إجراءات اقتصادية وشيكة تقلص رفاه الشعب ولا تؤثر على ترف النظام السياسي
الخميس-2012-05-16
جفرا نيوز -
جفرا نيوز - الأستاذ الدكتور أنيس خصاونة
الخزينة الأردنية خاوية والمديونية وصلت إلى سقوف قياسية بالنسبة للناتج القومي الإجمالي والعجز في الموازنة العامة أصبح من الصعوبة التعامل معه أو تغطيته من خلال مصادر داخلية أو خارجية والحكومة كعادتها تلجأ إلى جيوب الناس وقوتها للتعامل مع هذه القضايا الصعبة.مستوى حياة المواطن الأردني سيسجل انخفاضا ملحوظا نتيجة للإجراءات المزمع اتخاذها من قبل الحكومة علما بأن أكثر من نصف المجتمع الأردني هو أصلا تحت خط الفقر. طبعا الأردنيين هم الملاذ والملجأ دوما لتغطية العجوزات التي تسبب بها الفاسدون الذين نهبوا مقدرات الوطن وهربوا إلى لندن والعواصم الأوروبية للتنعم بمال الشعب. خبراتنا الماضية تؤشر إلى أن الشعب الأردني شعب مسالم طيب مطواع متقبل لقرارات الحكومات ورفع الأسعار والرسوم والضرائب ويتم إخماد سخطه ونقمته بزيارة ملكية أو زيادة علاوة معيشة أو مكرمة ملكية في هذا المنحى أو ذاك.
الأمور اليوم تبدوا أنها أكثر صعوبة مما كانت عليه في الماضي فالسواد الأعظم من المواطنين لم يبقى لديهم ما يدفعوه لخزينة الحكومة الخاوية ،وأجواء الثقة بالحكومة وبعض شخوصها الجدليين هي موضع استفهام وشك كبير، وتلكؤ النظام السياسي في إجراء الإصلاحات السياسية التي تتيح للمواطنين المشاركة في حكم أنفسهم تثير نقمتهم وتقلل من ثقتهم بحصافة الحكومات في إدارة شؤون البلاد.
من جانب آخر يتساءل بعض الأردنيين عما إذا كانت إجراءات التقشف الاقتصادي المقبلة ستصيب موازنة الديوان الملكي ،والمخصصات المالية الشهرية الباهظة للأمراء وأبنائهم وأحفادهم ،والقصور الملكية العديدة وكلفة إدارتها وإدامتها،والمياومات المليونية لجلالة الملك عند سفره خارج البلاد،والكلف الباهظة للسفرات الملكية وغيرها من نفقات منظورة أو غير منظورة ؟ نعم هذه أسئلة مهمة وضرورية ويرغب المواطنين الأردنيين في الحصول على إجابات عليها.نعم يريد بعض الأردنيين أن يعرفوا حجم ومصادر الأموال والثروات الخاصة بجلالة الملك وبعض الأمراء المنخرطين في أعمال المال والأعمال وفيما إذا كانوا تدفع المشاريع العائدة للأمراء والأشراف الرسوم والضرائب التي تستحق عليها بموجب القوانين النافذة تماما مثلما يدفع المواطنين الأردنيين الآخرين.
"من ساواك بنفسه ما ظلمك" مثل طالما آمنا به واعتقدنا بصحته وجدارته وتأثيره على الناس الذين ينظرون للقيادة التي تبدأ بنفسها وتضرب المثل الأعلى في العيش مثل شعبها متمثلة لظروفه ومعايشة لهمومه. الملمون بالتكاليف العالية جدا للديوان الملكي والقصر، ومخصصات الأمراء وسفر الملك يعرفون تماما أن الإجراءات الاقتصادية التقشفية لن تؤثر على أسلوب حياة بطانة الملك والأمراء والأشراف. الإجراءات الاقتصادية سيتم تطبيقها على المساكين والفقراء الذين يتدبرون أمرهم يوما بيوم والذين يأخذون قرضا من أجل سداد قرض آخر ،نعم هؤلاء بلحمهم وعظامهم هم كنز الأردن وهم مصدر إيرادات خزينته ،وهم من لا يستشارون في أمرهم ؟،وهم من يتردد النظام في جعلهم يمارسون حقهم المشروع في إدارة أنفسهم.
الأردنيون صبرهم ينفذ وتحملهم للضغط ينضب وعلى الحكومة أن تدرس أمرها جيدا هذه المرة قبل زيادة الأسعار فكثيرا مما دفعه المواطنين في الماضي من ضرائب ورسوم تم هدره أو نهبه ولم يعد هؤلاء المواطنين يثقون أين ستذهب هذه الأموال، وفي أي أبواب ستصرف، علما بأن نواب الشعب ساكنين وكأن الأمر لا يعنيهم، طبعا مرتاحين لتقاعدهم وامتيازاتهم كيف لا والكثير منهم يشعر بالفضل والامتنان للحكومة والأجهزة الأمنية التي أمنت لهم مقاعدهم النيابية. الوضع المقبل خطير ويمكن أن يؤدي إلى احتقانات واضطرابات لا تحمد عقباها ، ونعتقد بأن لجوء الملك لإجراءات تتعلق بمساعدات اقتصادية عاجلة من المملكة العربية السعودية ودول الخليج ربما هو الحل الأكثر أمانا .استقرار الأردن على المحك وعندما يكون الاستقرار السياسي للدولة وللنظام السياسي معرض للخطر يصمت المنظرون والتكنوقراطيون والفنيون الاقتصاديون ويتصرف القادة السياسيون بالحكمة والإبداع المستند لشمولية في النظرة والرؤى بدلا من النظرة والحلول المحدودة والمجتزأة والتي لن تضع حدا لمشاكل الأردن الاقتصادية إذ أننا بعد شهور قليله سنعود لنفس الوضع من المديونية والعجز في الموازنة.