث عن الراحل حبيب الزيودي لابد من التوقف عند مشروعه التأسيسي في القصيدة الاردنية عند أطلالته الابداعية" التدشينية " التي مثلتها قصيدة " وصفي التل " و"قصيدة ناي البراري " قصائد أسست حضور لروح القصيدة الاردنية التي عايشت قصائد مصطفى وهبي التل "عرار " ذات الروح "المتململ " من كل ماهو سائد ، والمتمرد على الركود و المتحرر من الوصيات و التعالي ، والخروج من أسيجة الموروث و التقليد التي ظلت أسيرة لمنظومة القيم التي كرسها الديني و السياسي .


عناقت أبداعات حبيب الزيودي عالم الاردن البكر ، وزجت بكل ما دون ذلك في دائرة النسيان و الرفض ، عينت عالم أردنيا بحتا باللغة والكلمة و الرغبة و الاشارة و المدلول و العلامة و المرجعية ، شكل علامة شعرية فاصلة لوعيء أبداعي شعري و سياسي و ثقافي ووجودي بلغ عتبة الجهر بضرورة أحداث خلخلة في بنية الثقافة الاردنية ، تدشن لعهد يتيح اتصالا أعمق بالهوية الاردنية بمركبها الانثروبولوجي والتاريخي و باللحظة الوطنية و أصغاء أكثر للحاجة والضرورة .


حبيب الزيودي ، هو أفصاح شعري وسياسي يريد ان يحقق حضوره على المستوى الوعي ، وعتق لما يتوثب في اللحظة الاردنية الحرجة وقذف به الى مسرح الوجود بالفعل بعد أن كاد أن يصمت و ينعدم ،
قبل حبيب الزيودي كان شاعرنا العظيم "عرار " مثل عهدا مؤسسا في الثقافة الاردنية ، هاجم بقايا
العالم المنحط في السياسة و الابداع بنارها المطهرة التي تعلن خلاص الاخرين على طريقتها ، انهى
استبداد المرجعيات و المتعاليات جمعيها .


حبيب الزيودي أمن بان الابداع مغامرة خطرة ، دخول في غابة الوجود و الكينونة العميقة ، بحث في العدم عن اللاوجود ، أنه مسألة لأقاصي اللغة و الوطن و علاقتهما بالعالم و الانسان ، خارج كل الخرائط التي رسمت طريقا جاهزا للخلاص ، الابداع بنظره تفجير للطاقة على أحتضان مباهج عذرية و طفولة الاشياء بمعزل عن كل ما هو سائد ومعروف مسبقا عنها ، أنه نسف لكل ما هو تقليدي و عام لسلطة المعنى .


في الشعر يقال أن لكل شاعر متاهته ، ومتاهة حبيب الزيودي / مصنوعة من أنهار تتسع لسؤال عن الهوية الاردنية ، لسؤال يبحث عن الجغرافيا الاردنية ، يبحث أيضا بطولات رجالها ، يبحث بقلق عن لغز رائحة "الشيح و الغيصون والزعتر " يطوف بجزعه بالصحراء الاردنية ، يبحث عن أشياء تزيل التعري عن
هويتنا ... بحر من معجم لغوي ، يبتهل به الاردنيون كلما قرأوا ورددوا تراتيل قصائد "حبيب " و حينما يكتمل شعورهم بهويتهم ...


في حضرة الغياب ، فان عرار ووصفي التل سمعا بخبر غياب حبيب الزيودي ، و يحكى أنهما أستقبلاه ليلة أمس بعناق طويل ، وأغلب الظن أن عرار سيسأله من سيحمل راية الشعر من بعده أم أن الراية تكسرت للابد ، أما وصفي فان لسؤاله حديث أخر ...
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير