آن الأوان أن لا نعيق عمل دائرة المخابرات في مكافحة الارهاب الخارجي في ظروف اقليمية دقيقة
الأحد-2012-06-03
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - كتب: محمود كريشان
لاشك بأن لدائرة المخابرات العامة دورا كبيرا في الحياة العامة في الأردن، كمؤسسة وطنية تعمل وفقاً لرؤى وتوجيهات ملكية سامية، من خلال برنامج عمل واضح المعالم، يؤكد دور المخابرات العامة في خدمة الوطن والمواطن واحترام حقوق الإنسان والحفاظ على كرامة المواطن، من خلال التزام الدائرة بروح الدستور والقانون وقدسية الحفاظ على حقوق الإنسان وحريته وكرامته، لتكون المخابرات العامة مؤسسة مبنية على قيم الحق والعدل والنزاهة والشفافية.
ومن هنا..فقد كان واضحا وطيلة اكثر من عام على النشاط اللافت الذي شهده الشارع الاردني من حراكات شبابية وشعبية تطالب بالاصلاح ومكافحة الفساد وغيرها من الاعتصامات والفعاليات التي تنوعت في الوصول الى مطالب وظيفية وتحسين رواتب وغير ذلك مما جعل الدائرة تولي اهتماما كبيرا للشأن المحلي الداخلي باعتبار ان دائرة المخابرات العامة دعامة أساسية لمسيرة الإصلاح الشامل التي يقودها جلالة الملك المعظم, وهو نهج ثابت نابع من كون الدائرة مؤسسة وطنية مبنية على قيم الحق والعدل والنزاهة والشفافية والالتزام الثابت بروح الدستور والقانون في سبيل تحقيق الأهداف والغايات النبيلة المناطة بها في حماية أمن الوطن والحفاظ على استقراره وصيانة منجزاته ومكتسباته.
الا ان المبالغة في الحراكات وجنوح بعضها نحو التوتير وافتعال المواجهات وغيرها من المهاترات جعل الدائرة تبذل جهودا مضاعفة على الساحة المحلية على حساب ما هو مناط بها من مهام خارجية هدفها بالدرجة الاولى حماية الوطن والانسانية من مخاطر الارهاب الدولي وادواته المتمثلة بتنظيمات ارهابية وجهات اخذت على عاتقها احتضان هذه التنظيمات ، غير معنية بما تتركه ممارساتها واعمالها الارهابية من آثار سيئة «سياسية، اقتصادية، اجتماعية، انسانية»، حيث نجحت الدائرة ولا تزال في افشال المخططات المتواصلة تجاه أمننا الوطني، والتي يتم تقويض معظمها في مهدها، من خلال مواصلة جهودها لملاحقة كل من تسول له نفسه العبث بأمن ومقدرات الوطن، وتجنيب وطننا اخطار الارهاب واضراره وتعريض أمنه للخطر.
ومن هنا تتضح جهود الدائرة «سياسيا وامنيا وقانونيا»، وباتجاهات متوازية لمواجهة تحدي الإرهاب الدولي، حيث تضع دائرة المخابرات العامة باعتبارها الجهة المعنية بالدرجة الأولى بمكافحة الإرهاب، في منظورها كجهاز أمني الأزمات الإقليمية والدولية وانعكاساتها وتداعياتها على امن المنطقة ومصالحها، لاتخاذ المواقف والقرارات والاجراءات المناسبة في حدود ما تتطلبه التحديات دون تشدد او مغالاة، وبما يوازن بين الحفاظ على سيادة القانون والاحتكام اليه والحفاظ على الامن والاستقرار وتلتزم المخابرات التزاما تاما بنص وروح القوانين النافذة، وتمارس صلاحياتها ضمن الأطر التشريعية والقانونية، وفي ذلك ضمانة اكيدة لالتزام المخابرات كجهاز امني بحقوق الانسان ودعم مسيرة التحديث والتنمية والديمقراطية.
وبالطبع فإن مقتضيات المرحلة الحالية التي تعيشها كافة الدول المحيطة بالاردن من احداث واضطرابات وفلتان امني واقتتال، يفرض علينا ان نبتعد عن التوتير والسجال والمغالاة في المطالب واقامة الفعاليات التي اصبحت اشبه ما تكون بالموضة او العرف الدارج، بأن نمنح فرصة للدائرة ان تكرس جزءا هاما من جهودها لحماية الوطن من مخاطر الارهاب الخارجي وارهاصات الاحداث في الدول المجاورة خوفا من تسرب السلاح وفيالق الارهابيين من تلك الدول الى الاردن وهذا ما يحتاج الى جهود عظيمة خارجية يقوم بها ضباط هذا الجهاز الوطني لا ان نشغلهم بشؤون داخلية خاصة وان الدائرة على رأس داعمي الاصلاح ومحاربي الفساد في الدولة ودون ان نغفل ان المسيرة الاصلاحية في الاردن تمضي باتجاهها الصحيح.
*الصورة ارشيفية من عملية لفرسان الحق في المخابرات العامة في القبض على الارهابي زياد الكربولي داخل الحدود العراقية في طربيل 2005