الاخوان المسلمون واللعب بالمحظور
الأحد-2012-06-07 11:47 am
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب أسد بن الفرات
يبدو ان الاخوان المسلمين بدأوا بتصدير أزمتهم الداخلية الى خارج صفوف الجماعة من خلال تحريك الناشطين في الحراك والاحزاب السياسية ضمن سياسة اللعب على الحبال التي تنتهجها الجماعة بعد ان فقدت بريقها في الشارع.
الاخوان الذين يعانون خلافات داخلية تمثلت في سيطرة الصقور على مقاليد القرار في صفوف الجماعة واقصاء تيار الحمائم يسعون الى تفريغ الازمة التي تعصف الداخل الاخواني من خلال اظهار معارضة علنية مع الحكومة وكسب ود التيارات الصاعدة التي كسبت مصداقية في الشارع على حساب الاخوان.
ولعل الاخوان الذين تلقوا صفعة كبيرة برحيل حكومة موالاتهم "حكومة عون الخصاونة" التي انحازت الى جانبهم على حساب الاطياف السياسية الاخرى ابرزت بالمقابل الوجه الاخر للاخوان حال توليهم السلطة واستغلال حالة الربيع العربي اردنيا وهي ما ساهمت بسحب رصيدهم من الشارع واعادت الاخوان الى المربع الاول قبل مجيئ حكومة عون الخصاونة.
المحللون السياسيون والمطلعون في الشأن الاخواني لا يستبعدون ان يلوح الاخوان في ورقة عدم المشاركة السياسية في الانتخابات النيابية "المقاطعة" لاحراج الحكومة والمرجعيات العليا وللايحاء للشارع ان الاصلاحات السياسية حبر على ورق.
الاخوان يعتقدون ان اللعب بالمحظور بات ممكنا في ظل حالة الربيع العربي والظروف الاقتصادية الصعبة وحالة الانفلات الاجتماعية عمدوا الى التدخل في مكونات المجتمع الاخرى اما بالتحريض او التنظيم فكانت اللقاءات مع نشطاء وممثلي الحراكات الشعبية التي تحتاج الى مساندة ودعم والى التهديد باللجوء الى المخيمات للاستقواء على الدولة .
بيد ان هذه السياسة لم تنجح سابقا في ان تؤتي ثمارها اما لان الحراكات الشعبية ومعظم مكونات الشعب باتت تعرف حالة الفصام السياسي التي تعيشها الجماعة اضافة الى انه تنظيم يتلقى الاوامر من مرجعياته اضافة الى ضعف سيطرته على الشارع كما كان سابقا.
والملفت ان ما يعمد الاخوان على ارتكابه يدخل في تهديد امن الدولة واستقرارها ليقودنا الى سياسة عض الاصابع من خلال تنظيم الحراكات سياسيا بدل حالة العفوية التي تكسبها تعاطف الشارع.
كما انها باتت تقفز على الحقائق وتركب موجة الانتصارات الشعبية العفوية وخاصة ما حدث في نقابة المعلمين اذ لم يكن للاخوان اي يد في انشاء النقابة او تحصيل هذا الحق الا انهم ركبوا الموجة واستولوا على الغالبية العظمى من مقاعدها.
ويبدو ان الاخوان المسلمون لم يفهموا درس الاردنيين جيدا واعمتهم انتصارات وهمية كانوا احرزوها في الفترات السابقة بفعل ضعف بعض الادارات الحكومية والامنية الا ان القرار السياسي والشعبي يدرك تماما ما يريده الاخوان العطشى اللاهثين وراء السلطة على حساب مكونات الشعب الاردني في مراهقة سياسية غير محسوبة العواقب.
اذ لم يستفد هذا التنظيم من تجاربه السابقة في التعاطي مع التركيبة الاردنية وديموغرافيا السياسة وهم الذين كانوا دوما الاقرب الى صانع القرار انقلبوا الان على انفسهم في محاولة يائسة للخروج من عنق الزجاجة .
على الاخوان الرجوع الى حالة الرشد والى المبادئ الاساسية للجماعة التي تعتبر الاردن اولا وثانيا وثالثا والبعد عن المراهقات السياسية والخروج على المبادئ التي توافق عليها الاردنيون وعاهدوا الله وانفسهم على الوفاء بها.
كما هو مطلوب منهم النظر الى الاطار الاشمل في معادلة السياسة الداخلية فالسكوت عن عما كان يفعلونه سابقا لم يعد امرا محمودا ولن يلبث طويلا.