النسخة الكاملة

مجالس الأعمال في الإمارات . . هل نجحت في هدفها المرسوم؟

الثلاثاء-2012-10-30 03:04 pm
جفرا نيوز - جفرا نيوز - حوار: محمد النمر
تنشط مجالس الأعمال العربية والأجنبية في الإمارات، وخصوصاً في دبي، منذ سنوات لما توفره الدولة من
مناخ تجاري واستثماري مثالي، وبدورها تسهم هذه المجالس في تعزيز العلاقات بين الدول التي تمثلها هذه
المجالس ومجتمع الأعمال في الإمارات لما يوفره الوجود المباشر من زيادة التواصل وتشجيع الاستثمارات
وتنمية الأعمال والشراكات التجارية . وتسعى مجالس الأعمال في الإمارات إلى فتح قنوات للتنسيق وتوفير
الأجواء المناسبة لتوثيق العلاقات الاقتصادية . وبسبب الدور الحيوي الذي تلعبه مجالس الأعمال العربية
والأجنبية في تنشيط حركة التبادل التجاري بين الإمارات والدول التي تمثلها . تفتح »الخليج« ملف مجالس
الأعمال في الإمارات وتلقي الضوء على أبرز أنشطتها ومدى نجاحها في تحقيق هدفها المرسوم في ضوء
الخدمات والتسهيلات التي تقدمها الدولة إلى جانب مرونة القوانين الاستثمارية التي تشجع على إنشاء
مجالس الأعمال وتأسيس مراكز رئيسة إقليمية في الإمارات .
دبي الأوفر حظاً لاستضافة "إكسبو 2020"
إحسان القطاونة رئيس مجلس الأعمال الأردني لـ "الخليج":
قال إحسان القطاونة رئيس مجلس الأعمال الأردني إن البيئة الاستثمارية لدولة الإمارات تتميز بالجاذبية،
وتعد الدولة من بين أفضل الدول العربية استقطابا للاستثمارات الحرة والآمنة وأكبر دليل على ذلك إمارة دبي
التي تعد نموذجاً جاذباً للمستثمرين من كل أنحاء العالم ومنطقة خدمات متميزة لأصحاب الأعمال .
وأشاد القطاونة في حوار مع
»
الخليج« بالتعافي والانتعاش الظاهر للعيان على حد وصفه الذي يدب في كل
القطاعات
الاقتصادية في الدولة
لا سيما قطاع العقارات المتضرر الأكبر في الإمارات من الأزمة
المالية
العالمية، وأشار إلى أن شهية الإقبال العالمي على الاستثمار في الدولة جيدة
بفضل عدد من المقومات أبرزها
البنية التحتية المتميزة وشركات طيران تقارع الشركات
العالمية، علاوة على التشريعات والتسهيلات التي
تهيؤها حكومة الدولة لتعزيز
الاستثمارات الأجنبية في الدولة، وتطرق للحديث عن الأهمية التجارية التي
تمثلها كل
دولة للأخرى وعن حجم التبادل التجاري بين المملكة الأردنية الهاشمية ودولة الإمارات
.
وتناول
الحوار الحديث عن مشروع انضمام الأردن إلى دول مجلس التعاون وكيف أسهمت
الظروف السياسية الراهنة
في المنطقة في تجميد هذا المشروع مؤقتا، كما تحدث القطاونة
عن أهمية المناطق الحرة لاقتصاد الدولة
وفرص دبي الكبيرة للفوز بشرف استضافة إكسبو
2020 .
