النسخة الكاملة

غياب شبه تام للأجواء الرمضانية في دمشق!

الأحد-2012-08-05 10:30 am
جفرا نيوز -
الهلال نيوز - نفرد دمشق بتقاليد مميزة عن مثيلاتها من العواصم العربية في تعايش الناس مع شهر رمضان المبارك، حيث يمارس أهل دمشق عادات قديمة في رمضان توارثوها عن أجدادهم تنقل روح التراث والأصالة والمحبة والتواصل الديني والأخلاقي والحياتي فيما بينهم ومن هذه العادات الفوانيس التي تغطي شوارع الشام والعرقسوس والتمر هندي الذي يملأ أرصفة المدينة، والخيمات الرمضانية والمسابقات التلفزيونية، والسهرات والجمعات إلى موعد السحور، إلا أن رمضان هذا العام كان استثنائياً لما تمر به البلاد من ظروف قاسية على السوريين من جميع الأطراف منها الأمنية والمادية والمناخية، وبهذا يمكننا القول أن أجواء رمضان المتميزة عند السوريين أصبحت قيد النسيان، مع الحفاظ على وقت الإفطار والسحور فقط. الأسعار الملتهبة وأرجع السوريون غياب مظاهر رمضان بالمرتبة الأولى للوضع الاقتصادي، حيث قال المواطن أحمد لـ"دي برس" : "إن الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار هي السبب الرئيسي لغياب هذه المظاهر، وأضاف لقد اشتريت المواد الأساسية فقط وبشكل قليل جداً، بعدما كنا نشتري في السنوات السابقة كل المواد وبشكل يكفي الشهر بأكمله"، وبالنسبة للظروف الراهنة قال أحمد "يجب ألا ننسى الظروف القاسية التي يمر بها معظم المواطنون السوريون فمنهم من تركوا منازلهم واضطروا أن يستأجروا بمناطق آمنة وهذا سبب آخر يزيد من العبء على المواطن بشهر رمضان".
وبالنسبة لمسك الختام في كل زيارة عائلية في رمضان وهي تقديم القطائف العصافيري التي توضع عليها قشطة الحليب وكذلك البقلاوة والنهشن والنمورة وبعض الفواكه، فقالت: "أم علي وهي ربة منزل: "إن هذه المواد أصبحت من المنسيات لغلاء أسعارها وقلة وجدودها بالأسواق، بعدما كانت في السنوات السابقة تمتلئ جميع الأسواق والمحلات".
بالرغم من أن حماية المستهلك شددت الرقابة على الأسعار وطرحت المواد الأساسية بالمؤسسات الاستهلاكية ولكن كل هذا لم يمنع من شجع بعض التجار ورفعهم للأسعار بشهر الخير والبركة. وتابعت أم علي: "إن معظم العادات في شهر رمضان أصبحت من النسيان، حيث كان الناس يتلهفون لقدوم شهر رمضان من خلال الاستيقاظ صباح كل يوم على صوت مدفع السحور وطبلة المسحراتي الذي بات تجواله مقتصراً على عدد قليل من الأحياء الشعبية"، وأصبح تجمع الناس بالأسواق الشعبية لشراء حاجيتهم لمائدة الافطار من شراب العرقسوس والتمر هندي والناعم والتمر وغيرها بطريقها إلى الاندثار، مع غياب واضح للخيمات الرمضانية التي كانت تفتح أبوابها لجميع المواطنين وتقدم موائد الإفطار والسحور مجاناً، وتقدم أيضاً فترات للدعاء في الشهر الفضيل وأناشيد دينية، وأما بالنسبة للمسابقات التلفزيونية التي كان معظم السوريون ينتظرونها بشغف كبير ويشاركون فيها وتقدم لهم جوائز قيمة ومعلومات مفيدة فقد أثبتت هذا العام غيابها بشكل ملفت للانتباه.
ومن المظاهر التي غابت ه الحكواتي الذي كانت تقدمه مقاهي دمشق طيلة شهر رمضان المبارك، وذلك بسبب عزوف الناس عن التواجد بالمطاعم والمقاهي ووجود العدد الكبير من المسلسلات متنوعة التي جعلت أفراد العائلة يتابعونها من منازلهم.وأما من المظاهر الرمضانية التي مازالت قائمة هي بيع الخبز الناعم وتصنيعه على الأرصفة والتي يعتبر فلكلوراً دمشقياً رمضانياً حيث يردد بائعو (الناعم) الاهزوجة الشعبية "يلي رماك الهوى يا ناعم" وكأنهم يدعون الناس للاحتفاء معهم بقدوم رمضان. ويجب ألا ننسى دور الجمعيات الخيرية حيث تعد عنصراً فعالاً في المجتمع لما لها من فائدة تعود على الفقراء والمحتاجين وفاقدي الاعالة ويكبر هذا الدور في شهر رمضان حيث تقوم العديد من هذه الجمعيات بتقديم وجبات مطبوخة للمحتاجين.والجدير بالذكر أن الأجواء الرمضانية لم تغيب فقط عن سورية وإنما عن معظم الدول العربية بسبب الاضطرابات التي يشهدها الوطن العربي، مثل مصر ولبنان وليبيا واليمن والبحرين.
© جميع الحقوق محفوظة لوكالة جفرا نيوز 2024
تصميم و تطوير