ملايين المصريين يواصلون اليوم التصويت لاختيار رئيسهم وناخبون يرشقون شفيق بالأحذية .. فيديو
الخميس-2012-05-24 04:10 am

جفرا نيوز -
جفرا نيوز - بدأ المصريون امس الادلاء بأصواتهم في 13 ألف مركز اقتراع مختلفا لاختيار رئيس جديد من بين 12 مرشحا بعد 15 شهرا من الثورة التي اطاحت بحسني مبارك، في اول انتخابات في تاريخ البلاد لا تعرف نتيجتها سلفا ودعي اليها اكثر من 50 مليون ناخب وشهدت اقبالا كثيفا وسلسا في ظل فرض الجيش لاجراءات امنية مشددة وانتشار واضح للمراقبين والمتابعين واجواء لم تخلو من الاحتفال.
واتخذت وزارة الداخلية تعزيزات كبيرة لتأمين الانتخابات مدعومة بـ150 ألف جندي و11 ألف آلية من القوات المسلحة. وتشكلت صفوف انتظار طويلة امام العديد من مكاتب التصويت في القاهرة حتى قبل فتحها في الساعة الثامنة صباحا تحت حماية امنية مكثفة. وانتشر رجال شرطة امام مكاتب الاقتراع لضمان الامن بينما انتشر الجنود داخلها للتأكد من حسن سير عمليات الاقتراع.
ودعي اكثر من 50 مليون ناخب مصري الى الاختيار بين 12 مرشحا اسلاميين ومدنيين او من اليسار والليبراليين وانصار «الثورة» او المسؤولين السابقين في نظام مبارك، لكن 5 فقط يبدو ان لديهم فرصة حقيقية في الفوز.
وفي الاسكندرية والسويس، كانت المشاركة بعد ظهر امس اقل منها خلال الانتخابات التشريعية الاخيرة ولكن، كما هي الحال في القاهرة، كانت عمليات الاقتراع تجري بهدوء. وفي جنوب شبه جزيرة سيناء، اوضح مكتب المحافظ ان نسبة المشاركة بلغت قرابة 12% منتصف نهار امس.
وسادت مصر التي يقطنها 82 مليون نسمة أجواء احتفالية فكثير من الناخبين يقفون في الصف يمزحون ويتحدثون في استرخاء عن يوم سيظلون يتذكرونه. وتدفق الناخبون على اللجان الانتخابية وبعضهم يحمل مقاعد وصحفا متوقعين الانتظار في الصفوف لفترات طويلة. وبعد حملة انتخابية دامت ثلاثة أسابيع استمتع المصريون برؤية المرشحين يقفون جنبا الى جنب معهم في الصف.
ولم تشهد الانتخابات المصرية السابقة مثل هذه المشاهد في الماضي عندما كان التلفزيون المصري يصور مبارك وهو يدلي بصوته وسط حفاوة وقد احاطت به مجموعة من المسؤولين دون ظهور ناخب عادي في اللجنة الانتخابية للرئيس.
وفي أحد أحياء القاهرة وقف المرشح الرئاسي عمرو موسى وزير الخارجية الاسبق في عهد مبارك والامين العام السابق لجامعة الدول العربية في صف مع بقية الناخبين مبديا أمله في أن ينتخب المصريون رئيسا قادرا بحق على قيادة مصر في مثل هذا الوقت الصعب. وأبدى أحد مؤيديه واكتفى بذكر اسمه الاول فقط وهو أحمد سعادته بهذا المنظر قائلا «بصراحة تعجبني فكرة الوقوف في الصف مع الرئيس المقبل».
وفي أماكن أخرى في القاهرة صفق ناخبون للمرشح الاسلامي المستقل عبد المنعم أبو الفتوح (60 عاما) وهو يقف في الصف. وقال أبو الفتوح انه لاول مرة يخرج المصريون ليختاروا رئيسهم بعد انتهاء زمن الفراعنة. وأضاف «نريد ان الشعب المصري يختار رئيسا يعبر عن استقلاله. رئيسا لا يأخذ قراره الا من الشعب المصري. رئيسا يحافظ علي استقلال مصر لا يخضع لاملاءات داخلية او خارجية. يحافظ علي كرامة المصريين يحافظ علي ثروات المصريين. يحافظ على كرامة اخوانا وابنائنا خارج مصر».
