التلفزيون الأردني والتقصير الوطني
الأحد-2012-05-06 02:44 pm
جفرا نيوز -
جفرا نيوزـ مصطفى محمد العمري
كان التلفزيون الاردني قبل عقدين من الزمن يبث لأهل الأردن وربما دولة أو دولتين فقط من دول الجوار، أم الآن فالفضيحة بجلاجل، لا ترتبط بمنطقة الشرق الأوسط ولا حتى العالم العربي بل العالم كله، فهو الآن يطل على العالم اجمع باسم الاردن.
المتابع للتلفزيون الأردني سيكون فكرته عن الأردن وخصوصا للذين لم يزوروا هذا البلد. أن إهمال التلفزيون الأردني وتركه بهذا الشكل الشنيع هو مشكلة بحد ذاتها فهناك دلائل تشير لملفات فساد وإهمال وتقصير فموظفو التلفزيون الآن هم موظفون بطريقة تعلم الكار القديمة، مثل الصبي الذي يريد أن يتعلم قلي الفلافل للعمل في مطعم ويصبح معلما في القلي بعد سنوات.
الكثير من خريجي التلفزيون لا يملكون شهادة إعلام فهناك تجد معلم المدرسة ومهندس الإنشاء والصيدلي وكأن مهنة الإعلام هي مهنة من لا مهنة له.
أن مهنة الإعلام مهنة خاصة تتغير مع تغير الزمان ولكن التلفزيون الأردني لم يختلف عن تلفزيون السبعينيات والثمانيات بل كان في هذين العقدين أفضل من الآن ! وهو يعرض بعض ما جاء من برامجه القديمة وأعماله الفنية من هذين العقدين، فالتلفزيون الأردني تماما كالطبيب الذي تعلم مهنة الطب في السبعينيات ولم يعد يقرأ او يحسن معارفه.
أما عن البرامج في التلفزيون الأردني فهي مصيبة بحد ذاتها من ناحية الإعداد أو التقديم أو حتى الفنيات الإخراجية ، فمن ناحية الإعداد تسأل أحدى المذيعات دكتور علم اجتماع في برنامج شبابي موضوعه العنف الجامعي قائلة: دكتور في البداية هل أنت مؤيد للعنف الجامعي أم لا؟!، استغرب هذا السؤال كيف يوضع في اعداد برنامج يعالج قضايا الشباب، فيما تقول مذيعة ثانية لطبيب: سمعنا أن التدخين يضر بالصحة هل فعلا هذا؟ هذا من ناحية الإعداد أما من ناحية التقديم فحدث ولا حرج لأن هناك أخطاء غير بسيطة فمخارج الحروف غير صحيحة واللغة العربية تحتاج إلى إعادة هيكلة من جديد والظاء بدل الضاء ، و عدم التعامل مع القارئ بشكل صحيح ، وتحدث المذيع مع المخرج والضيف يتكلم ناهيك عن الأخطاء في تحرير الأخبار والشريط أسفل الشاشة والكثير الكثير من الأخطاء الإخراجية والفنية في الصوت والإضاءة .
أما عن البرامج في رمضان فهي ضحلة ويستحيل لمواطن أن يتابع برنامجا على التلفزيون الأردني تاركا المحطات التي تحترم الإعلام.
قد يقول قارئ أن إمكانيات المحطات الفضائية في الخارج هي اكبر من ميزانية التلفزيون الأردني ، لكن ذلك غير صحيح ، فقط خصّص مجلس الوزراء الأردني مبلغ 21 مليون دينار أردني لمؤسسة الإذاعة والتلفزيون لأغراض 'التحديث' لعام 2012 هذا غير الميزانية الحقيقية للتلفزيون وغير الإعلانات ورعاية البرامج، أما في المحطات التي تحترم الإعلام فتجد أفكارا بسيطة جداً بعضها لا يُكلّف كاميرا وممثّل ومذيع وديكور بسيط ولكن الأفكار رائعة بعكس التلفزيون الأردني طارد الأفكار الشبابية.
يقول لي أحدى خريجي الصحافة والإعلام انه تخرج قبل عامين من الجامعة وحينما طرق أبواب التلفزيون الأردني حصلت مفاجأة حينما سأله موظف الاستقبال هل تعرف أحدا في الداخل فأجاب الشاب: لا ، فقال له آسف لا استطيع أن أعطيك طلب توظيف ! وهذا الشاب حي يرزق ويعمل في احدى المحطات العربية لأنه وجد من يحمي إبداعه.
ليس هناك تنسيق في أوقات برامج التلفزيون الأردني فتجد برامج دينية تتزامن مع وقت إقامة صلاة العشاء ، وتجد فيديو كليب بعد أذان المغرب في رمضان ، وتجد تقريرا لقضية مستجدة سبق عرضه قبل سنوات وكان أخرها في أول أيام إضراب المعلمين حينما عرض تقرير تم تصويره قبل 4 سنوات!
هذه عينات من أخطاء التلفزيون الأردني ولو أردنا ذكرها جميعها سنطيل عليكم في نقد الكوارث والأخطاء والعثرات وملفات الواسطة والمحسوبية التي يعتم عليها دائما.