«قضية اسرائيل» الحاضرة في «مدارسنا» دون أن نعلم؟!.
الأحد-2012-09-16 11:08 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز-ان تحضر اسرائيل في مدارسنا الخاصة دون ان يستشعر احد ويغيب التمثيل الفلسطيني في مؤتمر يسمى «نموذج للامم المتحدة MUN» يقوم به طلبتنا من الصف التاسع وحتى الثاني عشر، فتلك كارثة بكل تفاصيلها يشارك برسم معالمها الصغار والكبار والقائمون على المدارس وتحت اعين مسؤولين يشاركون بتنمية هذا الحدث الذي يحصل سنويا وتحتضنه مجموعة من المدارس الخاصة لغايات اعطاء فرصة للطلبة للحديث المعمق عن تلك البلد ومحاكاة قضية معينة حيث ان تقاليد الحدث الطلابي لابد لكل طالب ممثل لتلك الدولة ان يدافع عن بلده ويتحدث عنها بايجابية ودفاع قوي يستند الى وثائق وارقام يقدمها الطالب ليكون ممثلا لبلده بشكل متميز فكيف به وهو سيمثل اسرائيل ولا بد ان يدافع عن كل سياساتها!!.
ووفقا ل"الدستور" ففي العام الحالي ستمثل اسرائيل وتغيب فلسطين الا بفقرات بسيطة غير رسمية في هذا التجمع الطلابي حيث سيكون هنالك قضية محورية حول حقوق الانسان ليكون احد طلبة مدارسنا متصدرا للدفاع عن حقوق الانسان في ما يسمى «اسرائيل» ويدافع عن هذه الدولة، في غياب لدولة فلسطين التي همشت تمثيلها الامم المتحدة، وهمشناها بقرارنا في تجمعاتنا الطلابية، وسيكون الطالب الذي سيحمل الى جانبه وكعادة تلك التجمعات علم الدولة التي يمثلها «اسرائيل» حاضرا ككل دول العالم لا بل وسيكون مدفوعا بحكم طقوس التجمع للدفاع عن حقوق الانسان فيها ويجابه اية حالات انتقاد لها من قبل الطلبة الحاضرين الممثلين لدولهم.
الان وباختصار نحن نزرع في عقول وقلوب طلبتنا ثقافة مستحدثة على مجتمعاتنا العربية والاسلامية وان يكون احد ابنائنا ممثلا لتلك الدولة المغتصبة ولن يقف عند هذا الحد بل مدافعا عن اي ملاحظة تعترض هذه الدولة وان كان هذا الطالب ابن الاردن يتمتع بتلك الشخصية الحاضرة القوية سيمتلك ادوات مقنعة للدفاع عن «اسرائيل» وسيقنع الطلبة من حوله بأية قضايا تنتقد بها حتى وان كانت تتعلق بحقوق الانسان «فكيف بنا سنقبل احد ابنائنا بمدرسة في الاردن ان يكون ناطقا باسم تلك الدولة «العدو» ومتحدثا باسمها ومدافعا عن حقوق الانسان فيها وهي الدولة الاكثر بالعالم انتهاكا وضربا بابسط حقوق الانسان!! ويكون هذا الطالب او الطالبة مروجا لافكار بعيدة عن ابسط معتقداتنا وديننا وتقاليدنا وتربيتنا لهذا الجيل..
ادخال مثل تلك المفاهيم الاستعمارية لمدارسنا «مرفوض مرفوض» ان تكون اسرائيل حاضرة كغيرها من دول العالم في اجنداتنا المدرسية وفي مؤتمراتنا الطلابية وفي اوراق طلبتنا الرسمية، وان تستبعد فلسطين بتمثيل رسمي، كما همشت من قبل الامم المتحدة، لكن ليس علينا كمجتمع طلابي يقدم نموذجا مصغرا للامم المتحدة ان ينصاع لاوامر الكبار وان يكون جزءا من لعبة استعمارية تفرض على طلبتنا ومجتمعاتنا الاسلامية، وهي بالمقابل اي تلك التجمعات الطلابية التي تعقد بكل مكان بالعالم سترفض ان تكون فلسطين حاضرة وان لا تكون اسرائيل فكيف لنا ان نجسد تلك الفكرة دون ان نمتلك موقفا حازما تجاهها..
فكرة «نموذج الامم المتحدة الطلابي» فكرة رائدة قوية ولا بد ان تعمم على كافة المدارس لانها تخلق حالة من الشخصية والثقافة لدى طلبتنا وبرعاية تمثيل دبلوماسي لكل العالم، ورائع ان يكون احد ابنائنا في تلك التجمعات ناطقا ومتحدثا وواعيا لامور العالم ومدافعا عن حقوق اية دولة لا بل ومتقمصا لشخصية ممثل هذ الدولة، لان مطلوبا منه ان يقرأ ويتابع ويستعد وتلك امور مهمة ورئيسة في بناء شخصية الطالب بعيدا عن الكتب المدرسية واستعدادا منطقيا لخوض معترك العالم بديمقراطية وتجربة فريدة لطلبتنا، لكن علينا ان نعلنها جميعا «لا لأن تكون اسرائيل وسطنا»..
ولمن لا يعلم فان نموذج الأمم المتحدة هو محاكاة أكاديمية للأمم المتحدة والتي تهدف إلى تثقيف المشاركين حول التربية المدنية، والتواصل الفعال، والعولمة والدبلوماسية المتعددة الأطراف ويقوم الطلاب بأدوار كدبلوماسيين والمشاركة في جلسة بحث والتحقيق بالقضايا الدولية، والنقاش، المتعمد، والتشاور، ومن ثم وضع الحلول لمشاكل العالم.
المرفوض هنا بالتجمعات «اسرائيل « الغريب عنا في هذه التجمعات هذه الدولة المغتصبة لاحلام اطفال فلسطين وشباب فلسطين ومسني فلسطين ونساء فلسطين هذه الدولة التي انتزعت كينونتها ووجودها على اعتاب جثث ابرياء، وانتهاك حرمات مساجد وكنائس وبيوت، وعلى اعتاب انتهاك وتدنيس حرمات الاماكن والاراضي المقدسة والتحكم بمصائر شعب ما زال حتى الان يقاوم ويرسم ملامح وجوده رغم انفهم، وما زالت « اسرائيل « حاضرة بجبروتها السلبي وعبر جدار العزل العنصري الذي يواجه الفلسطينيين كل يوم وهو يغادر الى مدرسته او مكان عمله او حتى اجراء زيارة مرضية لمستشفى..
كيف بنا ان نمثلها في تجمعاتنا ونفرض وجودها على ابناء لا يزالون في مقتبل عمر سهل قابل للتشكيل وقابل للاقتناع ومهيأ لرسم ملامح شخصيته، ليعتبر اسرائيل امرا عاديا مقبولا وحاضرا في دفاعاتنا وعلى رؤوس مؤتمراتنا.. فأين نحن من حضور اسرائيل ليمثلها احدنا.. واين المسؤولون من هذا الوجود غير الشرعي لاسرائيل على لسان طلبتنا.. ولماذا نسكت عن هذا الوجود..ولماذا نشوه مثل تلك المؤتمرات الطلابية الرائعة بتدنيس اخلاقي وسياسي واجتماعي وديني هو عبء علينا وعلى حضارتنا وعلى تاريخنا...