وبعد ان شاب التلاعب انتخابات سابقة في عهد مبارك فان المصريين يقظون لاي مخالفات. وفي احدى اللجان الانتخابية في القاهرة تدخل قاض بعد أن شكا ناخبون من أن أحد الموظفين في اللجنة الانتخابية حاول الترويج لمرشح اسلامي. وحتى الان مر التصويت في مجمله بسلاسة.
ورغم ذلك، صرح المستشار فاروق سلطان رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية انه تم احالة ثلاثة بلاغات للنائب العام ضد ثلاثة من المرشحين هم احمد شفيق وعبد المنعم أبو الفتوح ومحمد مرسي لأجراءهم لقاءات تلفزيونية تحتوي على مواد دعائية ومن ثم فإنها تعد خرقا للصمت الانتخابي. ونفى سلطان استبعاد خمسة قضاة من الإشراف على الانتخابات، ولكنه تحدث عن انسحاب 4 جرى استبدالهم بآخرين. وكشف عن وجود مخالفات من أنصار معظم المرشحين للتأثير على الناخبين وأنه جرى اتخاذ الاجراءات اللازمة حيالها. ووصف المستشار حاتم بجاتو أمين عام لجنة الانتخابات اقبال الناخبين بأنه «هائل وأكثر من المتوقع».
وتجرت الجولة الاولى من الانتخابات على مدى يومي امس وتتواصل اليوم. واذا لم يفز أحد المرشحين بأكثر من 50% من الاصوات في الجولة الاولى -وهو امر متوقع- فستجري جولة اعادة في 16 و17 يونيو حزيران. وستعلن نتائج الجولة الاولى الثلاثاء المقبل، ولكن المؤشرات الاولية للنتيجة قد تظهر يوم السبت.
ويشعر الكثير من المصريين بأن صوتهم أصبح مسموعا. لكن يبدو من الصعب معرفة نتيجة هذه الانتخابات بسبب العدد الكبير من المترددين الذين لم يحسموا خيارهم حتى اللحظة الاخيرة مع حرية الاختيار غير المسبوقة المتاحة امامهم.
وتبدو مصر، التي تمثل مركز الثقل في العالم العربي مع اكثر من 82 مليون نسمة، منقسمة بين التيار الاسلامي المدافع عن الدولة الدينية وتيار الحداثة والاستقرار المدافع عن الدولة المدنية. ويتقاسم ابرز المرشحين، وهم وزير الخارجية الاسبق في عهد حسني مبارك طوال تسعينات القرن الماضي الامين العام السابق للجامعة العربية عمرو موسى واخر رئيس وزراء في العهد السابق، القائد الاسبق للقوات الجوية احمد شفيق، ومرشح الاخوان المسلمين محمد مرسي والاسلامي المستقل عبد المنعم ابو الفتوح والناصري حمدين صباحي، اصوات الناخبين.
ويعتمد موسى وشفيق على اصوات «الذين ضاقوا ذرعا بهذا الوضع ويريدون عودة الاستقرار» كما يرى محللون. وفي حي شبرا الشعبي في القاهرة، اكد العديد من المسيحيين انهم يصوتون لأحمد شفيق. وقال الشاب نسيم غالي الذي يزين رسغه وشم على شكل صليب «ليرحمنا الرب اذا وصل الاسلاميون الى الحكم وسيطروا على الرئاسة بعد ان سيطروا بالفعل على البرلمان». من جهتها، تقول سناء راتب (57 سنة) «لا اريد اسلاميين. اذا وصلوا الى الحكم واعترضت عليهم سيقولون انني انتقد دينهم. ومن يدري ما الذي يمكن ان يفعلوه معي؟ فهم اناس لا يمكن التفاهم معهم». كما احتجت على الذين يعترضون منهم مثل الاخوان المسلمين على ترشح مسيحي او امراة لرئاسة الجمهورية. وقالت «هذا خطأ. اين هو مبدأ المواطنة هنا». وشان كل اقباط الحي صوتت سناء راتب ونسيم غالي لاخر رئيس وزراء في عهد مبارك الفريق احمد شفيق الذي تمتلىء شوارع شبرا بملصقاته الانتخابية. وتقول ماري ان «شفيق رجل محترم، وسينهض بالبلد».
وامتنعت الكنيسة القبطية الارثوذكسية، التي توفى بطريركها البابا شنودة الثالث في اذار الماضي، رسميا عن اعطاء اي تعليمات بشان التصويت لكن ماري تؤكد ان «الاقباط كلهم سيصوتون لشفيق».