وفي ما يلي نص الحوار
:
هل يمكن أن تعطينا لمحة عن مجلس الأعمال الأردني؟
تأسس المجلس في عام 1999 بجهود مجموعة من رجال الأعمال الأردنيين في دولة الإمارات بغية تعزيز
العلاقات الأردنية الإماراتية في الأوجه الاقتصادية والتجارية وحتى الاجتماعية، كما يهدف إلى إبراز صورة
الأردن الحضارية وتعزيز المصالح المتبادلة وتشجيع الاستثمارات بين الدولتين من خلال إقامة مشاريع
مشتركة في القطاعين العام والخاص، ونسعى لتحقيق ذلك من خلال دعوة رجال الأعمال الأردنيين والإماراتيين لزيارة البلدين والاطلاع عن كثب على الفرص الاستثمارية المتاحة في كلتا الدولتين، كما ينظم المجلس عددا من المؤتمرات والمنتديات والمعارض للتعرف إلى الفرص الاستثمارية الواعدة في دولة الإمارات كبيئة من أفضل الدول العربية الجاذبة للاستثمارات الحرة والآمنة وأكبر دليل على ذلك ما تتمتع به دبي من جاذبية للمستثمرين والشركات من شتى أنحاء العالم التي تولي اهتماما بالغا بالتواجد في دبي كمناخ خصب للاستثمار وكمنطقة خدمات مميزة لأصحاب الأعمال . كم يبلغ عدد الشركات الأردنية في المشهد الاقتصادي للدولة؟ في الحقيقة لا أملك إحصائية عن العدد الفعلي لهذه الشركات ولكن عددها كبير، كما أن هنالك العديد من رجال الأعمال الأردنيين الذين يتشاركون مع رجال الأعمال الإماراتيين في ملكية الشركات، واقتحمت هذه الشركات مجالات عديدة كالمقاولات والتعهدات والمكاتب الاستشارية الهندسية والاستيراد والتصدير وتكنولوجيا المعلومات والمواد الزراعية والخضراوات والفواكه، أما بالنسبة للجالية الأردنية فهي تمثل شريحة مهمة من مجتمع دولة الإمارات حيث يبلغ عددها قرابة 200 ألف فرد . ماذا عن قطاع التصنيع في الدولة بالنسبة للشركات الأردنية؟ وكيف تنظر لبيئة التصنيع في الإمارات؟ هناك بعض الشركات الأردنية المتخصصة في الصناعات الخفيفة، وأنا أعتقد أن بيئة التصنيع في الإمارات جاذبة على الرغم من ارتفاع تكلفة التصنيع فيها مقارنة بدول أخرى ولكن التسهيلات التي تقدمها الحكومة كالسرعة في إنهاء إجراءات التسجيل والترخيص تدفع المستثمرين للتغاضي عن ارتفاع تكلفة التصنيع، كما أن هناك بعض العناصر التي تحفز الشركات والمستثمرين للتصنيع في الإمارات كالأمن والبيئة التنافسية التي ترتكز على مبدأ تكافؤ الفرص بين الجميع . إلى أي حد تأثرت الشركات الأردنية في الإمارات بتداعيات الأزمة المالية العالمية؟ مما لاشك فيه أن شركات المقاولات كانت المتضرر الأكبر حيث انخفض حجم أعمالها ومشاريعها إلى مستوى غير معهود بسبب تأخر الدفعات المستحقة كنتيجة مباشرة للأزمة المالية العالمية، ولقد كانت الأوضاع خارجة عن إرادة الجميع لأن الأزمة عالمية وانعكاساتها شملت الجميع وبما أن اقتصاد الإمارات حر فمن الطبيعي أن يؤثر ويتأثر بأوضاع الاقتصاد العالمي . كيف ترى الوضع الاقتصادي في الإمارات عقب مرور خمسة أعوام على هذه الأزمة؟ لا يخفى على الجميع أن التعافي بدا ظاهرا للعيان وبوتيرة معتدلة في مختلف القطاعات المتأثرة لا سيما قطاع العقارات، وهذا ما نراه جليا في بيئة الأعمال من حيث المشاريع العقارية الجديدة، وآمل أن يواصل الاقتصاد الإماراتي طفرته خلال السنوات المقبلة مستفيدا من الاستثمارات المتدفقة إلى الدولة على الرغم من الأوضاع العالمية الاقتصادية المتذبذبة وعلى رأسها أزمة الديون التي تتجرع مرارتها منطقة اليورو .
