الدولة والإخوان.. إلى أين؟
الخميس-2012-07-19 04:36 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - نصوح المجالي
يدرك الاخوان المسلمون ان السيطرة على البرلمان اصبحت اداة التغيير والسيطرة السياسية ولهذا يثير سعيهم الحصول على الاغلبية في البرلمان مخاوف في معظم الساحات العربية لأن سيطرة حزب ديني شمولي على قنوات التشريع لا تقود الى الديمقراطية وانما الى حالة تمس جوهر الديمقراطية.
الخلاف مع الاخوان في الأردن, يدور في الأساس حول حصتهم في البرلمان واصرارهم على الحصول على نصف مقاعد البرلمان من خلال قائمة وطنية او ادامة الحراك السياسي في الشارع والارباك السياسي، هذا ما حدث في مصر وما يسعون اليه في الأردن.
حدوث ذلك, يعني تبني اجندة الاخوان المسلمين السياسية محل اجندة الدولة الأردنية, وادارة الشأن الأردني بأجندة تنظيم دولي لا يؤمن بالبعد الوطني او القطري, وهذا امر لم يخضع بعد لأي حوار.
الدولة أمام خيارين الذهاب الى الانتخابات في نهاية العام مع استمرار الخلاف القائم بين الدولة والاحزاب المعارضة واستمرار حراك الشوارع وهذا لن يؤدي الى حكومات برلمانية حقيقية على المدى القريب وستستمر ألازمة.
الخيار الثاني استمرار البرلمان الحالي ليكمل مدته في انتظار ما تسفر عنه الظروف سواء في الداخل أو الخارج أي الرهان على تطورات الأحداث, وهذا رهان على عدم الفعل.
تبني الخيار الأول لا ينجح إلا اذا قامت الدولة بحملة تعبئة شعبية جادة لكافة قطاعات الشعب للمشاركة بأعلى نسبة ممكنة في الانتخابات القادمة وخاصة سكان المناطق التي خصص لها اعلى نسبة من مقاعد البرلمان, فمشاركة سكان هذه المناطق بنسب متدنية في الانتخابات سيؤكد عدم رضى الناس عن القانون ، اما مشاركتهم بنسبة عالية فستكون رداً على من يدّعون ان الشعب يرفض القانون.
في جميع الأحوال الدولة والشعب ضد استبعاد أي طيف سياسي ومع مشاركة الاخوان المسلمين في الانتخابات كطيف سياسي وطني وليس كبديل سياسي بأجندة عابرة للاقطار.
لا يجوز لأكبر مكون اجتماعي ان يغيب في الصمت, وأن لا يرتفع صوته الا عند المطالبة بحقوق مكتسبة, ثم يغيب دوره عندما يقتضي الامر ان يؤكد حجم حضوره في الساحة الوطنية لمنع الاخلال بالتوازنات الداخلية.
اننا ندرك حجم الخلل والتخاذل الحاصل في تنظيم ساحتنا الداخلية وخذلان الدولة لمعظم المحاولات الجادة لايجاد احزاب وطنية قوية توازن حضور الاخوان المسلمين طويل الامد في المجتمع الأردني, فلو حظيت الأحزاب الوطنية بعُشر ما حظي به الاخوان المسلمون في الأردن من رعاية رسمية واحتضان لكانت الحياة السياسية في الأردن اكثر توازناً.
لا يمكن ادارة حياة حزبية متوازنة بحزب ديني يلعب دور قاطرة حزبية تجر عشرات الأحزاب الصغيرة التي لا يغير حضورها شيئاً في المعادلة السياسية الراهنة, عملياً لدينا حزب ديني منظم يسعى لتسلم السلطة والهيمنة على مفاصل الدولة ومؤسساتها, التشريع والحكومة والمؤسسات وديكور حزبي مساند له ولدينا احزاب وطنية ناهضة لا يكاد يتذكرها النظام السياسي الا في العراضات, ناهيك عن المراهنة عليها ولدينا مكونات اجتماعية كبيرة تشكل زحاماً يملأ المكان, لكنها في العمل السياسي المنظم لا أحد.
لقد غلب على مجتمعنا ودولتنا قلة التنظيم المجتمعي والسياسي وتفتت المكونات الاجتماعية التقليدية وفقدانها البوصلة الداخلية بعد أن فقدت مرجعياتها وزعاماتها وانحصر دورها في العراضات العشائرية والمناسبات, التي ترضي اصحاب الامر لكنها لا تدفعهم لامعان النظر الى الحقائق المرة التي وراءها, وكأن المطلوب حضور هذا المكون الاجتماعي الكبير بدون دور منظم ومشاركته بدون رؤية قادرة على لعب دور في التوازنات الوطنية.
هنا يكمن الخلل, فلدينا حزب ديني منظم يقطر معظم الاحزاب ويدفعها باتجاه المعارضة, ولدينا مجتمع عريض تقطره الدولة ليكون ظلها وتخونها الحكمة في تنظيمه وتمكينه ليعكس وزن حجمه في الساحة الوطنية ، ليكون سندها القوي في تحقيق التوازن في الساحة الوطنية.