وصرح شفيق نفسه ان البلد «سيواجه مشكلات ضخمة» اذا ما فاز مرشح اسلامي. وحذر امس من «مشكلة كبيرة جدا» حال فوز مرشح اسلامي واعتبر ان من «الخطأ الوثوق بالاخوان». ويعتمد الاسلاميون على النجاح الذين حققوه في الانتخابات التشريعية الاخيرة مع سيطرة الاخوان والسلفيين على مجلسي الشعب والشورى. وقد سخرت جماعة الاخوان كل ماكينتها الانتخابية القوية لخدمة مرسي. وقال مرسي عقب مشاركته في التصويت ان «المصريين قادرون على الاختيار الصحيح». وقال بلهجة تصالحية «المشهد الانتخابي الان أروع ما يكون ويعبر فعلا عن حرية حقيقية وعن ارادة مصرية واعية»، بعد ان سبق له وقال ان تزوير الانتخابات سيكون سببا في اندلاع «ثورة ثانية».
واقيم 13 ألف مركز اقتراع موزعة على جميع انحاء مصر. ودعا المجلس العسكري، الذي تعهد نقل السلطة التي يتولاها منذ سقوط مبارك الى الرئيس المنتخب، المصريين الى المشاركة في الاقتراع محذرا من اي خروج عن القانون ومتعهدا ان تكون الانتخابات «شفافة 100%». المجلس امس تصميمه على اجراء انتخابات نزيهة وقال على لسان عضو المجلس اللواء اسماعيل عثمان «ان مصر ستقدم نموذجا يشهد له العالم في اختيار الشعب للرئيس المقبل في ظل انتخابات رئاسية بإرادة شعبية حرة ونزيهة». واضاف عثمان خلال تفقده لعملية الاقتراع في محافظة المنوفية «ان القوات المسلحة المصرية تقوم الان بأكبر مهمة في تاريخ مصر وهي تأمين انتخابات رئاسة الجمهورية، مثلما فعلت في تأمين انتخابات مجلسي الشعب والشوري ضمن الخطة التي وضعتها لتسليم السلطة لرئيس مدني».
لكن تبقى صلاحيات الرئيس الجديد غير واضحة المعالم في ظل غياب دستور جديد للبلاد يحدد طبيعة النظام السياسي مع تعليق العمل بدستور 1971 الذي كان ساريا في عهد مبارك وعدم وضع دستور جديد. فقد اثار تشكيل الجمعية التأسيسية المكلفة وضع الدستور الجديد للبلاد ازمة سياسة كبيرة بسبب هيمنة حزبي الحرية والعدالة والنور السلفي عليها. وانسحب ممثلو الازهر والكنائس المسيحية وكل الاحزاب الليبرالية واليسارية والعديد من الشخصيات العامة من هذه اللجنة احتجاجا على عدم توازن تشكيلتها وعدم تمثيلها لكل طوائف الشعب المصري.
وقضت محكمة القضاء الاداري الشهر الماضي ببطلان تشكيل الجمعية التأسيسية في قرار اعتبر انتكاسة سياسية لجماعة الاخوان المسلمين وانتصارا لليبراليين واليسار. وسيكون على الرئيس الجديد مواجهة وضع اقتصادي صعب مع التفاوت الاجتماعي الشديد الموروث من النظام السابق وبطء عجلة الانتاج وتراجع النشاط وخصوصا في القطاع السياحي منذ ثورة 25 يناير.
ومن جهة اخرى تعرّض المرشح الرئاسي أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، لاعتداء بالأحذية أثناء الإدلاء بصوته في مقرّ اللجنة الانتخابية بمدرسة عنان الإعدادية في التجمع الخامس بمحافظة القاهرة.
وتجمّع عدد من المتظاهرين أمام اللجنة الانتخابية ورفعوا لافتات مكتوب عليها "يسقط الفلول"، ورددوا هتاف: "يسقط يسقط الفلول". وحاول رجال الأمن السيطرة على الموقف.
وفي وقت سابق، أكد مراسل "العربية"، أحمد عثمان، أن إحجام شفيق عن الإدلاء بصوته حتى وقت متأخر من اليوم قد تكون وراءه أسباب كثيرة، منها خشيته من احتكاكات مع العديد من أسر ضحايا الثورة المصرية، والذين كان الكثير منهم في انتظار وصوله للجنة.
وشهدت مؤتمرات انتخابية مؤخراً لشفيق اشتباكات بين أنصاره ومعارضيه وتعرّض لأكثر من اعتداء سابق بالأحذية، حيث يعتبر المرشح الذي يرفضه المعارضون بشدة، ويؤيده الموافقون بقوة أيضاً.