هل تأثرت دولة الإمارات بأزمة الديون الأوروبية؟ لا أعتقد ذلك فاقتصاد الدولة قوي وواثق الخطى، ويستمد قوته من العوائد المرتفعة للنفط والطاقة إضافة إلى السياحة التي باتت تستحوذ على نصيب مهم من مدخولات الدولة نظرا لما تتمتع به الإمارات من بنية تحتية رائعة لا تجد مثيلا لها إلا في عدد محدود من دول العالم مثل شبكات الطرق والاتصالات والمرافق الترفيهية كالفنادق والمطاعم ومراكز التسوق إلى ما دون ذلك، علاوة على خطوط طيران محلية متميزة كطيران الإمارات التي تتبوأ مكانة عالمية وتقارع كبريات شركات الطيران العالمية، كل هذه العوامل والمقومات أسهمت في دعم الاقتصاد الإماراتي وتجنيبه تداعيات الأزمة الأوروبية . ما حظوظ دبي في استضافة إكسبو 2020؟ أعتقد أن دبي ستنال شرف استضافة هذا الحدث الكبير نظرا لما تتمتع به من مزايا عديدة جدا كالبنى التحتية عالية المستوى والتسهيلات المتاحة في الإمارة والدولة، وخطوط الطيران المحلية التي تضاهي خطوط الطيران العالمية، والمطارات المتميزة كمطار دبي الدولي ومطار جبل علي، وعدا ذلك كله القدرة العالية على التنظيم التي اكتسبتها من سجلها الحافل في تنظيم المهرجانات والمعارض والمؤتمرات العالمية . ما دور القطاع المصرفي في انتعاش الدولة؟ أعتقد أن البنوك باتت أكثر تساهلا في إقراض المشاريع والشركات الكبيرة بشرط توافر دراسات الجدوى والملاءة المالية الأمر الذي انعكس إيجابا على اقتصاد الدولة، أما بالنسبة لتمويل الشركات الصغيرة والمتوسطة فما زالت البنوك تتبنى سياسة تحفظية في إقراضها ويرجع ذلك إلى الأزمة المالية العالمية التي تفجرت أواخر عام 2007 وعجزت على إثرها العديد من هذه الشركات عن تسديد قروضها، ولكن حكومة الدولة تؤدي دوراً مهماً في دعم هذه الشركات من خلال إنشاء عدد من المؤسسات التي تعنى بدعمهم كصندوق الشيخ خليفة لدعم المشاريع المتوسطة والصغيرة ومؤسسة محمد بن راشد لدعم مشاريع الشباب . كم يبلغ التبادل التجاري بين الأردن والدول العربية؟ ارتفع حجم التبادل التجاري بين الأردن ودول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى بالاتجاهين بنسبة 8 .21% في النصف الأول من العام الحالي التي بلغت 5 مليارات و38 مليون دينار مقارنة مع 4 مليارات و134 مليون دينار للفترة ذاتها من ،2011 وحلت دولة الإمارات كثالث أكبر دولة مصدرة للمملكة الأردنية الهاشمية حيث بلغت صادراتها 183 مليون دينار أردني . ماذا عن القطاع السياحي بين الإمارات والأردن؟ كما هو معروف فالأردن تعج بالأماكن والوجهات السياحية التي يقصدها السياح من شتى أنحاء العالم لأغراض متعددة منها الترفيهية والعلاجية وزيارة الأماكن التاريخية، ونجحت الأردن في استقطاب أكثر من
600 ألف زائر من الدول العربية الشقيقة خلال العام المنصرم، وبالنسبة للإمارات فهي من الوجهات السياحية المحببة لكثير من الأردنيين التي تشهد حركة سياحية كثيفة من السياح الأردنيين خصوصا في مواسم العطلات والمهرجانات والمعارض التي تتميز بها الدولة، كما أدت الجالية الأردنية في الدولة دورا محوريا في تعزيز القطاع السياحي بين البلدين . كم يبلغ حجم الاستثمارات الإماراتية في الأردن؟ تمكن المستثمرون الإماراتيون من فرض وجود قوي على المشهد الاقتصادي الأردني حيث بلغت استثماراتهم في المملكة 12 مليار دينار أردني أو ما يناهز 15 مليار دولار، ويأتي مشروع »مرسى زايد« في مدينة العقبة الذي تشرف على تنفيذه شركة المعبر الدولية على قمة هرم هذه الاستثمارات، كما تملك شركة دبي كابيتال استثمارات في قطاعات الطاقة والعقارات والسياحة والاستثمارات المالية . الأوضاع في المنطقة جمدت انضمام الأردن إلى مجلس التعاون قال إحسان القطاونة عن الوضع الاقتصادي للاردن »لا شك أن الأردن يمر بأزمة اقتصادية حادة خصوصاً في ظل وجود عجز في الميزانية بأكثر من ملياري دولار، كما أن الظروف الإقليمية المحيطة أسهمت في تأزيم الموقف بشكل أكبر، إلا أن المبادرة التي أطلقتها دول مجلس التعاون الخليجي خلال قمتها الأخيرة لدعم المشاريع التنموية ومشاريع البنى التحتية والطرق والمواصلات والطاقة والتعليم أسهمت في تحفيز بيئة الاستثمار في الأردن، وتقضي المبادرة بتقديم مبلغ 5 مليارات دينار للأردن على مدى أربع سنوات بواقع مليار و250 مليون دينار سنويا« . وعن الجديد في مشروع انضمام الأردن إلى مجلس التعاون الخليجي قال »في البداية ينبغي علي أن أشيد بهذه المبادرة المتميزة التي يشار إليها بالبنان، والتي تهدف إلى توطيد العلاقات العربية مع الأردن، وتم تشكيل لجان مشتركة من الأردن ومن الأمانة العامة لمجلس التعاون الخليجي على مستوى وزراء الخارجية للتناقش وبحث آليات الانضمام، إلا أن الظروف السياسية الراهنة في المنطقة ألقت بظلالها على دخول هذا المشروع حيز التنفيذ، وحتى لو كتب لهذا المشروع النجاح فأنا أعتقد أن التقارب والتكامل الاقتصادي بين الأردن ودول المجلس أهم بكثير من انضمام الأردن للمجلس« . وهل تأثر اقتصاد الإمارات بثورات الربيع العربي قال »بالطبع حيث افتقرت هذه الدول إلى أهم عامل من عوامل الاستثمار ألا وهو الأمن، وبناء عليه اضطرت العديد من الشركات في تلك الدول إلى العثور على أسواق أخرى وملاذات آمنة وكانت الإمارات مقصدا رئيسيا لهذه الشركات نظرا لتوافر مقومات الاستثمار فيها« . وعن البيئة الاستثمارية في الأردن قال »تتمتع الأردن ببيئة جاذبة للاستثمارات بفضل القوانين والتشريعات الاستثمارية التي تحفز تقاطر الاستثمارات على الأردن ومن أهمها قانون الملكية الكاملة للشركات، كما أن الأمن والأمان والاستقرار السياسي مكونات أساسية لهذه البيئة، كما أن الحكومة قدمت كل التسهيلات التي من شأنها أن تصوب أنظار العالم نحو الاستثمار في الأردن، وأدعو كل الشركات والمستثمرين بشكل عام
والإماراتيين بشكل خاص للاستثمار في الأردن في كل القطاعات لا سيما قطاعات البنى التحتية والطاقة والصحة والتعليم« . وعن أبرز معوقات الاستثمار في الدولة قال »في الحقيقة لا أجد معوقا حقيقيا للاستثمار في الدولة ولكن يمكننا أن نشير إلى قانون الملكية للشركات الذي يشترط وجود كفيل إماراتي يتملك 51% من رأسمال الشركة، الذي له بعض الانعكاسات المحدودة على بيئة الاستثمار، ولكن الدولة وفرت البديل الجاهز للمستثمرين من خلال الاستثمار في المناطق الحرة التي تتيح للمستثمر الأجنبي تملك النسبة الكاملة في شركته« .
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير